"انقطاع الدَّجاج" .. 19 يومًا من التَّشويش وغياب اليقين لدى المتلقين

عمَّان 13 أيَّار (أكيد)- أفنان الماضي-تحقَّق مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) من تغطية وسائل إعلام لقضية "انقطاع الدواجن" من الأسواق المحلية، وتبين أنَّ الإعلام أخفق في عدَّة جوانب، وأصاب بأخرى مع غياب التَّقصَّي الصَّحفي عن حقيقة الانقطاع وأسبابه خلال عملية التَّغطية.

وتبيّن لـ (أكيد) خلال عملية الرَّصد التي استمرت بين 23 نيسان وحتى 11 أيَّار الجاري أنَّ عددًا من وسائل الإعلام المحلية قامت بدورها في إثارة هذه القضية ومتابعتها، تجسيدًا لرسالة الإعلام في خدمة المجتمع بنقل الواقع، وشكّل بذلك أداة ضغط على الجهات الرسمية لإيجاد حلول للمشكلة، إلا أنَّه أخفق في عدد منها:

أولًا: لم يتمكن الإعلام من إثبات الحقيقة كاملة، ولم يقدم إجابة عن سؤالين بقيا يترددان في أذهان المستهلكين حتى لحظة كتابة هذا التقرير، هل انقطع الدجاج فعلًا؟ وما السَّبب وراء ذلك؟

ثانيًا: اكتفت وسائل الإعلام المرصودة برأي المسؤولين والخبراء، ومشاركات المواطنين المنقولة عن وسائل التواصل الاجتماعي، دون مقابلات مباشرة كافية، فلم يظهر جليًا صوت مربي ومنتجي الدواجن والتجار وأصحاب المحال الكبيرة والصغيرة والمطاعم وغيرهم من المعنيّين بالقضية.

ثالثًا: لم تُتّبع منهجية مهنية لإثبات الحقيقة على أرض الواقع، حيث لم يعثر (أكيد) على عدد كافٍ من التقارير المصوّرة أو المتلفزة، أو تقارير التحقق الاستقصائي التي تعمل على إجراء مسح مدروس لمناطق مختلفة من المملكة، يمكنها التثبّت بشكل ملموس من وجود انقطاع من عدمه.

رابعًا: خلطت وسائل إعلام مرصودة بالمصطلحات، حيث لم تفرّق بشكل واضح بين "انقطاع، ونقص" .. فجاء الحديث مبهمًا، تاركًا سؤالًا دون إجابة واضحة في أذهان القراء، هل الدجاج "منقطع"؟ أي بمعنى، هل اختفى تمامًا من أسواق المملكة، أم أنه انقطع عن بعض الأماكن أو بعض المحال التجارية، أم أن المقصود "نقص" بالكميات في المنطقة أو السوق الواحد؟ هل الكمية المورّدة للسوق يومًا بيوم خلال فترة الأزمة، هي نفسها، وما نسبتها من الكمية الاعتيادية مقارنة ببقية أيام السنة؟ هل نسبة النقص صغيرة أم أنها ترقى إلى حد إطلاق وصف "انقطاع واختفاء"؟

ويشيد (أكيد) بدور بعض الإعلاميين وممارستهم الفضلى في الرد على بعض التصريحات التي تعجّلت باتّهام وسائل الإعلام بإثارة قضية غير حقيقية، مدعية عدم وجود شكاوى من المواطنين.

وتاليًا التسلسل الزمني للقضية في وسائل الإعلام حسب رصد (أكيد):  

يوم 23 نيسان:

بدء توارد شكاوى المستهلكين للإعلام، مع تأكيد الجهات الرسمية توفر المادة الغذائية في الأسواق بكمياتها الاعتيادية، مع تلميح إلى عدم توفرها في المحلات الكبرى، لميل الموردين التعامل مع التجار الذين يدفعون مباشرة دون شيكات آجلة.

