مبادئ مهنية في التحقق و الاستقصاء

صفات الصحفي معروفة ولكن هناك مواصفات اكثر دقة لمن يريد ان يعمل في مجال البحث والرصد منها :

 

– اتقان اللغة (الأم) واتقان اللغات وخصوصا الانجليزية، وفي حال عدم احترافها يعود للمختصين عند الترجمة، وعدم الاعتماد على ترجمة غوغل.

– حب البحث والتحري.

– دقة الاطلاع والرغبة في اتقان العمل وحب العمل والجلد عليه والرغبة المستمرة فيه

– التزام الدقة.

– التأكد من كفاية الادلة الدافعة باتجاه الحقيقة.

– الايمان بدور العلم والعقل وليس التخمين والافتراض.

– التعامل بمهنية/ موضوعية/ حياد/ ..الخ ومراعاة اخلاق المهنة.

– يملك شبكة (لجمع المعلومات) – صنارة (لصيد المعلومات المتعلقة بالموضوع) – ملقط شعر (لاازالة الشوائب)- ضوء (للرؤية الجيدة واضاءة المعتم وكشف الحقائق)- مكبر (لتكبير الاشياء الصغيرة).

 

* التحقق من مصادر الاخبار:

تعد الواقعية من اهم القيم عند التعامل مع الاخبار لان الخبر في التعريف يعني تطابق المنقول مع الواقع اي تطابق الخبر مع الواقع.

ولا مجال للخيال الادبي والتخمين والافتراض في العمل الاعلامي،

ويقال عن الصحفي انه مهني اذا التزم بصحة الاخبار ودقتها لان (الدقة ثم الدقة ثم الدقة والحقيقة ثم الحقيقة ثم الحقيقة هي عناوين عمل الصحفي الرئيسية). ويجب على الصحفي والراصد الابتعاد عن الصياغة التي تراعي المعطيات الاجتماعية والاقتصادية والمصالح الشخصية له ولوسيلته الاعلامية ولداعمي مشروعه.

والتحقق هم ضمان لواقعية الخبر وارتباطه بما وقع وماذا حدث وهو ملازم للعمل الصحفي والرصد والبحث العلمي الرصين.

والصحفي في الواقع يروي احاديث المصادر سواء كان حاضرا- حيث تزداد مصداقية الخبر- ام غائبا- حيث امكانية الخطأ ووجوب التحقق.

 

* لماذا التحقق:

– لاتخاذ قرار بالنشر أو الاعتماد على المعلومات الموجودة للأعمال المطلوبة.

– لكي لا تكون جسرا لعبور الاخطاء والاشاعات والتضليل، وخدمة اهداف ليس لك علاقة بها .

– لسلامة النهج العلمي في البحث والتقصي.

– لتأكيد المهنية ولتكن مصدرا موثوقا.

 

تقييم المصادر:

 

* يأتي سؤال دائما ما دوافع المصدر لاعطاء المعلومات (قيم الدوافع).

– هل له اجندة؟

– هل يروج لوجهة نظر ما؟

– لماذا اختارك انت؟ ووسيلتك الاعلامية بالتحديد؟ 

 

* ثم تأتي اسئلة اخرى تبحث في العلاقات:

– العلاقة بين الصحفي والمصدر (منفعة مادية او مالية/ مصالح شخصية/ نسب / قرابة ..الخ).

– من بحث عن الآخر؟ الصحفي ام المصدر؟

– هل يخشى الصحفي فقدان المصدر؟

– هل هناك بدائل للمصدر تمتلك نفس المعلومات؟

 

* ثم تأتي قيم الاعتماد على المصدر

– هل المصدر تم الاعتماد عليه والاخذ منه سابقا؟

– ما هي درجة مصداقيته؟ موثوق وغير موثوق، جدي/ دقيق.

– مدى اطلاعه على الموضوع والمعلومات؟ هل يمتلك المعلومات الدقيقة والحقيقية.

