12 محورًا هامًا تغيب عن تغطية وسائل إعلام للأحكام القضائية الصَّادرة بحقِّ المُدانين بالفساد

عمَّان 7 أيَّار (أكيد)- تتبع مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد)، تغطية وسائل الإعلام الأردنية؛ للأحكام القضائية الصَّادرة بحق أشخاص أدينوا بالفساد، وتبين أنَّ اهتمام الإعلام كان بنقل أخبار أولية بسيطة ومركبة، ولم تُمنح هذه الأحكام التَّغطية الكافية وتوضَع في دائرة اهتمام الرأي العام المحلي وأين وصل تطبيق هذه الأحكام بشكل فعلي.

ووفق معايير (أكيد)، فإنَّ من أهم المعايير التي يجب على الإعلام الالتزام بها خدمةً لجمهور المتلقين، معيار متابعة الأحداث وعدم الاكتفاء بالأخبار الأولية وتداعياتها ونشر التقارير المعمقة، والاهتمام بمضامين الحُكم الرَّشيد، وتناول قضايا وشؤون وأخبار الفساد والإضرار بالمال العام، وتناول أخبار وقضايا وشؤون الإهمال والتَّقصير في الشؤون العامة، ونشر التَّحقيقات الاستقصائية.

وبعد استطلاع أجراه (أكيد) لتغطية وسائل الإعلام للأحكام القضائية الصَّادرة عن المحاكم في جنايات وجُنح الفساد، تبيَّن أنَّ هذه الوسائل لم تُراعِ معيار المتابعة اللازم في مثل هذه القضايا، واكتفت بنشر خبر أولي للحكم الصَّادر بحق المُدانين، أو نشرت خبرًا حول إسناد النِّيابة العامة التُّهم للمتَّهمين بالفساد، أو انتقت خبرًا انتقل إلى محكمة الاستئناف، لكنَّها لم تسلِّط الضَّوء بشكل كبير ومعمق حول ما يلي:

  1. طبيعة القضايا التي تمَّ الحكم بها.
  2. المردود والأثر المالي على خزينة الدَّولة.
  3. عدد أحكام الإدانة والبراءة وعدم المسؤولية في قضايا الفساد.
  4. مسار هذه الأحكام حتى تنفيذها على أرض الواقع بحقِّ المُدانين.
  5. تأثير مثل هذه الأحكام على مرتبة الأردن في مؤشر مدركات الفساد العالمي، والذي يصدر عن منظَّمة الشَّفافية الدَّولية.
  6. فعالية وجدية الدَّولة في مكافحة الفساد بأنواعه كافة سواء كان ماليًا أو إداريًا.
  7. مقارنة بين اتهامات النِّيابة العامة لأشخاص بالفساد، وثبوت هذه الأحكام لدى الهيئات في المحاكم.
  8. حجم قضايا الفساد في الدَّولة.
  9. تأثير مثل هذه الأحكام على الاستثمار والاقتصاد في الأردن.

10-انعكاس مثل هذه الأحكام على المجتمع والحفاظ على المال العام.

     11-تحقيق الرَّدع العام والخاص من هذه الأحكام.

     12-بيان شدَّة العقوبات المنصوص عليها بالتَّشريعات مقارنة مع الأحكام الصَّادرة بحق المُدانين بالفساد ومواءمتها لحجم الجريمة المرتكبة.

واشتمل رصد (أكيد) 258 مادة صحفية في 14 وسيلة إعلام محلية، توزعت بين أربع قنوات تلفزيونية، ووكالة الأنباء الأردنية (بِترا)، وأربعة مواقع الكترونية، وأربع إذاعات مسموعة، وموقع متخصِّص بالصَّحافة المعمقة، وجرى البحث في أرشيفها بشكل متقدِّم عن تغطية أخبار الفساد والأموال العائدة منه، وتبين أنَّ أسلوب الخبر كان الأكثر شيوعًا من بين الأنواع الأخرى من الفنون الصَّحفية، بينما كان نادرًا ظهور فن الصَّحافة الاستقصائية. ويُبيّن الجدول رقم (1) حجم التَّغطية التي رُصدت بين الأول من شهر تشرين الأول 2021 وحتى 30 نيسان 2022.

وأشارت عملية مسح (أكيد) إلى أنَّ لا تحقيقات استقصائية جرت على هذه الأحكام، وأن التحقيقات لم تتتبع سير محاكمة الفاسدين حتى صدور الحكم القضائي القطعي وتنفيذه من قبل الجهات التَّنفيذية المختصَّة بذلك، لكنّ وسائل الإعلام المرصودة نشرت أخبارًا بسيطة مقتضبة حول صدور الحكم بحق المُدانين.

