انقطاع خدمة (زين) لمدة 70 دقيقة.. خبر صامت في وسائل الإعلام

أكيد- شذى الشمايلة و لانا كزكز

اكتفت صحف يومية ووسائل إعلام بابراز البيان الصحفي الصادر عن شركة "زين الاردن" لتبرير انقطاع الخدمة بشكل مفاجيء مساء السبت الماضي (13 كانون الثاني 2018) لمدة 70 دقيقة عن مشتركي الشبكة الذين يصل عددهم الى نحو 6 ملايين مشترك، ولم تحاول تلك الوسائل البحث في أسباب الانقطاع خارج إطار بيان الشركة.  

وجاء في البيان "إن العطل الذي طرأ على الشبكة مساء السبت كان بسبب "خلل فني خارج عن إرادتها، الأمر الذي تسبب بصعوبات في الاتصال لدى مشتركي الشبكة". وقدمت الشركة اعتذارها عن صعوبة الاتصال الناتجة عن الخلل الفني، مؤكدة ان "فريقها يقوم حالياً بإجراء مسح كامل لمعرفة السبب الرئيسي لهذا الخلل رغم عودة الخدمة"، وان هذا المسح "قد يسبب بعض الإزعاج خلال الفترة القادمة لبعض المستخدمين".

ولم تكتف بعض وسائل الإعلام بمحاولة ايجاد مبرر للشركة خارج اطار البيان الذي صدر عنها، بل قامت   بالترويج للشركة، وشرحت طريقة الاستفادة من العرض الذي عوضت به "زين" مستخدميها نتيجة الخلل الفني الذي حال دون استخدام الشبكة بكفاءة.

 وروّج موقع إلكتروني للعرض الذي قدمته الشركة لتعويض عملائها بنشره الخبر التالي: "أعلنت شركة زين الأردن، قيامها بمنح جميع مشتركيها "إنترنت" مجانا بسعة (2) جيجابايت، وذلك حرصا منها على إرضاء مشتركيها، ولإدامة روح الألفة ، وكما عودت مستخدميها على البقاء في الطليعة ، حيث أنها الشبكة الأكبر والأكثر تطورا.. وقد اشتعل موقع التواصل الاجتماعي "الفيس بوك" ، بهذا العرض ، معتبرين أنه "زين" ، بمعنى أن الشركة اعتذرت لعملائها بطريقة مميزة".

أغلب الوسائل الإعلامية لم تقدم تفسيراً للخلل خارج نطاق البيان الصادر عن شركة زين بل اكتفت بنقل الخبر كما هو (صامت) دون محاولة توضيحه أو الوقوف وراء الأسباب التي أدت لحصول الخلل على الرغم من الإشارة ضمن العناوين عن بيان سبب الخلل تعطل شبكة زين للاتصالات .. والشركة توضح، و بيان من شركة زين حول تعطل الشبكة لأسباب فنية، و عودة شبكة زين للعمل بعد تعطلها .. والشركة توضح، و شركة زين تعتذر لمشتركيها، و زين: خلل فني ‘‘خارج عن إرادتنا‘‘ سبب صعوبات بالاتصال، و بيان هام من شركة زين، وعاجل .. بيان من شركة زين حول تعطل الشبكة لأسباب فنية.

ويسجل لبعض وسائل الإعلام بذلها جهداً أكبر في التعامل مع الخبر من خلال التواصل مع الرئيس التنفيذي لهيئة تنظيم قطاع الاتصالات، وكذلك مع عملاء "زين" للحصول على توضيح، بينما أبرزت بعض وسائل الاعلام الأخرى محاولة التواصل مع شركة زين لكنها لم تتلق أكثر من بيان اعتذار عن الخلل.

ونشرت وسائل إعلام  تصريح المدير التنفيذي للإعلام والاتصال في شركة زين طارق البيطار حول محاولة الكوادر المسؤولة العمل على معالجة الخلل بأسرع وقت ممكن وتوضيح السبب للجمهور.

وجاءت بعض التقارير ناقلة للخبر بشكل حرفي مضموناً وعنواناً عن وكالة الأنباء الأردنية بترا،  حيث اكتفت بعض الوسائل الإعلامية بذكر الخبر دون متابعة له.

