المرأة تحصل على 15 % من المقاعد و 18 % من الحضور الإعلامي

أكيد – آية الخوالدة

تعد مشاركة المرأة في صناعة أخبار الانتخابات أحد أبرز ملامح جودة العمل الإعلامي ودليل عافية على ممارسة وسائل الإعلام لمسؤوليتها حيال المجتمع، ويقصد بذلك مدى حضور المرأة كمنتجة للمحتوى الإعلامي وليس حضور المرأة كقضية يعالجها المحتوى، أي كمراسلة أو مذيعة أو معدة للمحتوى الإعلامي أو ضيفة على البرامج الحوارية أو كمصدر تعزى إليه المعلومات في الأخبار.

 وعلى الرغم من مطلب تحقيق التوازن الجندري بين النساء والرجال في انتاج المحتوى الإعلامي في التجارب الديمقراطية الوليدة، إلا أن المسعى يتطلب وجود درجات معقولة من التمثيل للنساء في انتاج المحتوى الإعلامي، وهو الأمر الذي ما زال في بداياته في وسائل الإعلام الأردنية كما تعسكه نتائج رصد تغطية انتخابات المجلس الثامن عشر.

وعلى الرغم من أن عدد النساء اللواتي يحق لهن ممارسة حق التصويت في هذه الانتخابات قد زاد عن عدد الرجال، حيث وصلت نسبتهن الى 52% مقابل نحو 48% إلا أن أصواتهن وحضورهن في المضمون الإعلامي جاء محدودا.

 حيث تكشف نتائج رصد أداء وسائل الإعلام في تغطية الانتخابات النيابية لمجلس النواب الثامن عشر عن تدن كبير في حضور المرأة في وسائل الإعلام كمنتجة للمحتوى الإعلامي أو مصدر له، حيث حظيت بالنسبة الأدنى في معظم هذه الوسائل مقارنة بالرجل الذي حصل على الحصة الأعلى.

تشمل فترة الرصد الحملة الانتخابية من 16 / 7 / 2016 الى قبيل يوم الصمت الانتخابي، أي يوم 81 / 7 / 2016  وغطت 16 وسيلة إعلامية منها 4 صحف يومية مطبوعة هي (الرأي، والدستور، والغد، والسبيل) و4 محطات تلفزيونية هي (التلفزيون الأردني "الرسمي"، والحقيقة الدولية، واليرموك، ورؤيا)، و8 مواقع إلكترونية ممثلة للصحافة الإلكترونية وهي (عمون، خبرني، سرايا، الوكيل، هلا نيوز، جفرا نيوز، البوصلة، وجراءة نيوز).

في القنوات التلفزيونية بلغت نسبة حضور المرأة وحدها  في التقارير الإخبارية  وفي البرامج الحوارية التي تناولت الانتخابات نحو 9 % ، بينما جاء حضور المرأة والرجل معا نحو 13 %.

وبرز حضور المرأة في تقديم نشرات الأخبار بينما تراجعت في التقارير الانتخابية الميدانية وفي تقارير تغطيات المحافظات وفي البرامج الحوارية وعادت للحضور في إعلانات الخدمة العامة التي هدفت إلى تشجيع المرأة للمشاركة الانتخابية، حيث شاركت الأمين العام للجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة الدكتورة سلمى النمس في حملة واسعة من هذا النوع توجهت فيها إلى الناخب والناخبة بضرورة اختيار القائمة التي تحمل أجندتها، العدالة الاجتماعية والمساواة. 

  كما برزت في البرامج الحوارية  كل من الرئيسة التنفيذية لتضامن ومستشارة التحالف "عين على النساء" اسمى خضر، والمستشارة القانونية في اللجنة الوطنية لشؤون المرأة أمل حدادين، الصحافية نادين النمري، والمحامية إيفا أبو حلاوة ورئيسة جمعية علم الاجتماع الدكتورة عبلة وشاح، المديرة التنفيذية لرشيد الشفافية الدولية ثروت ابزاخ، والمترشحات عن إحدى قوائم التحالف الوطني للإصلاح ديمة طهبوب وسناء أبو فارس، والناشطة على مواقع التواصل الاجتماعي روان المفلح، الصحافية في الدستور نيفين عبد الهادي.

وأظهر الرصد أن حضور المرأة في صناعة المحتوى الإخباري سواء في إنتاج المحتوى أو كمصدر  في الصحف اليومية  بلغ نحو 7 % وهي تعتبر نسبة ضئيلة جدا مقارنة بحصة الرجل، في حين بلغ حضور المرأة والرجل معا  نحو 10 %، حيث اعتمدت الصحف في تقاريرها على تكرار الجهة الفاعلة في انتخابات المرأة من خلال تحالف "عين على النساء" معهد تضامن النساء الاردني، والمديرة التنفيذية للشبكة القانونية للنساء العربيات سماح مرمش، فيما  قدمت بعض اليوميات تقارير متخصصة حول مشاركة المرأة وحو موضوع الكوتا النسائية ظهرت فيها المرأة كمصدر للمعلومات، مثلما نقلت يومية "السبيل" عن وكالة الأنباء الاردنية "بترا" تقريرا عن ندوة حوارية في محافظة الكرك شاركت فيها مجموعة من النساء الفاعلات حول ضرورة مشاركة المرأة في العملية الانتخابية، ودورها في إفراز نواب قادرين على خدمة المحافظة وتخطي شعار "نائب الخدمات".

