التعامل مع الأرقام

الرقم في الصحافة الاقتصادية

 

اولا – في مدلول الرقم واستخدامه في الصحافة :

* لكل رقم قصة تتعلق بالإنسان على صعيدي الرفاه والمعاناة .

* الرقم يعكس نجاح أو فشل الأفراد والمجتمعات والشركات والدول .

* اللجوء إلى الرقم في الصحافة يعني البعد عن الانطباعات والكلام العام الفضفاض من خلال الاستدلال بأرقام ونسب لها دلالة إحصائية وعلمية وتزيد من قوة المادة الصحافية وصدقيتها.

* هدف الاقتصاد الأخير حول تحسين شروط حياة الإنسانوالأرقام تدلل على تحقق هذا الهدف أو غيابه.

* فهم دلالة الرقم والنسبة أساسي لتسهيل تمرير هذه الدلالة إلى المتلقي والجمهور ، ولا يصح التعامل مع الأرقام باعتبارها طلاسم .

* من واجب الصحافيين الأساسي تقديم آخر المستجدات بالنسبة للأرقام والنسب وهو حق للمشاهدين والمستمعين والقراء يستدعي جهدا استثنائيا من الصحافيين لتقديمه بشكله الصحيح والدقيق والمفيد.

 

ثانيا – مصطلحات اقتصادية يجب معرفتها وكيفية احتسابها :

* الاقتصاد الكلي ( MACROECONOMICS ): مجموعة من النظريات التي تعالج النظام الاقتصادي بصورة كلية وتحاول تفسير الأسباب التي تؤدي إلى التغير في الناتج المحلي من السلع والخدمات والبحث عن التغيرات التي تتعلق بمعدلات البطالة والادخار والتضخم .

* الاقتصاد الجزئي ( MICROECONOMICS ): يعنى بالسلوك الفردي للمنشاة في معرفة حجم الإنتاج الذي يزيد من الأرباح ويهتم أيضا بسلوك المستهلك وكيفية توزيع إنفاقه بين السلع المختلفة بما يحقق أقصى إشباع ممكن ضمن حدود دخل الفرد .

* الناتج المحلي الإجمالي ( GDP): وهو مقياس لحجم الإنتاج الاقتصادي من السلع والخدمات وفقا لموارد مملوكةمن قبل سكان دولة ما في فترة زمنية ما وعادة ما تكون سنة كاملة ، أما الناتج القومي الإجمالي (GNP ) فيحسب قيمة السلع والخدمات المنتجة من الموارد المملكة محليا .

مثال: قيمة إنتاج مصنع صيني في الأردن تدخل في الناتج المحلي الإجماليالأردني لان المصنع موجود محليا على الأرضالأردنية ، ولكنها تدخل في الناتج القومي الإجمالي الصيني باعتبار أن ملاك المصنع صينيون ، فالمصنع الصيني مورد موجود محليا في الأردن ومملوك لمستثمرين صينيين.

ويتم احتسابه إما بطريقة الناتج أو الدخل أوالإنفاق ، وطريقة الناتج تتم من خلال احتساب القيم النهائية للمنتجات أو احتساب القيمة المضافة، وتلجأالإحصاءات الاقتصادية إلى استخدام الناتج المحلي لا القومي لأنه يعبر بصورة أكثر وضوحا عن حالة النشاط الاقتصادي في بلد ما بصرف النظر عن جنسية القائمين على هذا النشاط ، والناتج القومي اكبر من الناتج المحلي بسبب احتساب حجم التحويلات المغتربين من أبناء البلد في الخارج، وعندما نقول إن الاقتصاد نما بنسبة 3 بالمئة فالمقصود أن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بنسبة 3 بالمئة وهكذا ..

* معدل دخل الفرد : يمثل حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي ، ويقيس مستوى النمو في الدولة والحالة الاجتماعية ، ويمكن احتساب معدل دخل الفرد بقسمة الناتج المحلي الإجمالي(بالأسعار الثابتة) في سنة ما على عدد السكان في نفس السنة.

