الإعلام الانتخابي في البلقاء.. نمط خاص من العلاقة بين وسيلة الإعلام والجمهور

يتناول التقرير التالي الإعلام الانتخابي خارج العاصمة، إذ من الملاحظ أن هناك قدراً من الخصوصية في المشهد الإعلامي المحلي الجاري في المحافظات بعيداً عن المركز.

إن نظرة سريعة إلى الإعلام الانتخابي ترينا بسهولة أن مرشحي العاصمة وقوائم دوائر العاصمة يحتلون الحيز الأكبر من واجهة مشهد الإعلام في شتى وسائله، وبالمقابل صنعت المحافظات إعلامها الانتخابي المحلي.

في العاصمة كما في المحافظات، فإن مسألة خلط الخبر بالإعلان تعد المخالفة الأكثر حضوراً، وذلك نظراً لكثافة حضور الإعلان في العملية الانتخابية ككل. ولكن إذا كانت وسيلة الإعلام في العاصمة التي تقرر قبول مبدأ انتهاك هذا المعيار، قادرة على القيام بذلك بقدر من التمويه، فإن الأمر في المحافظات مختلف إلى الحد الذي جعل موقعاً يقر بذلك علناً ويفصح عن موقفه لقرائه ويدعوهم إلى تفهمه، كما سيتضح تالياً.

 فيما يلي إطلاله على بعض جوانب المشهد الإعلامي خارج العاصمة، وقد اخترنا محافظة البلقاء كنموذج للمتابعة.

يتتبع التقرير المواد المنشورة في أربعة مواقع إخبارية تهتم بالبلقاء أو تحمل اسمها وهي: (البلقا نت، البلقاء اليوم، جبال البلقاء، السلط نيوز) خلال الفترة الممتدة من 4 آب وحتى 4 أيلول 2016، ونُفّذ الرصد من خلال البحث المتقدم عبر محرك البحث (غوغل) في هذه المواقع باستخدام الكلمات المفتاحية التالية: (مرشح، مرشحة، قائمة، انتخابات).

نشرت المواقع الأربعة  خلال هذه الفترة 242 خبرا حول الانتخابات عموماً، وبمعدل 8 أخبار يومياً، منها 95 خبراً خاصاً عن المحافظة وبنسبة39% غطت الفعاليات والنشاطات الانتخابية فيها.

جدول يوضح توزيع الأخبار الخاصة بالانتخابات بشكل عام وأخبار المحافظة

الموقع

           وطني عام

خاص بالمحافظة

المجموع

         العدد

           %

العدد

      %

البلقا نت

44

72.1

17

27.9

61

البلقاء اليوم

33

45.2

40

54.8

73

جبال البلقاء

24

58.5

17

41.5

41

السلط نيوز

46

68.7

21

31.3

67

المجموع

147

60.7

95

39.3

242

ووفق الجدول فان المواقع الإخبارية، في محافظة البلقاء قدمت لمتابعيها الأخبار ذات الاهمية على المستوى الوطني وأفردت مساحة جيدة، للأخبار المحلية الخاصة بالمحافظة والتفاصيل المحلية التي تهم السكان.

كما هو متوقع في أي مجتمع محلي، فإن مؤسسات الإعلام تكون على صلة مباشرة مع الجمهور الذي يعرف المؤسسة ومالكيها والعاملين بها، وهو ما قد يؤثر على الأداء المهني، كما قد يشكل أداة رقابة ذات طابع شخصي على هذا الأداء. وعلى ذلك فإن قياس المهنية ومدى مراعاة المعايير في إعلام المحافظات، يحتاجان إلى زاوية نظر خاصة.

ولعل هذا ما يفسر قيام موقع "البلقا نت"، وهو أقدم موقع إخباري في البلقاء بنشر مادة توضيحية بعنوان لافت يقول: "لهذه الأسباب لم يغط البلقا نت افتتاح جميع مقرات المرشحين"، وهي مادة مفرطة في وضوحها ومصارحتها للقراء، حيث يوضح الموقع أنه على إدراك بالممارسة المهنية النموذجية في التعامل مع الأخبار وعدم خلطها بالإعلان، إلا أنه يقول بوضوح إن عرفاً آخر هو السائد فيما يتعلق بأخبار الانتخابات يقوم على "اعتبار نقل اخبار ونشاطات وتحركات وشعارات مرشحي الانتخابات النيابية مادة إعلانية تتقاضى حتى الصحف اليومية أجرا مقابل نشرها دون التدخل في تفاصيلها من قبل وسيلة الإعلام، ومن هذا المنطلق فإن جهد موقع البلقا نت الإخباري في التحرك في محافظة البلقاء نحو المرشحين والجهد المبذول في تغطية اخبارهم ونشاطاتهم هو جهد إعلاني مشروع  لا يعبر عن وجهة نظر الموقع تجاه مرشح دون الآخر لأن إدارة الموقع ورئاسة تحريرها تقف على مسافة واحدة من جميع المرشحين ولا تروج لأحد دون الآخر".

إن الموقع يقول بوضوح، إنه يتعامل مع الأخبار كمواد إعلانية يتلقى عليها أجراً، لأن الأخبار "الإيجابية أو العادية" تصب فعلاً في خدمة الدعاية الانتخابية، وهو أمر سبق وأن لاحظنا في أكيد ان مواقع وصحف محترفة تمارسه من دون ان تفصح عن ذلك.

