"رسوم على الطرق".. وسائل إعلام ضلّلت الرأي العام  قبل أن تنّوره بحقيقة الفكرة

عمّان 21 حزيران (أكيد)- عُلا القارصلي ولقاء حمالس–تتبع مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد)  تغطية وسائل الإعلام لقضية: "فرض رسوم على استخدام بعض الطرق في الأردن"، وتبين خلال الرَّصد غياب الرؤية النقدية عن وسائل الإعلام في البداية، ما أدّى إلى فوضى في الرَّأي العام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي بسبب غياب الوضوح والمعلومات الكاملة.

وتبين لـ (أكيد) افتقار مواد منشورة للدِّقة والتَّوازن في نقل المعلومات، واستخدام عناصر الإبراز في العناوين، والتي فهمها أفراد كثيرون من جمهور المتلقين بشكل مختلف؛ مثل أنَّ الحكومة حدَّدت عددًا من الشَّوارع، وستقوم بفرض رسوم عليها، أو أنَّ تكلفة المسير على أحد الطرق ستصل إلى سبعة دنانير، ومن أمثلة ما رصد (أكيد) ما يلي:

  • تعرفوا على الشوارع المشمولة بمقترح رسوم الطرق.
  • "رسوم الطرق" .. رحلة المركبة من عمان للعقبة "ذهابا وإيابا" نحو ٧ دنانير.
  • ضرائب مقترحة على استخدام الطرق تثير غضب الأردنيين.
  • توضيح حول رسوم استخدام الطرق الرئيسية.. كم سيكلف الذهاب من عمّان إلى العقبة؟
  • الخصاونة: ضريبة الطرق ستفرض على "الخارجية والرئيسية السريعة".

وانعكست تغطية الإعلام المضلِّلة في البدايات على جمهور المتلقين، وظهر ذلك جليًا في منشورات لهم على وسائل التَّواصل الاجتماعي ما بين جدية القرار ونشر معلومة رغم أنَّها زائفة على أنَّها حقيقة، وانتشار السخرية والتهكم على أوضاع الطرق في الأردن بشكل عام.

بعد الفوضى واضطراب المعلومات وانتشار حالة الغضب في الشَّارع الأردني عاد الإعلام إلى الممارسات الفضلى، وبدأ بتوضيح أنَّ الأمر يتعلق بمقترح في الرؤية الاقتصادية، وبدراسة قام بها البنك الدولي لتمويل مشروع مقترح من الحكومة الأردنية يطمح لإنشاء طرق وأنفاق جديدة، تُستخدم مقابل رسوم، وستبقى الطرق البديلة والقائمة حاليَا دون رسوم، ولذلك لن يكون استخدام الطرق الجديدة المقترحة إلزاميًا، ومن أمثلة عناوين الإعلام:

  • مصدر حكومي حول فرض رسوم على استخدام طرق: مقترح مستقبلي.
  • مصدر حكومي: فرض رسوم على الطرق مقترح مستقبلي ودراسة.
  • لا توجه حكومي لفرض رسوم على الطرق.. المقترح ورد في دراسة للبنك الدولي.
  • مصدر حكومي يوضح حقيقة فرض رسوم على مستخدمي الطرق في الأردن.
  • مصدر حكومي ينفي فرض رسوم على مستخدمي الطرق في المملكة.

ويرى (أكيد) ما يلي:

أولًا: إنَّ وسائل الإعلام غطَّت القضية في البداية بطريقة تفتقر للتوازن والدِّقة، وهذا ما ترك الرَّأي العام أسير التَّغطية عبر منصّات التَّواصل الاجتماعي، ويتحول إلى رأي عام مضلَّل.

ثانيًا: غابت عن وسائل الإعلام الرؤية النقدية في مواجهة رأي عام مضلَّل، لأنَّ من حقِّ الإنسان المعرفة، وهي المهمة الأساسية لوسائل الإعلام والتي يُفترض فيها الحرص الدائم عليها بصون مصداقيتها.

ثالثًا: وظيفة وسائل الإعلام هي نقل الواقع لجمهور المتلقّين دون أيِّ خطأ، وعليها أن تحقّق التوازن، والحياد، والدقة، والشمول، والموضوعيّة لإبعاد التضليل والتَّشويش عن جمهور المتلقّين.

رابعًا: تحوُّل بعض القضايا إلى قضايا رأي عام، يُضاعِف مسؤوليّة وسائل الإعلام المهنيّة لبيان الواقع بتفاصيله كافة، ومن بينها العودة إلى النصّ الأصليّ  للدراسة ونقلها للجمهور.

خامسًا: يجب التَّحقّق من كلّ ما ينشر على وسائل التَّواصل الاجتماعي ومنصّات النَّشر العلنيّة إن قرَّرت وسيلة الإعلام نشر هذه المعلومات، فمثل هذه المنصَّات لا تُعدّ مصدرًا موثوقًا بدرجة كافية لما حدث ويحدث في الواقع والميدان.

ويشير (أكيد) إلى ضرورة أن تلتزم وسائل الإعلام بالمعايير المهنيّة والقانونيّة التي تحكم عملها في مثل هذا النَّوع من التَّغطيات، ومن أبرز هذه المعايير: الوضوح، والدقّة، والحياد، والموضوعيّة.

تحقق

تحقق