وسائل اعلام تبني مواقفها على معلومات مجتزأة من اجتماع (النزاهة النيابية) مع الشيشاني

أكيد – حسام العسال

بنت عدة وسائل إعلامية روايتها حول ما دار في اجتماع  لجنة النزاهة والشفافية وتقصي الحقائق النيابية مع مدير عام دائرة العطاءات الحكومية السابقة المهندسة هدى الشيشاني الثلاثاء الماضي بالاعتماد على مصدر واحد ومجهول، بحيث وضعت تلك الوسائل المهندسة الشيشاني في صورة المتراجع عن مواقفها السابقة بخصوص إبلاغها عن قضية لدى هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، والتي منحتها الحماية القانونية بعد إبلاغها وشهادتها، وهو ما نفته الشيشاني لـ (أكيد).

وكالة الأنباء الأردنية "بترا" نشرت خبراً في 12 أيلول عن اجتماع اللجنة لخصت فيه مجريات ما دار، بـ "ذكرت مصادر اللجنة، أن الشيشاني نفت ما نسبته اليها مواقع التواصل الاجتماعي من أنها تحدثت عن وجود فساد في عطاءات وزارة الأشغال العامة، موضحة أنها تحدثت عن الغاء أحد العطاءات"، دون الإشارة إلى أي تفاصيل أخرى دارت في الاجتماع.

وتداولت معظم وسائل الإعلام خبر وكالة "بترا"، وذكر موقع إلكتروني أن لجنة النزاهة والشفافية النيابية منعت وسائل الإعلام من حضور اللقاء مع المهندسة الشيشاني، كما أكد مقرر اللجنة شعيب الشديفات لـ (أكيد) أن الجلسة كانت مغلقة وخالية من وسائل الإعلام.

ونشر موقع إلكتروني آخر خبراً بعنوان "مفاجئة من العيار الثقيل : الشيشاني لم تقدم اي وثائق وتنصلت من جميع التصريحات المنسوبة لها بوجود فساد بعطاءات الاشغال العامة" ذُكر فيه أن المهندسة الشيشاني "تنصلت من جميع التصريحات المنسوبة لها بوجود شبهات فساد ضخمة في طرح وارساء عطاءات الوزارة" واصفاً ذلك بأنه "موقف سيفاجئ جميع الأوساط الشعبية".

وأضاف الخبر أنه وبناءً على مصدر مطلع "نفت الشيشاني جميع التصريحات المنسوبة لها على وسائل الاعلام المحلية"، كما ذكر المصدر للموقع الالكتروني أن "اللجنة طالبت الشيشاني بتقديم الوثائق التي ادعت ملكيتها، وتثبت وجود فساد بقيمة ٤٠ مليون دينار في عطاء الشيدية - السكك الحديدية الا انها لم تقدم اي وثيقة".

واتهم الخبر الشيشاني "بالتهرب من الإجابة على أسئلة اللجنة والاختباء خلف حصولها جائزة الملك عبدالله الثاني لتميز الاداء الحكومي والشفافية عام ٢٠١٣، وأنها غاصت في الحديث عن إنهاء عقدها، ولم يذكر الخبر العديد من التفاصيل التي جرت في اجتماع اللجنة".

وأخذ موقع إلكتروني منحى مختلفا في تغطية الاجتماع بإيراده لتفاصيل أخرى في خبره، بذكره أن الشيشاني أوضحت للجنة تدخلات لوزير الأشغال العامة بعمل دائرة العطاءات وإحالة العطاءات.

النائب تامر بينو الذي حضر اجتماع اللجنة أوضح لـ (أكيد) أنه "تم تناول عدة مواضيع في اجتماع اللجنة ومنها تجاوزات وتدخلات في عمل لجنة العطاءات، وأنها وعدت اللجنة بتقديم وثائق وأدلة إلى رئيس اللجنة".

وذكر بينو أن "رئيس اللجنة طلب من المهندسة الشيشاني الوثائق التي تدعم ما طرحته في اللجنة، فوعدته بتوفيرها في الاجتماع القادم"، ووصف بينو الطريقة التي تعاملت بها العديد من وسائل الإعلام مع اجتماع اللجنة، بأنه "اجتزاء مخيف، ودون ذكر هوية المصادر".

وأكد عضوا لجنة النزاهة والشفافية وتقصي الحقائق النيابية عزيز العبيدي ويوسف الجراح لـ (أكيد) أن المهندسة الشيشاني "لم تنطق أو تتحدث بكلمة فساد بالأصل".

