لقب الاعلامي.. طريق مختصر للراغبين بالدخول الى الصحافة من أوسع الأبواب

أكيد - آية الخوالدة

ما يزال الجدل قائما حول مصطلحي الإعلامي والصحافي وما يندرج تحتهما من مهام وظيفية وطبيعة عمل، حيث شهدت الساحة الإعلامية مؤخرا ظهور عدد من الأشخاص الذين يطلقون على أنفسهم لقب "إعلامي"، ولا يملكون مهارات العمل الصحافي لخوض هذا المجال.

والسبب في اختيارهم للقب الإعلامي، عدم وجود نص قانوني يحاسب على انتحال هذه الصفة، على عكس صفة الصحافي، حيث ينص قانون نقابة الصحفيين بحسب نقيب الصحفيين راكان السعايدة "من يقول عن نفسه صحافي وليس عضوا في النقابة يعتبر منتحلا للصفة ويحال للمدع العام وتقع عليه العقوبة والغرامة المالية".

وأضاف السعايدة "حفاظا على سمعة المهنة من بعض الدخلاء عليها، تسعى النقابة إلى تفعيل القانون وإلزام المؤسسات الصحفية والإعلامية بتعيين أعضاء النقابة، والالتزام ببنود ميثاق الشرف الصحفي".

طرح مرصد مصداقية الإعلام الأردني "أكيد" الموضوع للنقاش، حول ضبط الوسط الصحافي أخلاقيا ومهنيا، وما اذا كان هناك آليات عملية لمحاسبة المخالفين ومنعهم قانونيا من إطلاق الالقاب والمسميات وممارسة العمل الإعلامي على أسس غير صحيحة.

تعريف المسميات

تعريف الإعلامي في معجم المعاني الجامع وقاموس المعجم الوسيط هو شخص يتولَّى النَّشر أو النَّقل في الإذاعة أو التلفزيون أو الصَّحافة، ويحافظ الإعلاميّ الناجح على مصداقيّة الكلمة.

بينما تم تعريف المراسل الصحفيّ في كلا المعجمين بأنه موظّف في مؤسَّسة صحفيّة أو إذاعيّة أو تلفزيونيّة، مهمَّتُه جمع الأخبار والمقالات، أو عامل في حقل الصحافة.

 وفيما يخص المجالين، فالإعلام أعم وأشمل حيث يعتبر مجموعة من قنوات الاتّصال المُستخدَمة في نشر الأخبار أو الإعلانات الترويجيّة أو البيانات، ويُعرف الإعلام بأنّه الوسيلة الاجتماعيّة الرئيسيّة للتواصل مع الجماهير.

من التعريفات الأخرى للإعلام أنّه المعلومات التي تُنشر بواسطة الوسائل الإعلاميّة، مثل الصّحافة والإذاعة والتلفزيون، كما أنّ الإعلام يكون بمجموعة من الوسائل التي تُؤثّر على نطاق كبير من الأفراد، كالإنترنت والمجلات.

وتعد الصّحافة مهنة قائمة على جمع الأخبار، وتحليلها، والتحقُّق من مدى مصداقيّتها قبل تقديمها للجمهور، وتكون هذه الأخبار في معظم الأحيان مُتعلِّقةً بالأحداث المُستجِدّة؛ سواءً كانت سياسيّةً، أو ثقافيّةً، أو محليّةً، أو رياضيّةً، وغيرها الكثير من المجالات المُختلفة، وتُعدّ الصّحافة غذاء الفكر اليوميّ للإنسان؛ فهي تُتيح له معرفة ما يدور حولَه من مُستجدّات الأحداث في مختلف شؤون الحياة.

نقابة الصحفيين

يعتبر نقيب الصحفيين راكان السعايدة أن "تنظيم مهنة الصحافة من أهم اولويات المجلس الجديد، حيث تم تشكيل لجنة بهدف ضبط جميع التجاوزات المرتكبة والتي تفاقمت مؤخرا بسبب تزايد حضور الدخلاء على المهنة، والبداية من خلال تفعيل قانون النقابة المعطل بسبب تقصير مجالس النقابة السابقة".

 وأضاف "حسم قانون نقابة الصحافيين الخلاف القائم ما بين صحافي وإعلامي من خلال مادتين في قانون النقابة، الأولى تنص على أن من يقول عن نفسه صحافي وليس عضوا في النقابة يعتبر منتحلا للصفة ويحال للمدع العام وتقع عليه العقوبة والغرامة المالية".

وفي المادة الثانية يشترط القانون على أي مؤسسة صحافية أن لا تعين الا أعضاء النقابة أو المسجلين لغاية التدريب في النقابة، الا أن ذلك غير مطبق.

