حين يروج الإعلام لشركة تعمل خارج القانون

بثت وسائل إعلام أردنية أخباراً عن شركة تقدم خدمات النقل العام في مدينة عمان من خلال تطبيق الكتروني على الهاتف، دون أن تقدم وجهات نظر لجهات رسمية عن مدى قانونية تقديم هكذا خدمة، مثلما لم تقم أية جهة مسؤولة بتوضيح القصة، ومدى تأثير هذه الخدمة على قطاع النقل المرخص.

وتقدم الخدمة بحسب  صحيفة "الغد" من خلال إنشاء حساب على "التطبيق"، من قبل الركاب والسائقين الراغبين، على أن يقدم السائق خدمة النقل بسيارته مرخصة، وفق ترتيبات مع الشركة التي تحدد مواصفات السائق والسيارة، ويكون تسديد ثمن الخدمة الكترونياً عبر البطاقات الائتمانية المعتمدة في الحساب مسبقاً.

ويرى مرصد مصداقية الإعلام الأردني "أكيد" أن الإعلام لم يقم بدوره في كشف جوانب الخدمة، واقتصر على نشر بيانات للشركة عن بدء تقديم خدماتها في الأردن، وهذا يقع في خانة الترويج لخدمة اتضح أنها غير قانونية.

وكانت آخر مادة إخبارية نشرت عن الموضوع، تقرير لصحيفة "الغد" شرح جوانب الخدمة وطرق الحصول عليها، ولم يذكر التقرير السند القانوني لتقديم الخدمة ولم يستطلع رأي أمانة عمان بصفتها الجهة المسؤولة عن ادارة وتنظيم النقل العام في عمان.

واكتفى موقع عمون الإخباري بطرح تساؤلات موجهة لهيئة النقل العام، دون الإجابة عنها أو متابعتها مع المختصين، وذلك في خبر نشره بعنوان: "سيارات سياحية تعمل تكسي في عمان"، جاء فيه: "هل يسمح للمكاتب السياحية بتأجير السيارات كسيارات تكسي أم لا؟ وهل سيتضرر أصحاب مكاتب التكسي الذين يدفعون ضرائب وبدل عدادات وغيره للدولة؟"

وكان أول خبر بث عن الخدمة، وقد تناقلته معظم وسائل الإعلام المحلية في نيسان هو بيان صدر عن الشركة جاء فيه: أعلنت أوبر الشركة المتخصصة بتطبيقات خدمات النقل عبر الهواتف الذكية عن إطلاق خدماتها في عمّان لتكون المدينة رقم 300 للشركة عالمياً وذلك بعد خمس سنوات فقط على إطلاق الشركة عملياتها في سانفرانسيسكو بأميركا عام 2010".

ومن خلال تواصل " أكيد"  مع مدير عمليات النقل في أمانة عمان المهندس عبدالرحيم وريكات، تبين أن الشركة لا تعمل وفقاً للقانون الأردني، وقال وريكات إن من غير المسموح  لأي جهة أن تقدم خدمات النقل في عمان إلا من خلال ترخيص رسمي.

وبين وريكات أن الشركة سُجلت في وزارة الصناعة والتجارة على أنها مزوّد تطبيقات الكترونية، لا مقدماً لخدمات النقل، وأوضح أن لجنة شُكلت من جهات رسمية، من بينها هيئة تنظيم قطاع النقل ووزارة الصناعة والتجارة ووزارة النقل وغيرها لاتخاذ قرار بشأن هذه الموضوع.

وأوضح وريكات أن تزويد خدمات النقل من خلال السيارات الخصوصية هو مخالفة لقانون النقل، وهذا ينطبق أيضاً على السيارات السياحية في حال عملت على نقل الركاب مقابل أجر، مثلما أن مبدأ الأجر المقطوع في النقل هو غير جائز قانونياً.

ووفقاً لمعايير العمل الصحافي التي يعتمدها "أكيد" في التحقق، فإن الإعلام بنشره تقارير عن الشركة دون الالتفات إلى الجوانب القانونية والتشريعية لعملها، يخل بمعاير التوازن، والشمولية والتكامل من خلال تقديمه معلومات من جهة واحدة، وعدم طرح آراء جميع الأطراف ذات الصلة.

تحقق

تحقق