أعداد اللاجئين في الأردن.. اختلاف مصادر يقود إلى لُبس في النتائج

أكيد – وصفي الخشمان

لم يظهر اسم الأردن في قائمة الدول الأكثر استضافة للاجئين، التي نشرتها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين UNHCR الشهر الماضي، وهو ما أثار اهتمام مرتادي منصات التفاعل الاجتماعي، ومنهم وزير الخارجية السابق العين ناصر جودة الذي تساءل في تغريدة عن سبب غياب الأردن عن هذه القائمة.

وتضم القائمة، المنشورة على شكل فيديو تفاعلي وانفوغراف، ست دول فقط هي: تركيا 2.9 مليون لاجئ، باكستان 1.4 مليون، لبنان 1.0 مليون، إيران 979.4 ألف لاجئ، وأوغندا 940.8 ألف، ثم أثيوبيا بعدد لاجئين يبلغ 791.6 ألف لاجئ. ولا تفسر المنظمة الدولية أسباب اقتصار القائمة هذه على ست دول.

وعلى الرغم من أن وسائل إعلام محلية وخارجية نشرت تقارير عن أن الأردن يحتل المرتبة السابعة في القائمة، وأنه الثاني من حيث نسبة اللاجئين لعدد السكان، إلا أن مرتادي منصات تفاعلية عبروا في تعليقاتهم ومنشوراتهم عن الاستهجان، قائلين إن الأردن يستضيف 1.3 مليون "لاجئ" سوري فقط، إضافة إلى مثلهم من جنسيات أخرى، مستندين إلى تصريحات مسؤولين، إضافة إلى ما يتردد في وسائل إعلام محلية .

وما يزيد من الالتباس أن منظمة دولية غير ربحية هي منظمة العفو الدولية وضعت الأردن على رأس قائمة الدول العشر الأولى في استضافة اللاجئين في العالم، قائلة في تقرير لها نشر في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي إن المملكة تستضيف 2.7 مليون لاجئ، وهو ما احتفت به وسائل إعلام محلية ودولية.

وسبق لوسائل إعلامية محلية وعربية أن فسرت في تقارير لها الفرق بين ما تورده الحكومة والمفوضية عن عدد اللاجئين السوريين الموجودين في الأردن.

وتشير أرقام دائرة الإحصائيات العامة إلى أن نحو 1.3 مليون سوري من ضمن ثلاثة ملايين غير أردني يعيشون على أرض المملكة، ويشكلون جميعاً ما نسبته ثلث عدد السكان البالغ 9.5 مليون نسمة.

ويغيب عن أذهان كثيرين أن إحصائيات المنظمة الدولية تشمل فقط المسجلين لديها، وعددهم في الأردن 760 ألف لاجئ من غير الفلسطينيين، بينهم 650 ألفاً من السوريين، بحسب محمد حواري المتحدث باسم المفوضية في الأردن.

وأوضح حواري لـ "أكيد" أن اختلاف عدد اللاجئين بين الإحصائيات الرسمية وإحصائيات المفوضية مرده إلى أن "المفوضية تحتسب عدد المسجلين لديها كلاجئين، في حين أن الأردن يصنف اللاجئ بأنه كل من دخل أراضيه من الجنسيات التي لا تستطيع العودة إلى بلدانها لأي سبب من الأسباب".

وأضاف أنه لا يمكن اعتبار الأرقام الصادرة من الجهتين "خاطئة"، نظراً لأن "كل طرف لديه معادلة لاحتساب أعداد اللاجئين تختلف عن معادلة الطرف الآخر".

وبين أن الأردن يصنف الدولة الثانية في العالم، بعد لبنان، بعدد اللاجئين قياساً بعدد المواطنين، بنسبة لاجئ واحد لكل 11 مواطناً.

ونبه إلى أن عدد اللاجئين في الأردن يستثنى منه اللاجئون الفلسطينيون الذين تتولى المسؤولية عنهم منظمة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

ويعيش في الأردن أكثر من مليوني لاجئ فلسطيني مسجل في الأونروا، منهم 370 ألفاً يتوزعون على عشرة مخيمات معترف بها.

وحول وجود لبس عند وسائل إعلامية فيما يتعلق بأعداد اللاجئين، حث المتحدث باسم المفوضية الصحافيين على التعامل مع جهود المفوضية السامية من زاوية إنسانية، ليتوفر لديهم إلمام كاف بالحدث يوصلهم إلى إدراك جميع التفاصيل بشكل أكثر وضوحاً.

مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) تواصل مع الدكتور قاسم الزعبي المدير العام لدائرة الإحصاءات العامة الذي قال إن الدائرة هي الجهة المرجعية لما يتعلق بأعداد المقيمين في الأردن.

وأوضح الزعبي أن التعداد السكاني الذي أجري عام 2015 بين أن عدد السوريين في الأردن بلغ 1.3 مليون شخص، منهم 650 ألفاً مسجلين في كشوفات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

وألمح إلى أن هناك أسباباً لم يحددها لعزوف سوريين عن التسجيل في كشوفات المنظمة، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الأردن يعتمد أرقامه الرسمية عند الحديث والتفاوض مع الجهات الخارجية.

ويرى مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) أن الخلط الحاصل في وسائل الإعلام بين عدد السوريين وعدد اللاجئين سببه عدم الاطلاع الكافي على الإحصائيات الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين. ويحث المرصد الصحافيين على إدراج أرقام كلا الجهتين في القصص الإخبارية، ليكون الأمر واضحاً دون لبس بالنسبة للقارئ والباحث والمسؤول.

تحقق

تحقق