وفي حال تم تفعيل القانون، ستتمكن النقابة من ملاحقة من يطلق على نفسه إعلامي او صحافي قانونيا، حيث يبين السعايدة "إذا التزمت المؤسسات الاعلامية بتعيين الاعضاء فقط، لن يستطيع اي شخص ان يخترق المجال ويطلق على نفسه إعلامي، والمحاسبة ستطال المؤسسات أيضا وخاصة تلك التي لا تلتزم بحقوق موظفيها".

وشكلت النقابة - وفقا للسعايدة - لجنة لوضع تصور عام لمعالجة الاختلالات التي تواجه الجسم الصحافي وتفعيل القانون وتطويره، وهي لجنة تدير الملف بالكامل ولا تختص بالجزيئات والتفاصيل، وتهدف الى ضبط المهنة وتجويدها وإزالة التشوهات كافة.

وفيما يخص مجلس شكاوى الإعلام، رفض السعايدة وجود اي مجلس يتعدى على صلاحيات النقابة ودورها، حيث ما تزال مشكلة هذا المجلس قائمة ما بين النقابة والحكومة التي ترغب بوجوده مستقلا عن جسم النقابة.

والفاصل فيما يخص التزام الصحافيين بالمهنية والمصداقية بحسب السعايدة، "ليس عضوية النقابة، انما الالتزام ببنود ميثاق الشرف الصحافي، ويحق لأي شخص متضرر أن يلجأ الى النقابة ويقدم شكوى، ويحدث أن تكون عقوبات المجلس التأديبي أشد من عقوبات المحاكم".

وفي الوقت الذي تقف فيه النقابة الى جانب الصحافي لحماية حقوقه، لا تقبل بأن يتعدى الصحافي على الحياة الخاصة للأخرين ويبتزهم، بل يبني معلوماته على شهادات وادلة ووثائق تحميه، وفق السعايدة الذي قال "من هذا الباب ستسعى النقابة الى التعاون مع المؤسسات الصحافية جميعها من أجل معالجة الخلل المهني والتأكد من موضوعيتها واتاحة وجهات النظر كافة".

 هيئة الإعلام

ويرى مدير عام هيئة الإعلام محمد قطيشات أن البعد القانوني يتلخص بالمادة العاشرة من قانون المطبوعات والنشر والذي ينص "لا يجوز لغير الصحفي ممارسة مهنة الصحافة بأي شكل من أشكالها بما في ذلك مراسلة المطبوعات الدورية ووسائل الاعلام الخارجية، او تقديم نفسه على أنه صحفي ولا يشمل ذلك من يقتصر عمله على كتابة المقالات".

والصحافي بحسب المادة الثانية من نفس القانون يُعرف "عضو النقابة المسجل في سجلها واتخذ الصحافة مهنة له وفق أحكام قانونها"، بينما "لم يرد أي تعريف لـ الإعلامي في قانون نقابة الصحفيين أو المطبوعات والنشر أو الاعلام المرئي والمسموع".

وهيئة الاعلام وفقا لـ قطيشات، مسؤولة عن تنظيم العمل الإعلامي من حيث تنظيم عمل المؤسسات الاعلامية واستقبال طلبات الترخيص ومنح الرخص والتنسيب لمجلس الوزراء، بينما لا يدخل ضمن صلاحياتها مراقبة القائمين والعاملين في العمل الاعلامي، انما العمل الصحافي فقط بحسب قانون المطبوعات والنشر.

حماية وحرية الصحفيين

بدوره يتساءل مدير مركز حماية وحرية الصحفيين نضال منصور "هل ما زلنا في الزمن الشمولي والدولة الشمولية والنقابة الشمولية التي تمنح الأولوية لتحديد من هم صحافيين وغير صحافيين، هل هذا قائم في ثورة الاتصالات وعالم التكنولوجيا،  المعايير المعتمدة هي معايير حقوق الانسان والتي تعارض مبدأ إلزامية عضوية النقابة وتنادي بالتعددية وطوعية الانتساب".

وأضاف ل"أكيد"، "كما أن هناك العديد من أعضاء النقابة غير محترفين ويرتكبون الأخطاء ولا يملكون الخبرات المهنية الكافية، وهناك صحافيين من غير الأعضاء متميزين في عملهم إلى جانب اخرين يعدون من الصحافة المرتزقة".

والأمر من وجهة نظر منصور "يتعلق بالتمييز بين الصحافة المهنية المحترفة واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، فالصحافة المحترفة لها شروط ومعايير مهنية لا يمكن قبول المنتج الإعلامي من دونها، إذ تشترط المهنية والمصداقية والحيادية والتوازن. وهذه الشروط مطلوبة من قبل المؤسسات الإعلامية - المكتوبة والمسموعة والمرئية والالكترونية- ولا نتوقعها من اشخاص يلجأون الى فيسبوك وتويتر لكتابة آرائهم وافكارهم وبث الفيديوهات".