– هل يلجأ للحدس والتخمين؟

– سمعته ومصداقيته بين زملائه..هل هو صادق بين زملائه وبين عامة الناس، ومع الصحفيين.

– هل يتطوع بالاجابة على كل الاستفسارات ويتعاون في كل المواضيع/ بعضها/ ما يهمه / ما يعرف به ويفهمه.

 

* اليات ومناهج التحقق:

المنهج : هو السبيل والخطوات التي يتبعها الصحفي/ الباحث/ الراصد/ من اجل الوصول الى المعرفة المطلوبة وهنا البحث في قواعد وطرق الرصد.

– في المدرسة القديمة هناك قاعدة ذهبية وهي ..اتصل بالمصدر وتحقق من اقواله.

استمع لاقوال الشهود، اسأل المصادر بطريقة ذكية لتاكيد المعلومات والمصدر.افحص الوثائق من قبل خبراء.

– التحليل المنطقي: يقوم هذا التحليل على اعمال العقل والشك الذي يركز على تحري المصادر والمعلومات ثم تمحيصها بين القبول والرفض وهذا يرتكز على معطيات ثقافية وتعليمية ومعرفية وقانونية لدى الصحفي والراصد والباحث لان في عرف العمل الاعلامي فان الصحفي (شكاك).

– التحقق يعني التأني وليس الركض نحو السبق الصحفي ومعنى التأني النظر دون عجلة الى تحريات نحو فحص المصادر (من أوصل الخبر للصحفي، كيفية نقل الخبر، هل هناك واسطة او أمر لنشر الخبر، هل المصدر مناسب للخبر ومدى اطلاعه اي البحث في قيم ودوافع المصدر) وهل المصدر رئيسي اولي او ثانوي.

وهنا يجب التأكيد على ضرورة الوصول الى المصادر الرئيسية الأولية، وتكون المصادر الثانوية دالة على المعلومات.

ثم يجب التحقق من سلامة النقل للمعلومات والوثائق والترجمة، ودائما يجب تحري المعلومات من مصدرين على الاقل وفي البيانات والمؤتمرات يتم الرجوع للمصادر الرئيسي والتسجيل والنص الاصلي باللغة المكتوب بها.

والنظرة الاولية في التحقق من سلامة المعلومات يكون في دقة الاسماء ووظائفها المتعلقة بالخبر وسلامة العزو لها ضمن تخصصها وخبرتها ودورها في معلومات المادة الصحفية.

ثم سلامة كتابة البلاد والمدن والصور والخرائط والتاريخ ويتم ذلك من خلال المعرفة والقواميس وكتب التاريخ والاطلس ..الخ.

ثم دقة الأرقام وهنا يجب الانتباه الى الاخطاء التي يمكن ان تقع عند نقل المادة التي تحوي ارقاما من نظام الى اخر في اجهزة الحاسوب وهنا يجب التأكد من النص الاصلي للمادة الرقمية وخاصة في استطلاعات الرأي العام.ويجب التأكد من جمع الارقام وكيفية احتساب المعدل والنسب ومتى تجمع وكيفية شرح الجداول والرسوم البيانية..الخ.

– هناك في الادب ما يعرف بنقد النص واخضاعه للتحليل بتناول عناصره الاخبارية واسلوبه ومدى سلامة معلوماته. وهذا تقييم يقوم به الصحفي او الراصد والباحث باعتماد الجهد العقلي والمعرفة والثقافة الواسعة التي يتحلى بها اضافة لادوات الفحص والقياس التي يعتمدها والبيئة المحيطة بكل معطياتها والاجتماعية والسياسية والاقتصادية ..الخ.(مثل ان الاردن من افضل 14 دولة في الامن والاستقرار).

وهذا النوع من النقد لا يحتاج للقراءة السطحية بل يحتاج لقدرة على التحليل وقراءة ما بين السطور والكلمات والمعاني، ويتطلب خبرة كافية لفحص هكذا نصوص.

