"نشر صور طفل لدغته أفعى".. انتهاك للخصوصية والكرامة الإنسانية

عمّان 15 حزيران (أكيد)-نشرت وسائل إعلام محلية خبرًا منقولًا عن صفحة شخصية لأحد المعالجين الشعبيين تحدث فيه عن إنقاذ حياة طفل تعرض للدغة أفعى وحملت عناوين متعددة منها: "طفل أردني لدغته أفعى فلسطين يغادر المستشفى"، وقامت هذه الوسائل بنشر صورة الطفل خلال تواجده على سرير الشفاء، وتم تداول الخبر عبر حسابات مشتركين على مواقع التواصل الاجتماعي.

مرصد مصداقية الاعلام الأردني (أكيد)، تتبع الخبر المنشور على وسائل الإعلام المحلية، وأخضعه لمعايير التحقق التي يتبعها بعد أن وثّق الخبر المنقول في صفحة المعالج وتبين له أنّ وسائل الاعلام  وقعت بمخالفات ومحاذير أخلاقية بنشرها الخبر.

وانتهكت الوسائل خصوصية الطِّفل بنشر صوره بلحظات ضَعف إنساني خلال تواجده في المستشفى، ما يمكن أن يعرضه للحرج مستقبلًا بإعادة نشر هذه الصور أو التعليق عليها أو استخدامها أو التنمر عليه من قِبل زملائه في المدرسة، وإلحاق الأذى بنفسيته، وهذا قد يشكل وصمة له.

وعرضت وسائل الإعلام تفاصيل طبية ومرضية للطفل مع ذكر اسمه الثلاثي دون داع أو ضرورة للنشر أو وجود قيمة إخبارية، منتهكة أخلاقيات العمل الصَّحفي التي تساند قضايا الطفولة والحقوق الأساسية للأطفال، متمثلة بالرعاية والحماية وعدم  نشر ما يسيء إليهم أو لعائلاتهم، والالتزام بأن لا ينشروا مواد صحفية من مصادر أخرى لا تلتزم بهذه المتطلبات.

وابتعدت وسائل الإعلام عن الحيادية والموضوعية في تناول الخبر مع عدم إيراد رأي الأطباء المعالجين للحالة أو خبراء معتمدين في هذا المجال، واكتفت بنشر اقتباس للمعالج الشعبي وذكر تفاصيل ترتبط بعدم جدوى العلاج المقدم للطفل في المستشفى، وهو ما يمكن أن يشكل تضليلًا للجمهور، ويفسح المجال لانتشار الشائعات حول أهمية العلاج الطبي في مثل هذه الحالات.

واكتفت وسائل الإعلام بذكر الخبر دون متابعة لكيفية وقوع الحادث ومكانه وآلية تعامل الجهات الرسمية والمعنيين مع تكرار هذه الحالة وأساليب الوقاية منها، والتنويه لضرورة معالجة انتشار الزواحف والقوارض خلال فترة الصيف، وفي المناطق التي يمكن أن تنتشر فيها للحد من تكرار هذه الحوادث. 

ولم تراع وسائل الإعلام قياس أهمية الخبر المنشور للجمهور بالتفريق في النشر بين الخبر العام الذي يشكل أولوية لدى المتلقين والحقيقة الخاصة التي لا تهم الرأي العام، مع عدم مراعاتهم  الخصوصية الفردية والتعامل المتوازن مع الأشخاص الذين تتناولهم الأخبار.

ويدعو مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) الصحفيين إلى الالتزام بحماية الأطفال وعدم تعريضهم للخطر بنشر صورهم، والالتفات لتفاصيل النشر والغاية منه والأضرار المترتبة عليه، وتقدير مصلحة الطفل من ذلك بحسب توجيهات منظمة اليونسيف، واحترام سمعة الأسر والعائلات والافراد وسرية الأمور الخاصة بهم ومنها التقارير والسجلات الطبية والتي تحظى بخصوصية لدى الأفراد والأسر ولا يمكن الإفصاح عنها إلا بشرط وجود تفويض وإذن بذلك، ضمن دائرة الأصول والفروع للشخص المريض باعتبارها جزءًا من المعلومات الشخصية، أو بطلب قانوني صادر عن الجهات القضائية المختصة عملًا بالمبادئ الدولية وأخلاقيات العمل الصحفي والقوانين المعمول بها في المملكة احترامًا لحق الأفراد والعائلات في سرية شؤونهم الخاصة وكرامتهم الإنسانية.

ويشير (أكيد) إلى أنه لم يُضمِّن هذا التقرير روابط المقاطع المصورة للطفل المنشورة على وسائل الإعلام والمخالفة للمعايير المهنية كي لا يُسهم بمزيد من النَّشر لها.

 

تحقق

تحقق