إن صراحة الموقع في مخاطبة قراءة، رغم أنها تسجل له كممارسة شفافة، لكنها بالتأكيد شفافية في الموقع الخطأ فهي تكرس وتعترف بانتهاك مهني واضح.

موقع آخر هو "جبال البلقاء الاخباري"، وتحت تأُثير خصوصة العلاقة بين المجتمع المحلي ووسيلة الإعلام المحلية، بادر إلى نشر مادة جاءت على شكل بيان مقتضب بعنوان: نقف على مسافة واحده من جميع القوائم الانتخابية  جاء فيه: "مع انطلاق مشوار الدعاية الانتخابية للقوائم الانتخابية والمرشحين للانتخابات النيابية القادمة  فإننا نؤكد للجميع أننا في "موقع جبال البلقاء الاخباري"، نقف على مسافة واحدة من جميع القوائم الانتخابية والمرشحين، وإن ما سينشر خلال فترة الدعاية الانتخابية بالايام القادمة هو إما "خبر عام عن الانتخابات النيابية" أو "إعلان انتخابي للقائمه أو المرشح"، وهو دور إعلامي تقوم به كافة وسائل الإعلامية الأردنية".

إن حساسية وخصوصية العمل الإعلامي هذه، دفعت المواقع إلى توخي الحذر، لا سيما فيما يتعلق بمعيار الانحياز التي لاحظ الرصد أنها قليلة نسبياً، ومن بينها النماذج التالي:

لماذا تم حرق و تشويه لافتات مرشح الشباب معتز أبو رمان بطريقة نكراء ؟!!

صاحب الفرصة الأقوى المرشح جمال قموة يوجه الدعوة لافتتاح مقره الانتخابي

البيان الانتخابي للمرشح معتز ابو رمان عن محافظة البلقاء قائمة العدالة 5

وسط حضور جماهيري....افتتاح مقر المرشح الدكتور رائد قاقيش

أما من حيث الدور الرقابي فقد قامت المواقع بنشر مواد تكشف أفعالاً تضر بنزاهة الانتخابات ومنها:

شكاوى من محاولات بعض المسؤولين لدعم مرشحين بالبلقاء

المرشح والمرتديلا

منها 2 في ” البلقاء ” … احالة جمعيات تدخلت بالانتخابات الى القضاء

كما نشرت في مواقع المحافظة أخباراً تمس المرشحين، خبر يقول: مرشح من العيار "المتوسط"  يعتزم الانسحاب من الانتخابات، وخبر آخر جاء بعنوان: "مرشح من ” البلقاء ” يلجأ الى احد المشعوذين في ” عين الباشا“.

ورغم أن الخبرين تجنبا ذكر الأسماء المقصودة، إلا أن آليات العمل والانتخابي وطبيعة العلاقات المحلية كفيلة بكشف الأسماء أمام الجمهور، وهو ما يعني أن المادة المنشورة شكلّلت صنفاً خاصا من الإشاعة.

كما حملت مواد منشورة عناوين لبعض ما تفردت به القوائم الانتخابية في البلقاء عن المحافظات الأخرى ومنها:

اشهار قائمة ” شباب الاردن ” في البلقاء بمشاركة سيدتين

انفردت كتلة التجديد بترشح اثنين عن المقد المسيحي

ملاحظات ختامية:

إن الإعلام قد يُوظَّف - خصوصا في مرحلة الانتخابات - للتأثير على مواقف الناخبين وسير العملية الانتخابية، بشكل مباشر حيناً وغير مباشر حيناً آخر، فنشر خبر عن ترشيح شخص، او تشكيل قائمة واغفال نشر عن مرشح اخر، او قائمة اخرى هو انحياز وعدم توازن.

إن العشائرية ومجمل دوائر الانتماء الضيقة، قد تشكل-عموماً- سبباً أو دافعاً للتحيز، ولكن نجدها في حالات أخرى تسهم في حياد المواقع والاخبار التي تنشرها، حتى لا تتهم بالتحيز لجهة ضد اخرى وتفقد جمهورها، ومصداقيتها مع نهاية الموسم الانتخابي.

المواقع الإخبارية في المحافظات مجبرة على الدخول في منافسة صعبة غير عادلة مع المواقع الكبرى التي تغطي الأخبار الوطنية بشكل عام، وقد قدمت مواقع محافظة البلقاء الخدمة الإعلانية الاعتيادية، لكم من الملاحظ ان الاعلانات المباشرة يعود أغلبها إلى مرشحين أفراد، ولا ترتبط بالقوائم الانتخابية المشكلة، وهو ما يخلق انطباعا عاما بأن المنافسة الفردية تتغلب على المنافسة بين القوائم.

يذكر أن عدد المرشحين في محافظة البلقاء 113 مرشحا منهم 18 سيدة و10 على المقعدين المسيحيين ضمن 13 قائمةوتشمل المقاعد الانتخابية المخصصة لمحافظة البلقاء لواء القصبة ولواء ماحص والفحيص ولواء الشونة الجنوبية ولواء ديرعلا ولواء عين الباشا ويمثلها عشرة نواب، كما بلغ عدد الناخبين 298746 ناخباً.

تحقق

تحقق