يوم 26 نيسان:

نشرت وسائل إعلام توقع أحد المسؤولين في القطاع التجاري ارتفاع أسعار الدواجن بعد شهر رمضان المبارك، تبعًا لارتفاع الأسعار عالميًا، واعتماد الأردن على مصادر خارجية في توريد بعض المواد اللازمة للإنتاج.

يوم 30 نيسان:

نُشرت تقارير تفيد بارتفاع الأسعار وقلة الوارد إلى الأسواق، حيث أظهرت سعي المستهلكين لإيجاد هذه المادة الغذائية في أماكن مختلفة لعدم توفرها في أماكن سُكناهم.

يوم الأول من أيار:

نشر الإعلام مزيداً من شكاوى مستهلكين حول عدم توفر الدجاج في المراكز التجارية والمداجن، مع إبراز رأي يفيد بتوريد الدواجن للمطاعم طمعًا بأرباح أعلى، ولم يقدّم الإعلام رأي الأطراف المعنية في الرأي المذكور، لكنه نقل تصريحًا لاتحاد مربي الدواجن على لسان أحد أعضائه، مفاده أن السبب يعود لرغبة الموردين في التعامل مع التجار القادرين على الدفع المباشر غير الآجل، كصغار التجار، حيث تميل المحلات الكبرى للدفع بالشيكات الآجلة.

يوم 4 أيار (ثاني أيام العيد):

ازداد عدد  المواد الإعلامية التي تحمل شكاوى مستهلكين وتشير إلى "اختفاء الدواجن" من الأسواق منذ 10 أيام، إضافة لارتفاع أسعار المتوفر منها بشكل غير مسبوق، وشهدت منصات التواصل الاجتماعي تدفقًا للتعليقات والصور والشكاوى التي تفيد بـ "انقطاع" الدجاج في مناطق وأسواق تجارية مختلفة.

يوم 5 أيار:

نفت وزارة الصناعة والتجارة انقطاع الدواجن من الأسواق، مؤكدة توفرها بالكميات الاعتيادية، رغم تخفيض بعض الشركات والمسالخ طاقتها الانتاجية في فترة العيد، ورفض مستهلكون النفي الصادر عن الوزارة، وكتبوا معلقين في صفحة الوزارة الرسمية على منصة فيسبوك تأكيدات بانقطاع أو نقص الدجاج.

يوم 6 أيار:

استمرار التقارير الإعلامية التي تؤكد شكوى مستهلكين من عدم وجود الدجاج في الأسواق، رغم نفي الجهات الرسمية.

يوم 7 أيار:  

  • إطلاق شائعة إصابة الدجاج بمرض شبيه بالالتهاب الرئوي، واعتُبر ذلك سببًا في نقصه من الأسواق، وتمَّ نفي الشائعة على لسان الناطق الإعلامي الرَّسمي باسم وزارة الزراعة.
  • نشرت وسائل الإعلام تصريح رئيس غرفة تجارة عمان الذي أكد وصول شكاوى من مستهلكين منذ بداية رمضان وازديادها في آخر اسبوع منه، مؤكدًا عدم وجود مبرر للنقص، مع طرح فرضية تهافت المطاعم على الدجاج، وذلك على حساب حصة محلات التجزئة.
  • اجتماع وزارة الزراعة مع مربي ومنتجي الدواجن وممثلين عن غرفة الصناعة لتقريب وجهات النظر وسط تبادل اتهامات حول حقيقة انقطاع الدجاج من الأسواق.
  • نشرت وسائل الإعلام تصريحاً للجمعية الوطنية لحماية المستهلك على لسان رئيسها، يتهم فيه ثلاث شركات بالاحتكار من أجل  رفع الأسعار، ما تسبب بانقطاع الدجاج  منذ 10 أيام على الأقل.
  • نشرت الوسائل نفي احتكار الدجاج على لسان وزارة الصناعة والتجارة.
  • وجهت حسابات مشتركين على مواقع التواصل الإجتماعي سؤالهم لرئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة: أين الدجاج؟ ورغم تتالي البيانات والتصريحات الرسمية التي نفت الأمر، كان هناك تأكيد من مستهلكين على عدم توفر الدجاج بكمياته اللازمة في الأسواق.

