الأسلوب

“دليل الأسلوب واللغة”  2014

 

المعرفة هي الركيزة الأساسية للديمقراطية، ولا يمكن لأي ديمقرطية أن تكون فاعلة وحقيقية، في دولة لا يتوفر لمواطنيها معرفة صحيحة عمّا يدور حولهم من أحداث. ويشكّل توفير هذه المعرفة، جوهر الدور الذي نهضت به الصحافة تاريخيا، وهو تزويد الجمهور بالمعلومات الصحيحة والموثوقة التي تساعده على فهم واقعه.

وبعد ما يزيد على 400 عام على صدور أول صحيفة مطبوعة في العالم في ألمانيا، استقرت مجموعة من المعايير المهنية المتفق على أنها تمثل الركائز الأساسية للعمل الصحافي، وهي الدقة والتوازن والشمولية والموضوعية، التي يستند الحكم على مصداقية الصحافيين أو وسائل الإعلام إلى مدى تحقُقها في ما ينتجونه من محتوى إعلامي، فالمصداقية بهذا المعني هي ثمرة تحقق هذه المعايير مجتمعة.

ومع أن لكل واحد من هذه المعايير أهميته الخاصة، تظل “الدقة” هيالشرط الأساسي، الذي لا يمكن التغاضي عنه لدى كتابة وبثّ أي محتوى إعلامي.وتعني “الدقة” أن المعلومات الواردة في الخبر أو القصة الإخبارية أو غيرها من أشكال صحافية “صحيحة”، فإذاأمكن لسبب ما التغاضي عن أي من المعايير السابقة، فإن بثّ معلومات غير صحيحة ينسف جوهر الدور الذي تقوم به الصحافة، وهو توفير المعرفة للجمهور.

لكن الحكم على خبر ما بأنه “دقيق”، هو عملية معقدة، إذ لا يتعلق الأمر فقط بأن تكون المعلومات صحيحة، بل يتعلق وبنفس القدر من الأهمية بالطريقة التي تقال بها هذه المعلومات، ذلك أن اللغة، وهي أداة الصحافي الأساسية، شأنها شأن أي وسيلة اتصال، ليست محايدة بالمطلق، ويمكنها، وفقا للطريقة التي تُستخدم بها، أن تؤثّر في المضمون.

إذن،لا تعني فقط الدقة أن تقول ما هو حقيقي وصحيح، ولكن أن تقوله بطريقة تضمن له أن يصل القارئ حقيقيا وصحيحا، وإساءة استخدام اللغة، عن جهل أو بقصد، في الكتابة عن حدث معين، قد يحرف مسار الحقيقة، حتى لو كانت جميع المعلومات الواردة في هذا الخبر صحيحة.

من هنا جاءت أهمية التنظير للغة في الصحافة وفي التحقق، فهي واحدة من أبرز المؤشرات الدالة على تحقق المعايير المهنية، وإذا كان لها هذه الأهمية في الصحافة بشكل عام، فإنها في عملية التحقق تكتسب أهمية مضاعفة، إذ لا يمكن لمن ينهض بمهمة التحقق أن يشكك في مصداقية خبر ما بناء على استخدام كاتبه لغة غير مهنية، ويستخدم هو نفسه لغة بهذه الصفة.

تحقق

تحقق