(أصر قادة الإخوان في تصريحاتهم على اقامة دولة الخلافة/ التحقق اولا من موقعهم الالكتروني فوجد البيان الذي يشير الى ذلك – ولأهمية التصريحات هذا غير كاف، فيتم الاتصال باحد قادتهم ليخبر الصحفي ان الموقع الالكتروني تم قرصنته ويجري العمل على اصلاحه.

وهنا يسأل الصحفي هل المعلومات تعكس الخلفية الفكرية للجهة الصادرة عنها؟

هل هناك تناقض داخل النص يؤدي للشك في التصريح ودقة النقل (قال ..انه تقرر زيادة رواتب العاملين بنسبة 35 %).

وفي التفاصيل بيّن ان الزيادة ستكون 10 % علاوة معيشة و15 % علاوة نقل.

هل هناك انحياز لجهة دون اخرى او تركيز على امر دون اخر بشكل يخالف اصول المهنية الاعلامية؟ (انحياز لموضوع دون اخر ولشخصية دون اخرى ولموقف دون اخر ..الخ ؟).

استخدام كلمات ودلائل بعيدة عن النهج المعتاد لمصدر الخبر؟

معلومات مغايرة للمتعارف عليه من مواقف وتصريحات وافكار المصدر؟

عدم سلامة العرض والتداخل بين الجمل والارقام والافكار والكلمات؟ ما يعني عدم سلامة الحالة عند الكتابة او النقل او الوضع.

 

* التحقق من الصور:

– التاكد من المصدر.

– قارن الصورة من عدة مصادر (محرك البحث تن اي).

– اربط الصورة بحالة الطقس/ الغيوم/ الشمس/ اللباس/ اشياء في غير مكانها وزمانها.

– ادرس الصورة جيدا: ملابس/ موضة الشعر/ ابنية/ لافتات/ ظلال الصورة والشخصيات/ انعكاس الشخصيات بالمرأة (صورة وزير الاوقاف)/ موديل السيارات.

– تمعن في خلفيات الصورة.

– الفحص التقني (استعن بالخبراء للتأكد من عدم التلاعب بالصورة الفوتوشوب او اي برامج اخرى.

 

* التحقق والبحث في هدف النشر:

– شهرة فردية/ الاسماء التي تتطوع في ايصال المعلومات والحديث لوسائل الاعلام.

– اهداف اعلانية/ سلع / سياحة/ (أطباق طائرة فوق مويل تجاري وداخله).

– التحقق من الاخبار التي تتحدث عن ظواهر غريبة او غامضة وذلك من خلال مصداقية المصدر والخبراء. 

 

* تصنيف المصادر

هناك تحقق من مصداقية الوسيلة الاعلامية حيث تشكل هذه الوسائل مصادر للصحفي وللراصد والباحث، بحيث تصنف الى:

– موثوقة: القرآن فقط هو المصدر الموثوق (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) ونذكر ايضا ان هناك اجتهادات في التفسيرمثل: (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) ما معنى اليقين؟.

وبالنسبة للسنّة النبوية فهناك اجتهادات في التفسير وهناك ضعف في السند وتشكيك ببعض الرواة.

اما بالنسبة للكتب السماوية الاخرى فأشير الى أدلة علمية وكتب تقول محررو التوراة ومحررو الانجيل.

– هناك مصادر عرفت بمصداقيتها ودقة اخبارها: وهنا يجب عدم الاكتفاء بالمصداقية بل يجب التحقق من خلال الخبرة والاطلاع (رويترز وتكثيف الدخان في صورة خلال حرب لبنان).

– هيئات ومؤسسات ذات مصداقية/ جامعات/ مراكز استطلاع وابحاث/ شخصيات وخبراء في كل المجالات.وهنا يجب الانتباه الى المواقع التي تنشر عن مصادر موثوقة ولا تشير الى الرابط مع الخبر ومن حججها انها لا تريد الاشارة الى المصدر لعد اعطائه الشهرة من خلالها وعلى حسابها.ويجث الرجوع الى المصادر الاصلية حتى لو كانت محدودة.