- إصدار المزيد من المواد الإعلامية التي تشير إلى استمرار ورود شكاوى من مستهلكين عن عدم توفر الدواجن في الأسواق.

يوم 8 أيار:

  • تصريح للاتحاد النوعي لمزارعي الدواجن لوسيلة إعلامية يؤكد فيه عودة مسلخ أمانة عمان وعدد من الشركات للعمل السبت 7 أيار، وتزويد السوق بالكميات الكافية بعد نقصها بسبب تخفيض الإنتاج أثناء عطلة العيد.
  • انتقدت وسائل إعلام تصريحات رسمية أشارت لارتفاع استهلاك الأردنيين للدواجن خلال شهر رمضان، حيث جرى الحديث عن استهلاك 22 مليون دجاجة، ما اعتبرته الجهات المرصودة كمية طبيعية عند قسمتها على 11 مليون نسمة، رافضين اعتبار السلوك الاستهلاكي مبرراً لنقص الدواجن من الأسواق، داعين للبحث عن السبب الحقيقي وراءه.
  • أصدرت نقابة تجار المواد الغذائية  تصريحًا صحفيًا استنكرت فيه المعلومات  المغلوطة والاتهامات غير الصحيحة التي تضمنتها بيانات وتصريحات صادرة عن جهات مختلفة لم تقم النقابة بتسميتها.
  • في تصريح صحفي، عزا رئيس جمعية مستثمري الدواجن والأعلاف سبب نقص الدواجن إلى ارتفاع أسعار الدواجن المستوردة، معتبرًا أن هذا قد أدى بأصحاب المطاعم للتهافت على الدجاج المحلي.

يوم 9 أيار:

  • واصلت وسائل الإعلام تغطية الموضوع واستضافة عدد من المعنيين.
  • تعامل عدد من رواد مواقع التواصل بغضب مع النفي الرسمي، إضافة إلى تصريحات بعض المعنيين الذين نفوا حقيقة وجود شكاوى، متهمين الجهات الإعلامية بإثارة قضية غير موجودة على أرض الواقع، ما دفع بعدد من الصحفيين للمطالبة  بالاعتذار عن الاتهام الموجه للإعلام.
  • جمعية حماية المستهلك تعلن عن استمرار وصول شكاوى المواطنين من نقص الدجاج رغم التأكيدات الرسمية على توفره في الأسواق، مع انتهاء عطلة العيد وعودة المسالخ والشركات للعمل.

يوم 10 أيَّار:

- وزير الزِّراعة أكد نقص الدواجن في الأسواق، وعزا السبب إلى ارتفاع أسعار الدجاج المستورد وإقبال المطاعم على المحلي، بعكس نفي وزارة الصناعة والتجارة، التي أكدت على توفر المادة الغذائية.

- استمرار نشر المواد الإعلامية التي تشير إلى ارتفاع أسعار الدواجن وعدم توفرها في الأسواق.

يوم 11 أيار:

شكاوى مستهلكين مستمرة في الوصول للإعلام مع اكتفاء الوسائل بما يصلها من تبليغ وشكاوى وصور من المواطنين.

وخلُص (أكيد) إلى ما يلي:

أولًا: لم تصل وسائل الإعلام لأي تحقيق صحافي من أرض الواقع يبين الحال دون تهويل أو تشويش أو تضليل لجمهور المتلقين.

ثانيًا: في مثل هذه القضايا يجب اتباع معيار المتابعة والبحث العميق والوصول إلى مصادر محايدة للمعلومات.

ثالثًا: لم تُشر أي من وسائل الإعلام إلى قانون الاحتكار أو العقوبات التي قد تنجم عنه، وتوعية المستهلكين بتسجيل شكاوى في ذلك.

 

تحقق

تحقق