"العيشة بالأردن.. سبب لقتل النفس"..مخالفات جسيمة لنشر إجابة طالب في الامتحان

أكيد- نشرت وسائل إعلام محلية صورة لورقة إجابة طالب في أحد الامتحانات منقولة عن إحدى الصَّفحات على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، وتحمل إجابة سؤال عن الأسباب التي تدفع الإنسان للانتحار، فكانت إجابة الطالب "العيشة في الأردن" فيما قام المعلم بوضع إشارة صحيح عند الإجابة، ثم قام بنشرها كنوع من الطّرفة والتهكّم.

ورصد (أكيد) عددًا من العناوين المتعلقة بالموضوع ومنها:

طالب يعتبر العيشة في الأردن سببا لقتل النفس ...شاهد

إجابة لطالب: من الأسباب التي تدفع الغنسان لقتل نفسه..العيشة بالأردن

وبعودة مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) لمعايير مهنة الصحافة واخلاقياتها يتبين وقوع الوسائل في عدد من المخالفات المهنية الضَّابطة لمهنة الإعلام، حيث نقلت الوسائل المرصودة المادة المنشورة عن مواقع التواصل تحت مسمى الطُّرفة والكوميديا السَّاخرة، متجاهلة الأبعاد النفسية والتربوية، والمؤشرات الخطيرة التي تحملها إجابة الطالب، وبدلاً من التركيز على عمق الواقعة، والعودة للمختصين التربويين؛ لتوضيح خطورة وصول الأطفال إلى هذه القناعات التي تعزز عدم الانتماء للمكان، والضيق النفسي والرفض والنظرة السوداوية التي تدفع بطفل للتفكير في قتل النفس بسبب التواجد في بقعة جغرافية يفترض أن يحمل تجاهها الحب والانتماء.

وقامت الوسيلة بعرض إجابة الطالب بسطحية مفرطة محاكية بذلك موجات السخرية والتهكم التي تعم وسائل التواصل دون قيود أو مرجعية فكرية تبيّن عمق وخطورة المواضيع المطروحة.
ورصد (أكيد)
وسيلة إعلام قامت بسرد تفاصيل أكثر عن الحادثة وارتكبت من خلالها مخالفات مهنية أخرى، حيث قالت الوسيلة إنَّ المعلم هو من قام بنشرالورقة، ثم قامت بنشر الاسم الكامل للطالب صاحب الإجابة مع رابط لحسابه الشخصي مرتكبة انتهاكاً مهنياً جسيماً، إذ يعد ذلك اعتداء على خصوصية الطالب وتشهيراً به، ما قد يوقعه وذويه في الحرج.

وكانت الدكتورة نهلة المومني الخبيرة في التَّشريعات الإعلامية والأخلاقيات الصَّحفية وعضو لجنة شكاوى الإعلام قالت في تصريح سابق لـ "اكيد" إن من واجبات الإعلام حماية الأطفال والطفولة، وذلك التزاماً بمواثيق الشرف الصحفي والاعلامي والتي تؤكد أن يلتزم الصحفيون والاعلاميون بالدفاع عن قضايا الطفولة المتمثلة بالحماية والرعاية بحيث يراعون عدم اظهار صورهم أو نشر ما يسيء لهم أو لعائلاتهم، وكذلك عدم نشر ما يؤثر سلبا في نموهم النفسي  والعقلي والاجتماعي ويشكل وصمة عار مجتمعية تلاحقهم .

ويرى (أكيد) أنَّ الوسيلة ساهمت في تعزيز سلوك لا أخلاقي ولا تربوي ارتكبه المعلم، ونشرته على أنَّه أمر طبيعي مقبول اجتماعياً وتربوياً ، بدلاً من تركيز الإضاءة عليه كسلوك مرفوض من رجل تربوي، حيث قام بنشر ورقة الطالب التي تعتبر من خصوصيات الطالب، ولا يجوز إطلاع أحد عليها بحسب ما ذكرت الأستاذة نادين النمري الإعلامية المتخصصة في حقوق الإنسان في تصريح سابق لـ (أكيد) حيث قالت إن نشر ورقة الإمتحان يعدّ اعتداءً على خصوصيّة الطالب، فلا بد أن يُحتفظ بالورقة بين الطالب ومعلمه فقط، ويُعدّ تسريبها سلوكاً لا تربوياً يوقع الحرج على الطالب وذويه.

كما قام المعلم بنشر الورقة للسخرية والتهكم دون مراعاة لنفسية الطالب بين أقرانه ومعارفه، إضافة إلى وضع إشارة صحيح بجانب الإجابة كتأييد منه على إجابة الطالب الخاطئة، وتحويل الامر إلى طرفة يتم تداولها بدلاً من علاجها والتعامل معها بجديّة، وهذا ينافي دوره التربوي، وواجبه المهني كمعلم، بحيث يلزمه واجبه المهني بتصحيح الإجابات بطريقة منهجية صحيحة والتعامل مع الإجابات والامتحانات على محمل الجدّ لا التهاون والتفريط.



 

تحقق

تحقق