* معدل التضخم / مؤشر أسعار المستهلكين : وهو التغير الذي يطرأ على أسعار سلة من أسعار السلع والخدمات ، ويعبر عن قيمة الانخفاض في النقد ، فعندما تزداد كمية النقد التي يتداولها الناس بسرعة اكبر من تزايد المنتوجات التي يستطيعون اقتناءها فان العملة تفقد من قيمتها، والعلاقة هنا قوية بين حجم الكتلة النقدية والتضخم .

* معدل البطالة : يمثل نسبة عدد الأفراد العاطلين إلى القوة العاملة الكلية ، ويحتسب معدل البطالة من خلال عدد العاطلين مقسوما على عدد القوة العاملة مضروبا في مئة.

 

ثالثا – أخطاء يقع فيها صحافيو الاقتصاد وبالإمكان تجنبها:

* عدم معرفة احتساب النسب المئوية : كثيرة هي الأخطاء التي يقع فيها الصحافيون من خلال احتساب النسب المئوية ، والصحيح هنا أن يتم قسمة الرقم اللاحق على الرقم السابق وطرح الناتج من واحد .

مثال : بلغت الصادرات الأردنيةإلى تونس في عام 2012 ما مقداره 30 مليون دولار وارتفعت إلى 45 مليون دولار في عام 2013 ، فكم تكون نسبة الارتفاع ؟

 

نقوم بقسمة 45 على 30 ونطرح من الناتج واحد فتصبح النسبة :

( 45 / 30 ) – 1=

1.5 – 1         = 0,5 أي خمسين بالمئة .. وهكذا

 

مثال أخر : بلغ حجم الإنفاق على التعليم في السودان 650 مليون دولار في عام 2013 وكان في عام 2012 ما مقداره 800 مليون دولار ، فكم نسبة التغير أو الانخفاض ؟

( 650/ 800 ) – 1 =

0.8125       – 1 =

-18.75 بالمئة أو ما يقارب 19 بالمئة نسبة التراجع في الإنفاق على التعليم بين العامين … وهكذا .

 

* الجهل بالرقم وعدم إدراك كيفية تشكله واحتسابه.

* تناول الشأن الاقتصادي بمفاهيمه وأرقامه من دون البحث أو التمحيص أو القراءة المسبقة عن هذه المفاهيم والأرقامأو حتى تعريفاتها وتبسيطها للمتلقي وإبعادها عن التعقيدات التي ترافقها أحيانا ، فالقول مثلا بان المؤشر المرجح بالقيمة السوقية لبورصة عمان ارتفع بنسبة كذا يحتاج إلى كلمات أكثر تبسيطا كالقول مثلا : إن مؤشر أسعار الأسهم الأردنية ارتفع أمس بنسبة 2 في المئة وهكذا.

* الإغراق في الاستدلال بالأرقام والنسب في القصة الإخبارية الواحدة، علما أن المتلقي يستفيد أكثر عندما يتم تناول رقم واحد وبما يسمح بتفكيكه والبحث في أثره على معيشة الناس ، ومن الممكن ربطه بأرقامأخرى شريطة عدم السقوط في فخ الأرقام الكثيرة من دون توضيح أو تبرير .

* الأرقام والنسب ليست صماء ، وتقتضي الضرورة إنهاء حالة ” العداء ” المتفشية بين الصحافي والرقم ، وتفسير هذه الأرقام وربطها بحياتنا والتحديات من حولنا ، وهنا تقع الصحافة الاقتصادية في العالم العربي بشكلها الحالي في شركتداول الأرقام بعيدا عن دلالاتها وأثارها في معيشتنا.

* عقد المقارنات بين فترات زمنية ليست متشابهة ، فلا يجوز مقارنة إيرادات شهر بإيرادات ثلاثة شهور وهكذا.

