وسائل إعلام لا تولي تفعيل قانون مكافحة التدخين ما يستحقه من اهتمام


عمّان 6 حزيران (أكيد)- عُلا القارصلي-تتبع مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) التغطية الإعلامية لليوم العالمي لمكافحة التدخين، والذي جاء هذا العام بعنوان "التبغ يُسمم كوكبنا" للوقوف على مدى قيام وسائل الإعلام المحلية بواجباتها في هذا المجال تعبيرًا عن المصلحة العامة للمجتمع بتقليص استخدامات التبغ، بالنظر إلى أهمية دور وسائل الإعلام في نشرالوعي والتثقيف بمضار التبغ، ومواجهة الظواهر السلبية وفي مقدمتها التدخين الذي يعد آفة العصر، ويشكل مصدر قلق كبير للصحة العامة.

ولمعرفة حجم اهتمام وسائل الإعلام  الأردنية بموضوع مكافحة التبغ، صمّم (أكيد) عينة من وسائل الإعلام المحلية، شملت أربع صحف يومية وأربع محطات تلفزيونية، وإذاعتين و20 موقعًا إخباريًا، على مدى أربعة أيام من 29 أيار حتى 2 حزيران.

وللوقوف على نمط التغطية الإعلامية، جرى تصنيف المواد الإخبارية إلى:

  • سرد خبري للمناسبات المتعلقة بمحاربة التدخين.
  • آثار التدخين على البيئة والاقتصاد والصحة.
  • نصائح للإقلاع عن التدخين وفوائد الإقلاع عنه.
  • الإطار القانوني لمكافحة التدخين.

توزيع التغطيات الإعلامية المرصودة الخاصة بالتبغ

 

وبحسب الجدول السابق، أعطت وسائل الإعلام آثار التدخين على البيئة والاقتصاد والصحة الأولوية في تغطياتها، حيث حصلت على 40% من مجموع التغطيات. وحصل نقل المناسبات والمؤتمرات التي عقدت بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة التبغ على 35 من التغطيات. وحصلت نصائح الإقلاع عن التدخين وفوائد الإقلاع عنه على ما نسبته 23% من التغطيات. أما الإطار القانوني لمكافحة التدخين ومستوى تطبيقه، فقد حصل فقط على ما نسبته 2%.

وتبين لـ (أكيد) أن بعضًا من وسائل الإعلام قد أشارت إلى إحصاءات مركز الحسين للسرطان في تغطياتها، لكنها لم تنشر تقارير معمقة حول دلالات هذه الأرقام، أو للوقوف على أسباب ارتفاع معدلات التدخين في الأردن، وخاصة في أوساط المراهقين، كما لم تقترح حلولًا مناسبة للحد من انتشار هذه الظاهرة. ويشير قانون الصحة العامة رقم (47) لسنة 2008 وتعديلاته إلى حظر التدخين في المكان المعد لاستقبال الكافة أو فئة منهم، وأي مكان يقرر الوزير اعتباره مكانًا عامًا، ومحاربة ظاهرة التدخين، والحد من انتشارها، وتقليل خطورتها الصحية. وتشير الإحصاءات إلى أن الأردن من أعلى الدول بنسب انتشار التدخين فيه، وأن من بين كل ستة فتيان يوجد فتى مدخن. كما أن من بين كل 14 فتاة يوجد فتاة مدخنة، وأن 66 بالمئة من الذكور في الأردن مدخنون، ويعاني 63 بالمئة من أفراد  المجتمع من التدخين السلبي. ويبدأ الرجال بالتدخين من عمر 17 سنة، فيما تبدأ النساء بالتدخين في عمر 24 سنة. وهناك تسعة آلاف وفاة بسبب أمراض ترتبط بالتدخين.

وأجرى (أكيد) اتصالًا مع رئيس الجمعية الوطنية الأردنية لمكافحة التدخين الدكتور بسام حجاوي للتعرف على أهم التحديات التي تواجه مكافحة التدخين على مستوى المملكة، فأكد حجاوي أن الأردن من أوائل الدول التي وضعت نظامًا للتدخين، وتم تعديله ليتلاءم مع الاتفاقيات الدولية.

وأضاف حجاوي أن وزارة الصحة كانت سابقًا هي المسؤولة عن تنفيذ قانون الصحة العامة، لكن طرأت في الآونة الأخيرة تغيرات كثيرة، حيث أصبح هناك لجان تفتيش من وزارة العمل ووزارة السياحة وأمانة العاصمة والبلديات ووزارة الصحة كلٌ بحسب تخصصه، إلى جانب أن مؤسسة الغذاء والدواء مسؤولة عن السيجارة الإلكترونية.

وأشار حجاوي إلى أن أبرز أسباب عدم تفعيل القانون، تتمثل في:  الحاجة إلى أعدد كبيرة من لجان التفتيش، وقرار جاد من الدولة للقيام بعمليات التفتيش. بالإضافة إلى أن موازنات شركات التبغ عالية وتستغلّها في الإعلانات. وفي ظل هذه المعطيات، لا بد من رفع الجمارك على منتجات التبغ لرفع أسعارها، مثلما تفعل الدول المتقدمة، كما يجب على المحاكم أخذ المخالفات المتعلقة بالتدخين بجدية.

ويرى (أكيد) ضرورة اتّسام التغطية الإعلامية المتعلقة بقضية مهمة مثل قضية التدخين بالشمول، وتحريك الرأي العام للضغط على أصحاب القرار لتفعيل التشريعات ذات الصلة، ويوصي بالانتباه إلى:

  • التركيز على أهمية تفعيل قانون الصحة العامة، والتغلب على التحديات التي تواجه ذلك.
  • تنظيم حملة إعلامية وطنية لمكافحة التدخين في الأردن، تسهم فيها مختلف المؤسسات الإعلامية، بإشراف وتنسيق وتعاون مع وزارة الصحة.
  • تنويع محتوى الرسائل الإعلانية، وتضمينها الآثار الصحية الخطيرة الناجمة عن التدخين.
  • استثمار فن الكاريكاتير في حملة التوعية بمضار التدخين، إذ أكدت الدراسات على فاعلية المحتوى الفكاهي في حملات مكافحة التدخين.
  • إعداد تقارير معمقة و تحقيقات للوصول إلى حلول تساعد في الحد من انتشار ظاهرة التدخين

 

 

تحقق

تحقق