– وايضا تصنف المعلومات على انها موثقة/ ثابتة علميا/ بحاجة لمزيد من التحقق/ متضاربة/ متطابقة/ متناقضة/ متماثلة.

* كتابة تقرير الرصد (اذا كان محصورا بقضية ما).

– حدد الموضوع وافهم أفكاره الاساسية.

– اجمع المعلومات ودونها بعد قراءة مستفيضة وقدر اهميتها واتساقها مع الموضوع.

– أنجز الاعمال الكتابية وخطة الكتابة.

– قراءة ما تم نقله – قراءة سريعة ومعمقة ثم فقرة فقرة – من جميع المصادر ومتابعة التحري والبحث عن المعلومات الناقصة والمصادر المبهمة.

– التركيز على أدلة الصدق – الاكثر منطقية والاقوى مصادقية – اذ يبنى التفكير العلمي على استبعاد المعلومات غير الصحيحة اوالتي قد تقود للخطأ وتعيق الوصول للمعلومة الحقيقية.

– التأكد من دقة الاقتباس والترجمة.

– في الرصد الاعلامي لا مكان للتخمين او الافتراض كما في فرضيات البحث العلمي. وانقل الوقائع دون اعطاء انطباع (رجل يترنح وغير قادر لا السير باستقامة لا تقل عنه سكران – وجود الحبل حول عنق المتوفى او وجود كميات من الادوية او السموم او حتى وصية ..لا يعني انه انتحر.

– لا مانع من الاشارة الى خطأ محتمل وضعيف وبخاصة في حالة الرصد المستعجل لموضوع ما.

– في حال طلب تحليل وتوصيات يجب ان تعتمد على الحقائق والأدلة وليس الانشاء.

 

وفي النهاية ستصل الى:

– ان المعلومات كافية/ كاملة/ دقيقة وواضحة وحقيقية/ اللغة علمية وسليمة/ العرض موضوعي/ التسلسل منطقي/ مفهمومة ومرتبة ومنظمة كي لا تقود الى اخطاء/ ولا تنس عنوان المادة والعناوين الفرعية واسم الوسيلة الاعلامية والكاتب ورقم العدد والتاريخ ورقم الصفحة او ساعات البث.وعند الكتابة النهائية ابرز المعلومات المطلوبة والمهمة دون استطراد وانشاء كي لا تبعثر الموضوع.

* نظرة الى الاعلام

سؤال: ما هو الحس العام في الاردن بالنسبة لمصداقية وسائل الاعلام: الرأي/ الدستور/ الغد ..الخ.

الاذاعة/ التلفزيون/ المواقع الالكترونية.

هناك نظرية الحس العام وهي قائمة على الافكار التي يحملها الناس حول وسائل الاعلام وهنا على الصحفي والراصد والباحث مراعاة هذه النظرية.

وهناك النظرية العملية التي تركز على القائم بالاتصال وكيفية تحقيق التأثيرات المطلوبة وفعالية الرسالة.

وامر النشر لا يكون الا بعد ثبات ادلة اليقين على ادوات الشك. (خبر وفاة شارون قبل وفاته بسنوات).

– عدم النشر لأن ادلة الشك والخطأأقوى من مصداقيته.

– ارجاء النشر لمزيد من التحقق وهنا يجب التأكيد على ضرورة الابتعاد عن فكرة السبق الصحفي لصالح التحقق.

– النشر مع الاشارة الواضحة الى ان العمل جار لمزيد من التحقق ويجب الاشارة الواضحة الصريحة التي تؤشر لمعطيات الشك (وهذا الامر يكون في الاذاعات والتلفزيون والمواقع الالكترونية اكثر من الصحف).

 

* إعداد: زياد الرباعي

صحافي ومدرب إعلامي

تحقق

تحقق