"الباص السريع" .. ودور الإعلام

أكيد- أفنان الماضي
مع بدء المرحلة التجريبية لمشروع الباص السريع، والتي انطلقت يوم أمس، وبتتبّع مرصد مصداقية الإعلام الأردني"أكيد" لدور الإعلام في عملية إطلاق هذا المشروع، والمساهمات المختلفة لوسائل الإعلام المحلية، يقدم "أكيد" عدداً من الملاحظات:

1. للإعلام دورٌ توعويّ تثقيفيّ يقوم به لتقديم الشُّروح والضّوابط والكيفيات اللازمة للاستخدام أو للتعامل مع أيّ مشروعٍ خَدَميّ يحمل فكرة جديدة مُقدّمة للمجتمع.

2. يراعي الإعلام كافة المستويات الفكريّة والثقافية للمواطنين، ويقوم بدور الوسيط الذي يُبيّن بلغته المعتدلة والقريبة من الشارع والرصينة في الوقت نفسه بتوضيح ما قد يصعب فهمه وإدراكه من ضوابط أو كيفيات، بحيث تُقدَّم سهلةً واضحة.

3. تبيّن لـ "أكيد" غيابٌ "شبه كلّي" لوسائل إعلام عن دورها التثقيفي المُتعلّق بمعنى الباص السريع، وكيفية التعامل معه من قِبَل المواطنين والسائقين.

4. يتّضح أنّ الجهات المسؤولة عن المشروع لم تتعامل مع الإعلام كَشَريكٍ مِحوَرِيّ وأساسيّ، مع اقتراب مرحلة إطلاق المشروع. واكتفت باللّافتات المُحفّزة و الموزّعة في الشوارع، مع غياب شرحٍ واضح ومُفصّل لطريقة الاستخدام، وضوابط التعامل مع المشروع.

5. نسبة كبيرة من المواطنين لم تُدرِك معنى باص "سريع التردد" ظانين بأنه وصف لنوع من الباصات التي تنطلق بسرعة فائقة غير اعتيادية، ويرى "أكيد" خلوّاً شبه كامل في وسائل إعلام من توضيح المعنى المقصود بشكل مباشر، وهو الدقّة في مواعيد انطلاق الباص من النقاط الرئيسة والعودة لها بسبب خلوّ مساره من أيّة معيقات أو ازدحامات.

6. يتضّح أنّ نسبة كبيرة من السائقين لم يفهموا الهدف من المسار المُخصّص للباص، ولم يدركوا أنّ دخوله يعني ارتكاب مخالفة مروريّة، ولم يتصوّروا ما سيؤول له دخول سياراتٍ أخرى من تعطيلٍ في مسار الباص السريع، ما يعني عدم تحقق الهدف الرئيس من المشروع.

7. لم يقدّم الإعلام التقارير التوعوية الكافية التي تشرح كل ما سبق ذِكْرُه.

8. لم يرافق الإعلام، بالشكل المطلوب، عمليّة الانطلاق التجريبيّة السابقة والتي تمت قبل عدّة شهور، واكتفى بنشر مقطعٍ مصوّر قصير، أصدرته الجهة المسؤولة، لباصٍ يسير في مسار داخليّ مغلق.

9. لم يقم الإعلام بمقابلاتٍ كافية في الشارع المحلّي، لدراسة مدى فهم المواطنين والسائقين واستيعابهم لفكرة المشروع، وإبراز النقاط الغامضة المنتشرة بينهم ليتم توضيحها إعلاميّاً.


10. لم يقدم الإعلام تقارير كافية من نوع " walk and talk" يُبيّن الصحفيّ خلالها موقع المشروع وكيفيّة التعامل معه، مع إبراز الشواخص المروريّة، والحديث عن المخالفات، والتجاوزات، وكيفية الاستخدام عملياً من قبل المواطنين، من حيث مسارات السير، وأماكن الانتظار، وجدول المواعيد وغيرها.

11. لم يقدم الإعلام بالتعاون مع الجهات المسؤولة المقاطع التوضيحيّة الكافية (
Demo) من خلال التمثيل في الموقع أو الرسوم المتحركة، يشرح للمواطن كيفية الاستخدام ويشرح لسائقي المركبات ضوابط المنطقة المخصّصة للباص السريع.

12. تحدّث الإعلام عن كلفة المشروع والجدوى منه، وأسباب تأخر المشروع، ولم يتحدّث بما فيه الكفاية عن التعامل معه.

13. تعاملت وسائل إعلام مع المشروع من منطلق ردّة الفعل وليس بالتصرف الاستباقي، بدءاً من استهجان مدّة المشروع، مع الوقوع في فخ السخرية التي تنافي دور الصحافة، ومروراً بتتبع عثرات المشروع مع انطلاقه وتحوّله لأمر واقع، ثم نشر متأخر لعواقب دخول المسرب كالمخالفة المرورية وحجز السيارة؛ عوضاً عن القيام بالتخطيط والتنفيذ الاستباقي للتوعية والتثقيف، والذي كان سيُجنّب المشروع والمواطنين الأخطاء التي وقعت أمس وفي يوم التنفيذ الأوّل للمشروع.



 

تحقق

تحقق