* عقد مقارنات بين رقم مجرد ونسبة ، فالنسبة تقارن بنسبة والرقم يقارن برقم مثله وهكذا.

* الاستسهال عبر تقديم البيانات التي تصدر من الشركات والمؤسسات والوزارات كما وردت من مصادرها دون تحويل مضامينها إلى مادة صحافية وفقا لمعالجة مهنية احترافية ، وهي الأزمةالأكبر في الصحافة الاقتصادية إذأن المذكرات التي تصدرها أقسام العلاقات العامة بخصوص موضوعات ذات بعد إخباري اقتصادي أو مالي ليست مادة صحافية وهي ” ترويجية” ولا يصلح الاستسهال هنا إذ سيتيح للمؤسسة التي أصدرت البيان استخدام الصحافي ووسيلة الإعلام التي يعمل فيها هذا الصحافي استخداما يرتب آثارا سلبية على المتلقي .

* عدم التمييز في أحيان كثيرة بالنسبة لقطاع واسع من الصحافيين بين المعلومة الاقتصادية والترويج لمصلحة شخص أو مؤسسة بعينها، وهو ما يعني الاستدراج أو ” تقديم المرافعات” لصالح جهات بعينها وإدارة الظهر للقراء، وهو ما يفتح بابا خطيرا على فساد وإفساد الصحافيين العاملين في الشأن الاقتصادي والمالي.

* التكرار والسرد الطويل والممل، إذ تصل بعض القصص الإخبارية في الشأن الاقتصادي إلى ما يفوق ألف كلمة ، وتفيد الدراسات بان القارئ لا يحبذ الإطالة ، فبالإمكان إيصال مغزى الموضوع الاقتصادي في قصة لا تتجاوز 600 كلمة.

* عدم أنسنة القصص الإخبارية، وبما أن الأرقام تتعلق بحياتنا فمن المنطقي أن نربطها في القصص الإخبارية بحالات وتجارب شخصية لمن حولنا، فعين الخطأ أن نكتب عن البطالة من دون الاستدلال عليها عبر معاناة شاب جامعي يبحث عن العمل ولا يجده، ويصبح الحديث عن الضريبة ترفا إذا لم نوثق لأثرها على الأفراد والعائلات والقطاعات الاقتصادية المتضررة منها من خلال كلمات ينطق بها ذوو الصلة من المتضررين.

* غياب الدهشة والإبهار في ملاحقة الموضوعات الاقتصادية المؤثرة ودخول الصحافيين في روتين الكتابة وتكرار الأرقام والمؤشرات من غير أي معنى جديد يجعلها ذات صلة بمستجدات الحالة الاقتصادية الراهنة.

* عدم وجود خلفيات متعلقة بالأرقام والنسب في المواد الصحافية، فعندما نكتب عن الفقر في المفرق خلال عام 2014 علينا أن نعود إلى معدل الفقر قبل 2011 أي قبل دخول اللاجئين السوريين إلى هذه المدينة الحدودية.

 

رابعا – ما الذي يحتاجه الصحافي في الشأن الاقتصادي والمالي:

* التأهيل الأكاديمي والمهني ضروري لمن يريد أن يكون صحافيا اقتصاديا محترفا.

* كسر الحاجز أو العداء مع الرقم والنسبة من خلال القراءة المستفيضة في هذا الشأن وعدم الكتابة عن أي مفهوم اقتصادي أوأي رقم من دون فهم دلالاته وأبعاده.

* التركيز على أرقام ذات دلالة اكبر بالنسبة للمتلقين وبما يهم شرائح واسعة من المجتمع والقطاعات الاقتصادية.

* الانخراط في دورات تتعلق بالكتابة الاقتصادية وأخرى في التحليل المالي وقراءة موازنات الشركات المساهمة العامة والبنوك.

 

إعداد: حسن الشوبكي

كاتب صحافي ومدرب إعلامي

 

*أعدت هذه المادة لمصلحة مرصد مصداقية الإعلام الأردني “أكيد”.

تحقق

تحقق