الأسئلة الفعلية حول رفع سعر الفائدة ما زالت دون إجابات شافية من الإعلام

عمان 11 أيَّار (أكيد)-تناقلت وسائل إعلام محلية مختلفة خبر إعلان البنك المركزي الأردني رفع أسعار الفائدة على أدوات السِّياسة النقدية 50 نقطة أساس دون الولوج إلى التفاصيل بشكل متوازن وموضوعي، في خطوة لاحقة للجدل الكبير الذي شهدته مواقع التواصل الاجتماعي عبر مجموعات واتساب  وصفحات اقتصاديين وإعلاميين ومحللين حملت الكثير من التناقضات بعد إيضاح البنك المركزي لحيثيّات القرار، ما أثار اللغط والشَّائعات في أوساط المقترضين.

 وتتبع مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) التغطيات الصحفية ولاحظ أنَّها تباينت بحسب السياسة التحريرية للوسائل بين مثيرة للتخوفات من ارتفاع أقساط القروض على الأفراد نتيجة للقرار وتأثرهم بشكل سلبي من ذلك، وبين أخرى تمهّد لقرارات مصرفية برفع الأقساط على المقترضين باعتباره متماشياً مع قرار البنك المركزي وحقًا للبنوك، فيما اكتفت مواقع أخرى بنقل محتوى مما جاء في وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، والتلفزيون الأردني.

ولاحظ (أكيد) أن إغفال وسائل الإعلام التوازن في التغطيات المرتبطة بقرار رفع سعر الفائدة، دفع أحد المختصين لانتقاد "الخبراء" الذين روجوا لحث البنوك على رفع غير مبرر لأسعار الفائدة.

ورصد (أكيد) المواد الصحفية المنشورة في وسائل إعلام محلية، فلاحظ غياب التغطيات الخاصة والتحليلية للقرار وآثاره المتوقعة على الاقتصاد الوطني وقروض الأفراد، ووجد أن المواد الصحفية المنشورة استندت لوجهة نظر أحادية، وغابت عنها وجهة النظر الرسمية المتمثلة بالبنك المركزي، واكتفت بنقل آراء لبعض  المحللين الاقتصاديين والمسؤولين السابقين دون الرجوع للأكاديميين والمصرفيين وذوي الخبرة والاختصاص لتظهر الفجوة بعدم الوصول للمعلومات الحقيقية من مصادرها الأولية، ما أربك المشهد ودفع بالكثير من التكهنات للواجهة، خلافًا للمادة التاسعة من ميثاق الشرف الصحفي، والتي نصَّت على أنَّ رسالة الصحافة تقتضي الدقة والموضوعية، وأنَّ ممارستها تستوجب التأكد من صحة المعلومات والأخبار قبل نشرها.

 

ووجد (أكيد) أن نمط التغطيات يؤثر على شكل وحجم المعلومات الحقيقية المتاحة للجمهور، ما يتسبب في عدم وضوحها وانتشار الشائعات، والتي تؤثر سلبًا على الوضع الاقتصادي للبلاد داخليًا وخارجيًا، وعلى القدرة على جذب الاستثمارات، دون مراعاة المادة الخامسة من قانون المطبوعات والنشر لسنة 1998 وتعديلاته، والتي نصت على وجوب احترام الحقيقة والامتناع عن نشر ما يتعارض مع مبادئ الحرية والمسؤولية الوطنية.

ولاحظ (أكيد) من خلال عملية الرصد ما يلي:

- تغليب الجانب الخبري على حساب الفنون الصحفية الأخرى كالتحليل الإخباري وصحافة البيانات والتَّحقق.

     - الاعتماد على نقل الآراء والتعليقات والابتعاد عن التحليل الصحفي الاقتصادي وعقد المقارنات، لصعوبة الوصول للمعلومات الحقيقية وعدم إتاحتها من مصادرها الرئيسة.

- صعوبة المصطلحات المالية والاقتصادية المستخدمة لضعف المعرفة العامة بها، وعدم بذل جهود كافية لتبسيطها في التغطيات الصحفية لمختلف فئات القراء.

- التجاوز على الأخلاقيات الصحفية بالخلط بين التغطية الإخبارية الاقتصادية والعلاقات العامة مع مؤسسات وجهات ذات حضور في المشهد الاقتصادي.

وينبه (أكيد) لضرورة العمل على تعزيز مهارات الصحفيين الاقتصاديين للخروج من إشكاليات التغطية محليًا بالاستفادة من توجيهات شبكة الصحفيين الدوليين في هذا السياق من خلال:

  • إكساب الكوادر الصحفية ككل المفاتيح الأساسية للصحافة الاقتصادية، مثل: حركة أسواق العملة والتضخم والتجارة، والموضوعات الأخرى التي تتطلب معرفة عامة بعلم الاقتصاد.
  • فهم احتياجات الجمهور وخصائصه، وتقديم الرسالة الصحفية في ضوء ذلك، من حيث التفريق بين القارئ المتخصص والقارئ العام.
  • تحويل القضية الاقتصادية إلى قصة صحفية جاذبة للانتباه، لا سيَّما إذا كانت هناك أبعاد للموضوع ترتبط مباشرة بمصالح الناس.
  • تسخير منصات التواصل الاجتماعي في إشراك الجمهور في صناعة أو استقصاء رأي حول قضية ما، مع الاستفادة من خصائص كل منصة في التسويق للموضوع.
  • كسر رتابة العرض التقليدي بإدخال أشكال المحتوى الرقمي كالإنفوغراف والإنفوفيديو والقصص المرئية.
  • تجنب إدخال القارئ في متاهة الأرقام، فيكفي ذكر أهم الأرقام مع الحرص على تقديم النسب عوضًا عن الأرقام المطلقة لكونها أقرب إلى إدراك الجمهور، وبخاصة إذا كان الرقم بالآلاف أو الملايين.
  • تعزيز التعاون بين المؤسسات الصحفية والجهات الاقتصادية العامة والخاصة، بما يسهل على الصحفي الوصول إلى المعلومة والمصادر الحيّة.
  • المواكبة الدائمة للتطور والمتغيرات الاقتصادية وتقليص الفجوة بين الماضي والحاضر مع استشراف المستقبل.
تحقق

تحقق