وحاول مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) التواصل مع القسم الإعلامي لشركة زين الذي اكتفى بالرد "أن التقرير المفصل للخلل الفني سيجري إرساله إلى هيئة تنظيم قطاع الاتصالات، وأن الخلل اقتصر على المكالمات الصوتية فقط".

وتضم شركة زين التي أسست فرعاً لها في الأردن منذ 1995، ما يزيد على 5.903 مليون عميل، في سوق تتنافس فيه مع شركتي الاتصالات الأردنية أورانج وشركة أمنية.

ونشر موقع هيئة تنظيم قطاع الاتصالات يوم الأحد 14 كانون الثاني 2018  بياناً حول العطل الفني المفاجئ لشبكة شركة زين، أوضح فيه "أن العطل استمر لمدة 70 دقيقة مع استمرار بعض الآثار البسيطة حتى ظهر اليوم الثاني، لكن الهيئة ما زالت بانتظار التقرير الفني المفصّل والشامل من شركة زين تطبيقاً لتعليمات الإطار التنظيمي لمراقبة الجودة خلال 24 ساعة من وقت حدوث الخلل".

وفي بيان صادر اليوم الاثنين 15  تشرين الثاني 2018، أكد رئيس هيئة تنظيم قطاع الاتصالات الدكتور المهندس غازي الجبور أن السبب الرئيسي للإنقطاع هو "القصور الحاصل في القدرة التبديلية أو التحويلية لجهاز التوجيه والذي يعمل - في حال تعطل البنى التحتية للموقع الرئيسي للشركة - كمفتاح توجيه للحركة بين موقع الشركة الرئيسي والموقع الذي يضم البنى التحتية الداعمة البديلة للشركة في منطقة أبو علندا".  وأشار الى أن "القصور ناتج عن إخفاق الجهاز المنظم للتبديل في منظومة التحويل مما أدى إلى عدم إعطاء الإشارة اللازمة لأمر التحويل، وبالتالي لم تظهر للمراقبين في غرفة التحكم والمراقبة لدى شركة زين أي إشارات تحذيرية على حدوث ذلك العطل".

وفي رد شركة زين الرسمي على كتاب الهيئة، "تعهدت الشركة بتجنب حدوث أعطال مستقبلية مماثلة من خلال رفع معايير المراقبة والتحكم، وذلك بتأمين حلول بديلة داعمة كفؤة وذات فعالية عالية وعكس مؤشرات وقائية أخرى لمركز عمليات الشبكة".

وتنص المادة  54 من قانون الاتصالات: "إذا تلقت الهيئة أي شكوى بوجود تقصير من المرخص له أو وجود خلاف بين المرخص له والمستفيدين بشأن مستوى الخدمة أو مخالفة شروط الرخصة، فللهيئة أن تحقق في أسباب الشكوى وأن تقرر ما تراه مناسباً ويعتبر هذا القرار نهائياً وملزماً للمرخص له".

كما تنص المادة 60 على أن "تتولى الأجهزة المختصة في الهيئة الفصل في الشكاوى المقدمة من المستفيدين على المرخص لهم والشكاوى المقدمة من المرخص لهم على المرخص لهم الآخرين".

مرصد "أكيد" تواصل مع الإعلامي جمال شتيوي الذي عزا  قلة الاهتمام الإعلامي والصحفي بتوضيح الخلل الذي حصل "لكون شركة زين معلنة لدى العديد من وسائل الاعلام الأمر الذي قد يكلف وسيلة الاعلام عقداً يصل لمئات آلاف الدنانير".

وأشار الى "وجود حالة كسل إعلامي في التعاطي مع الخلل، حيث اكتفت ببيان شركة زين الذي لم يذكر أية تفاصيل، وكانت المصادر والآراء التي تناولتها وسائل الإعلام منقوصة وعامة بدون أية تفصيلات وغيبت آراء المصادر الرئيسية".

وبحسب شتيوي، "لم تلجأ أي وسيلة إعلامية إلى ذكر الآثار القانونية والمالية للعطل الفني وحقوق المشتركين نتيجة الانقطاع في الاتصالات؛ حتى أن بعض وسائل الاعلام لم تذكر أي خبر عن الخلل الفني الذي تعرضت له الشركة، وكان بيان الشركة مقتضباً لم يفسر إذا ما كان الخلل في شبكة الاتصالات أم باقي خدماتها خصوصاً في شركة كبرى مثل شركة زين، وكيفية التعامل معه حال تكرر مرة أخرى".

تحقق

تحقق