النائب ديما طهبوب التي حضرت الجلسة ذكرت لـ (أكيد) أن المهندسة الشيشاني "أوضحت للجنة موقفها بخصوص ما دار في منصات التواصل الاجتماعي من تهم، وأنها لم تتحدث عن وجود فساد، وأنها أوضحت للجنة ملابسات قضية العطاء الذي كان به تجاوز بقيمة 40 مليون دينار، وأنها وعدت اللجنة بتقديم أرقام المطالبات والرسائل والمكاتبات التي تدعم ادعاءاتها".

المهندسة هدى الشيشاني ردت على تغطية بعض وسائل الإعلام للجلسة بقولها لـ (أكيد) "هل من المعقول أن يتم اختزال اجتماع دام قرابة الساعتين بفقرة؟!"، وأضافت أنها "لم تتهم أحداً بالفساد، وإنما أدلت بمعلومات أدت إلى إلغاء عطاء"، وأضافت أنه "تم إقحام العديد من العطاءات والقضايا في قضيتها مثل عطاء الطريق الصحراوي".

وتواصلت عدة وسائل إعلام مع المهندسة الشيشاني التي نفت ما نُسب إليها من قبل وسائل إعلامية حول تنصلها من مواقفها السابقة وأنها تمتلك ملفا كاملا يثبت وجود التجاوزات، وأنها أطلعت اللجنة على العديد من الإجراءات والتفاصيل وأجابت موسعاً على كافة أسئلة واستفسارات اللجنة في معرض اجتماعها، وقدمت لهم تواريخ الكتب المعززة لما ذكرته.

وقالت الشيشاني لأحد المواقع الإلكترونية "أنها لم تنفِ تصريحاتها السابقة حول وجود فساد في دائرة العطاءات العامة كما نشر في بعض المواقع الاخبارية، وذلك لأنها لم تصرح سابقاً بوجود فساد وإنما تحدثت عن تجاوزات وتدخلات وضغوطات تعرضت لها اثناء خدمتها".

وتنص المادة 67 (أ) من النظام الداخلي لمجلس النواب على أنه "يقتصر حضور اجتماعات اللجان على أعضاء المجلس وأمين سر كل لجنة والخبراء الذين تستدعيهم".

الصحافي المتخصص في الشؤون البرلمانية وليد حسني أوضح لـ (أكيد) أن "النظام الداخلي لمجلس النواب منح الحق للجان الدائمة بعقد الاجتماعات السرية بعيداً عن وسائل الإعلام، وهو ما يعني حرمان المواطن والجمهور من حق الحصول على المعلومات، وهي أنظمة وسياسات مناهضة لمبدأ الشفافية والإفصاح عن المعلومة".

ويرى حسني أن "عقد الجلسات السرية للجان الدائمة يأتي لتحديد قناة واحدة للإعلام تتحكم فيها اللجنة نفسها، وإيصال ما تراه مناسباً لها من معلومات، دون إعطاء الحق لأي طرف بالتعبير عن رأيه وموقفه، وهذا ما حدث مع المهندسة الشيشاني، ومع خبر وكالة "بترا" التي نشرت معلومة مجتزأة ومشوهة أكثر مما يجب".

وأضاف حسني أن "الأخبار التي نشرتها بعض وسائل الإعلام عن جلسة الاجتماع حرمت الشيشاني من التعبير عن موقفها، ما أظهرها أمام الجمهور أنها خالفت تصريحاتها السابقة".

وتتبع مرصد (أكيد) تصريحات سابقة للمهندسة الشيشاني لوسائل الإعلام، وظهر عدم اتهامها لوزارة الأشغال العامة بالفساد، كما تواصل (أكيد) في تقرير سابق مع المهندسة الشيشاني دون أن تتهم فيه وزارة الأشغال العامة بالفساد.

مرصد (أكيد) يرى أن التغطية الإعلامية لاجتماع اللجنة اتسمت بالاجتزاء من قبل بعض المواقع والاعتماد على مصادر مجهولة، إذ أنه تم التركيز على جزئية نفيها لما تداولته منصات التواصل الاجتماعي دون الالتفات للتفاصيل الأخرى التي تم تداولها في اجتماع اللجنة، وفي ذلك إخلال بمعيار الشمولية والتكامل في جعل المادة الصحافية شاملة ومكتملة ودون اجتزاء أو انتقائية.

واتسمت تغطية بعض المواقع بالانحياز وعدم الحياد وإطلاق الاتهامات والإخلال بمعيار الإنصاف والنزاهة الذي يؤكد على ضرورة النقل بأعلى درجات الامانة وباستخدام التعبيرات التي قيلت وبدون أية أحكام أو تقييم والابتعاد عن تفسير ما قاله المصدر وعدم إطلاق الأوصاف والأحكام.

تحقق

تحقق