ويبين الجدول رقم (2) رصد (أكيد) للمواد المنشورة في وسائل الإعلام المحلية والبالغ عددها 258 مادة، وحدود التَّغطية التي التزمت بها، حيث يشير الجدول إلى أنَّ وسائل الإعلام لم تنتقل إلى المراحل الثلاث من مراحل محاكمة المُدانين بجنايات وجُنح الفساد.

ويشير الجدول رقم (2) أنَّ وسائل الإعلام المرصودة، والتي تشكل عينة واسعة من وسائل الإعلام المحلية، لم تغط بشكل تام المرحلة الثَّانية من أحكام القضاء، والتي تصدر في محاكم الاستئناف، وكذلك المرحلة الثَّالثة في التَّمييز، والمرحلة الرَّابعة وهي تنفيذ الأحكام الصَّادرة بحق المدانين بجنح الفساد وجناياته الصُّغرى والكبرى.

ونشر أحد الكُتَّاب الصَّحفيين مقالًا ركَّز  فيه على كُلفة الفساد على الدَّولة، ثم نشر مقالًا آخر تحدَّث فيه عن تزييف الواقع، وقال فيه ما نصُّه: "وحين ترى أنَّ ملف فساد واحد تمَّ الاعلان عنه قبل يومين، تتجاوز قيمته المليار دينار أردني، ولا يحظى إلا باقل القليل من ردود الفعل، فيما سعر الطماطم هو الأولوية الأولى، تدرك حجم إتلاف الوعي الذي حصل في حياتنا، فهذه بلاد مهددة بالضياع على مرأى من عيون أهلها، في الوقت الذي لا يراد لأحد التنبه للقضايا الأساسية، بل يتم إشغالهم وتزييف وعيهم يوميًا".

ورُغم أنَّ جلسات المحاكمات متاح حضورها من قِبل الجميع، وأن إصدار الأحكام في هذه القضايا، يتم بشكل علني إلا أنَّ وسائل الإعلام سجَّلت غيابًا واضحًا في تغطياتها لمثل هذه القضايا التي تعني جمهور المتلقين.

وخلال رصد (أكيد) لتغطية الإعلام في قضية "التَّبغ"، تبين أنَّ وسائل الإعلام نشرت الحكم الصَّادر عن محكمة أمن الدَّولة نهاية شهر أيلول من عام 2021، لكن وحتى إعداد هذا التَّقرير لم تتابع وسائل الإعلام انتقال الحُكم إلى محكمة التَّمييز أو التَّنفيذ الفعلي للحكم من قبل النِّيابة العامة.

وبيّن رصد (أكيد) أنَّ مرحلة تنفيذ الأحكام واستعادة الأموال التي أدين بها فاسدون أو أحكام الحبس التي صدرت بصورة قطعية نهائية لم تحصل على تغطية إعلامية كافية، بل لم يرصد المسح أيَّ مادة خلال فترة الرَّصد تُبين حجم الاموال المستردة من قضايا الفساد أو دخول المُدانين بالفساد إلى السَّجن بعد صدور الأحكام القطعية.

ويرى (أكيد) بعد هذا الاستطلاع ما يلي:

أولًا: قضايا الفساد والأحكام الصَّادرة بحق المُدانين هي قضايا تتعلق باموال الخزينة العامة، ويجب تغطيتها بشكل كبيرمن خلال الاثني عشر بندًا التي دعونا، أعلاه، لتكون مرشدًا للتغطيات المعمّقة لقضايا الفساد في مختلف المراحل.

ثانيًا: غابت وسائل الإعلام عن مراحل عديدة من مراحل العدالة بحق المُدانين بالفساد، وهو الأمر الذي يحتاج إلى تفسير، سواء كان هذا الغياب عن غير قصد وضعف مهني، أو أنه مقصود ويرتبط بسياساتها التَّحريرية.

ثالثًا: نشر أخبار الأحكام بقضايا الفساد مهم جدًا للاقتصاد والاستثمار. ولعل متابعة الصَّحافة مع نزاهة واستقلال القضاء، يُزيل كثيرًا من الصور النَّمطية التي تنتشر حول عدم الجدية بمكافحة الفساد.

رابعًا: ما دام أن جلسات المحاكم مفتوحة للإعلام ومتاح للجميع الحضور، فما المانع من نشر ومتابعة هذه الأحكام الصادرة، مع الالتزام بالمعايير المهنية والقانونية الضابطة لعملية النَّشر.

خامسًا: نشر الصَّحافة للأحكام القضائية ومتابعة تفاصيلها، يبث الوعي بالقانون وبجهود القضاة في المحاكم، وآلية عملها للفصل في القضايا المنظورة أمامها.

تحقق

تحقق