المواطن المصدر يُثير قضية تشويه أعمدة تاريخية في مدينة جرش القديمة

وسائل إعلام ترتكب مخالفات مهنية وأخرى تتوسّع بالتَّغطية


عمّان 9 أيار (أكيد)-شرين الصَّغير- تسَّبب المواطن المصدر أو ما يطلق عليه "المواطن الصَّحفي"، بإثارة الرَّأي العام عبر نشر صور أعمدة تاريخية من مدينة جرش القديمة وقد تعرَّضت للتَّخريب بكتابات عبثية، وانتشر النِّقاش حولها عبر منصَّات التَّواصل الاجتماعي ثمَّ إلى وسائل الإعلام المحلية.

ولاحظ مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) أنَّ وسائل إعلام محلية أخفقت في متابعة القضية منذ البداية، ثمَّ عادت وتواصلت مع عدَّة جهات من بينها مدير دائرة الآثار العامة، لكنَّ بعضها وقع بمخالفات مهنية للمعايير التي تحكم مثل هذا النَّوع من التَّغطيات وهي، عدم متابعة مجريات الخبر ونتائج التّحقيق بشكل معمَّق، وذكر كلمة مصدر مطّلع دون ذكر اسمه، ونشر ما تمّ تداوله على مواقع التّواصل الاجتماعيّ من ألفاظ غير لائقة، خلال نشر مواقع إخباريّة محليّة صورًا تُظهر العبث والتشويه الذي طالها..

واكتفت وسائل إعلام بداية بنشر خبر عنوانه: "تُحقق الأجهزة الأمنية في حادثة عبث وتخريب طالت أعمدة أثرية في مدينة جرش الأثرية، وفق مصدر مطلع في مديرية آثار جرش"،  لكنها عادت ونشرت مواد موسعة حملت عناوين عدَّة من بينها:

تشويه متعمد لأحد أعمدة جرش الأثرية بطلاء رشاش (صور)

بلعاوي: عقوبة الاعتداء على آثار جرش الحبس لسنة على الأقل

وانتقلت تغطية الحادثة إلى الإعلام العربي وحملت عناوين عدَّة للتَّغطية من بينها:

صور لتشويه أعمدة مدينة جرش الأثرية.. غضب واستنكار أردني

تخريب أعمدة أثرية في جرش الأردنية بعبارات الحب والغزل

وحصلت بعض الوسائل على تصريحات صحافية من مسؤولين وشخصيات اعتبارية عن سبب ارتكاب مثل هذه الأفعال:

زيادين : نعاني من ازمة ثقافية عميقة

الساكت يُعلق على صورة جرش: الجاهل بالطبع لا يفرق

وتتبّع (أكيد) بعضًا ممَّا نُشر على وسائل التّواصل الاجتماعي، ووجد أن مواقع إخباريّة أعادت نشر الصور؛ متضمنةً تعليقات تصفُ هذه التّصرفات بأنهّا أكثر من أمراض نفسية وتنعت من قام بهذا الفعل بألقاب "حيوانات"، وعبّروا عن استيائهم من عدم وجود كاميرات مراقبة للأماكن السياحيّة، وعدم وجود حرّاس، وقدَّمت قناة تلفزيونية معلومة جديدة بخصوص الكاميرات وأجابت عن أسئلة جمهور المتلقين ونشرت مادة صحافية بعنوان: "عطاء لتركيب كاميرات مراقبة وبوابات إلكترونية وإنارة لمدينة جرش الأثرية".

وذكرت المعلومات التي رصدها (أكيد)، أنَّ أحد الأدلاء السّياحيّين في المواقع الأثريّة، قام بنشر الصور منذ ساعات الصباح للأعمدة التي تعرّضت للعبث، ومن ثمّ تداولها عبر المواقع الإخبارية، وقال مدير الآثار العامة فادي بلعاوي، في تصريحات صحفيّة، إنه تمّت المعالجة الأوّليّة لأحد الأعمدة التي تمّ تشويهها بطلاء رشّاش، تمهيدًا لإزالته بطرق علميّة دقيقة.

وينبّه (أكيد) إلى أنَّ أهم معايير التَّغطية الصَّحفية هو متابعة الخبر، وذكر نتائج التحرّي ليكون الخبر مكتملًا لجمهور المتلقّين، وكذلك ذكر اسم "المصدر المطّلع"، وعدم الاكتفاء بالإشارة إليه، وبخاصة أنه لم يرد ما يفيد بأنه طلب عدم ذكر اسمه.

ويدعو (أكيد) وسائل الإعلام إلى الإسهام بنشر التّوعية بأهمّيّة الآثار آخذين بالاعتبار أن العديدَ من الأشخاصِ يَنظُرونَ إلَيها نظرةً عادِيّةً، ولا يُولونَها الأهمّيّةِ التي تستحق ارتباطًا بمكانتها الكبيرة كجزء من هوية الأردن وتاريخه، وبأهميتها الاقتصاديّة كمكون رئيس للبنية التحتية للسياحة التي تشكل أحد أهم روافد الاقتصاد الوطني.

ويدعو إلى متابعة وسائل الإعلام لمتطلبات تعزيز وسائل الحماية للآثار والمحافظة عليها من العبث أو التّخريب أو السَّرقة، والتعريف بعقوبة العبث بالآثار العامّة أو الاتجار بها.

ويرى (أكيد) أنَّ دور المواطن المصدر أو ما يطلق عليه المواطن الصَّحفي كان سببًا مهمًا وبارزًا في ظهور هذه القضية للرأي العام والبحث عن أسئلة غائبة عن الإعلام في مثل هذا النَّوع من التَّغطيات ومن أبرزها: أين سيادة القانون على مرتكبي مثل هذه الأفعال؟، والنصوص القانونية والعقوبات التي تنتظر مرتكبيها؟، وعدد الجرائم المسجلة والمرتكبة بحق المواقع الأثرية؟.

 

 

تحقق

تحقق