لاحظ الرصد تراجع أعداد الكاتبات النساء اللواتي ساهمن في النقاش العام حول الانتخابات وبرز عدد محدود لا يتجاوز 3 كاتبات في مقدمتهن رئيس تحرير صحيفة "الغد" جمانة غنيمات التي كتبت سلسلة  من المقالات عن الانتخابات.

والحال نفسه فيما يخص الصحافة الالكترونية، حيث بلغت نسبة حضورالمرأة في المواقع الإخبارية التي تم رصدها نحو 8 %  وجاءت نسبة حضور المرأة والرجل معا نحو 12 % حيث نشرت بعض المواقع تقارير عن الفعاليات التي تقوم بها الجمعيات النسائية ومنظمات المجتمع المدني لتوعية المرأة بدورها في العملية الانتخابية في عدد من المحافظات، منها الزرقاء وعجلون. واخرى تحدثت المرأة واعتمادها على القاعدة العشائرية بمشاركة مجموعة من النساء الفاعلات في البادية، مثل  رئيسة الاتحاد النسائي في محافظة المفرق آمنة تليلان العمري، رئيسة جمعية سيدات السرحان مشاعل السرحان.

فيما اكتفى العديد من المواقع بنقل التقارير التي تتحدث عن المرأة ومشاركتها في الانتخابات، من دون وجودها كصانع للخبر، أو تلك التي شاركت فيها نقلا عن وكالة الأنباء أو باقي الصحف مثل: سمر الحاج حسن: 20 % من المترشحين للانتخابات نساء.

في حديث للصحافية سمر حدادين مع "أكيد"، أوضحت بأن من يكتب عن الانتخابات النيابية في الصحافة الاردنية أغلبهم من الذكور وفي العادة لا تلجأ الصحف إلى النساء المتخصصات إلا ما ندر، حيث يعتمدون على آراء الذكور.

وأكدت حدادين أن الذكور هم من يتولون الملفات الصحافية المهمة مثل تغطية البرلمان ورئاسة الوزراء ووزارة الخارجية والداخلية والأمن والعدل، في حين تتولى المرأة تغطية الشؤون الاجتماعية وقطاع الخدمات. وعلى سبيل المثال في اليومية  "الرأي" من بين الفريق الكبير الذي غطى الانتخابات النيابية ثلاث صحافيات فقط.

وفي العادة تتخذ الوسائل الإعلامية – بحسب حدادين – أسماء معينة من المختصين للتحاور معهم في الشؤون العامة، أسماء متداولة يسهل الوصول إليها والاعتماد عليها في الظروف الطارئة، حيث يمكن للأسماء الجديدة أن تطالب بالمزيد من الوقت من أجل التحضير أو تعتذر عن المشاركة، بينما الوقت مهم جدا لمن يعمل في المجال الصحافي والإعلامي.

وأشارت حدادين الى ضعف الحركة النسوية في إبراز قيادات في الصف الثاني قادرة على التحدث مع الإعلام وتقديم آراء وأفكار جديدة تتعلق بالشأن العام.

وقالت رئيسة الاتحاد النسائي الأردني نهى معايطة لـ "أكيد" إن الحق يقع على الإعلام في غياب العديد من القوى النسائية الفاعلة عن التقارير الإخبارية والبرامج الحوارية في الإذاعة أو التلفزيون، حيث يستضيفون جهات على علاقة مباشرة مع الحكومة.

وأضافت المعايطة: "الإعلام يعتبرنا من الصف الثاني ولا يلتزم بوضع خطة إعلامية مدروسة تغطي كافة الجوانب والآراء، لذلك يعتمدون على أسماء معينة ويكررونها، لذلك نتجه إلى مواقع التواصل الاجتماعي للتعبير عن آرائنا والتي ليست بالضرورة تعكس آراء باقي السيدات".

"وفي الوقت الذي يجب على الإعلام والحكومة التركيز على أهداف التنمية المستدامة والمساواة الجندرية التي تحدث عنها الملك عبد الله في كتاب تكليف رئيس الوزراء هاني الملقي – بحسب المعايطة – نجد هنالك ثقافة واضحة ضد المرأة سواء في الإعلام او غيرها من القطاعات ولا بد من تغييرها".

خالفتها في الرأي رئيسة مركز الاعلاميات العربيات محاسن الامام في حديثها لـ "أكيد" والتي أكدت من خلاله على مشاركة المرأة ووجودها الفاعل كصانعة للخبر في البرامج الحوارية في المحطات الإذاعية والتلفزيونية وفي التقارير الإخبارية في الصحف اليومية والمواقع الإخبارية.

وأوضحت الأمام: "هنالك العديد من النساء الفاعلات ومراكز حقوق الإنسان اللواتي تديرهن النساء شاركن في الكثير من الدورات والندوات الحوارية في مختلف المحافظات حول ضرورة مشاركة المرأة في الانتخابات، بالإضافة الى مساهمة العديد من المحاميات العاملات في القطاع النسوي في الكثير من الفعاليات سواء في الإعلام أو للتوعية بدور المرأة. كما أن المرأة الصحافية والإعلامية كانت حاضرة بقوة خلال فترة الانتخابات ويوم الاقتراع".

وفي الخلاصة يمكن ملاحظة وجود فجوات في الأداء بالنسب التالية: حيث بلغ عدد النساء اللواتي يحق لهن الانتخاب 52% مقابل 48 % للرجال، وبلغت نسبة المرشحات 20%،  وحصلت المرأة على 20 مقعدا في المجلس أي ما نسبته 15% فيما كان حضور المرأة كمنتجة وصانعة للأخبار والمحتوى الإعلامي 11 % .

تحقق

تحقق