وفيما يخص سبب الازمة - بحسب منصور- هو الخلط ما بين الإعلام المحترف والسوشيال ميديا، والمشكلة لا تكمن في من يطلق على نفسه إعلامي، بل في الشروط المطلوبة للعمل في وسيلة إعلامية. فهناك الألاف ممن يدعون أنهم حقوقيون وخبراء وإعلاميون وهم ليسوا كذلك، لذلك لا يجب أن نحصر الامر في اللقب.

ولفت منصور الانتباه الى أمر متجذر في قيم المجتمع، "فكثيرا ما يتقبل المجتمع الافكار السلبية والكلام المسيء ويروج له، وذلك يعود الى الاساءة للعلم والمنطق، وغياب الفكر النقدي والعقلاني وسيادة الخزعبلات والدجل، وتفشي خطاب الكراهية والطائفية".

وعند الحديث عن الحل والاصلاح، يقول منصور "هل تدعم الحكومة الصحافة النظيفة، ، وهل التشريعات الموجودة تحاول ان تبني مؤسسات مهنية محترفة ام ترسخ التبعية وعدم الاستقلالية؟!".

الصحافة والاعلام

يؤمن عميد كلية الإعلام في جامعة البتراء تيسير ابو عرجة، "أن ضبط المهنة أخلاقيا ومهنيا من مسؤولية نقابة الصحفيين ورد الاعتبار لهذه المهنة التي تتطلب مواصفات علمية وثقافية ومهنية وأخلاقية، لأنها تتصل بمهنة ذات رسالة مهمتها بث الفكر ورفع مستوى الوعي والنقاش والتصدي للقضايا الحيوية الاساسية في المجتمع كما أن لها أصولها ونظرياتها التي تدرس في المعاهد والكليات المتخصصة".

عضوية النقابة ضرورية لممارسة المهنة، وفق ما قال أبو عرجة ل"أكيد"، وأضاف "لكي يكون جسم نقابي مسؤول يتولى المهام المعنية برفع سوية المهنة وموضوع المساءلة في مواجهة الممارسات المهنية الخاطئة، وبالتالي يتطلب من النقابة جهدا تشريعيا لاستيعاب خريجي الصحافة والاعلام في عضويتها وتطوير قدرات الأعضاء الجدد من الخريجين من خلال تكثيف التدريب والسعي لإيجاد مواقع للعمل والتعيين لهؤلاء الخريجين".

من جهته يعتقد نائب عميد كلية الإعلام في جامعة اليرموك خلف الطاهات في حديثة ل"أكيد"، "أن ما يحدث اليوم من كثرة من يطلقون على انفسهم لقب إعلامي، سببه قصور في المنظومة التشريعية للعمل الإعلامي وخلق مسميات جديدة، أصبح المواطن يخلط بينها مثل الناشط على مواقع التواصل الاجتماعي والصحافي المواطن، فمن يخاطب الجمهور من خلال منصات التواصل الاجتماعي، يشبه كثيرا عمل الصحافي الذي يخاطب الجمهور عبر الوسائل الاعلامية، إنما مع اختلاف المسؤولية والقاعدة المهنية والاخلاقية التي تعد أساس العمل الصحافي ودقته".

ويضيف الطاهات "الأخطاء الحاصلة من الاعلاميين الحقيقيين قليلة، وذلك بسبب حرص المؤسسات الإعلامية على سمعتها وجمهورها في ظل التنافس الكبير بينها، ومن هنا يجب على هذه المؤسسات الى جانب غيرها من منظمات المجتمع المدني وكليات الإعلام ونقابة الصحفيين مراجعة هذه المسميات الجديدة وإعادة البوصلة للخطاب الإعلامي".

وأشار الطاهات إلى ضرورة "تشكيل مجلس شكاوى من باب التنظيم الذاتي للمهنة وجدية في التعامل معها، وذلك لا يعفي مجلس النواب من مراقبة الأخطاء الحاصلة بحق المجتمع تحت مسمى الصحافة أو الاعلام".

وأكد أن "الحصول على لقب صحافي أو إعلامي يحب أن يتوج بأمرين، أولهما التعليم الأكاديمي ومن ثم التدريب، وأن يكون التدريب في مؤسسة معتمدة تمتلك المؤهلات والقدرات التدريبية القادرة على تأهيل الصحفيين في هذا المجال، وبالتالي تمنحه رخصة مزاولة المهنة كغيرها من المهن".

تحقق

تحقق