في حلقة تلفزيونية حول السِّياحة الدِّينية.. غياب التوازن والسَّماح بمرور خطاب كراهية

عمّان 22 حزيران (أكيد)-بثّت قناة تلفزيونية محلية حلقة من برنامج حواري ناقشت فيها السِّياحة الدِّينية في المملكة من وجهتي نظر؛ واحدة مؤيدة وأخرى معارضة، بعنوان: "السِّياحة الدِّينية بين المحظور والمسموح"، وعرضت خلالها مقاطع مصورة "فيديو" لزيارة مقامات الصّحابة  في إحدى المحافظات، وناقشت ما ورد في المقطع من ممارسة طقوس دينيّة مع ضيوف تمت استضافتهم في الاستوديو للتعقيب عليها.

مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) تتبع الحلقة وأخضعها لمعاييره التي ينتهجها؛ للتَّحقق من التزام وسائل الإعلام المختلفة بأخلاقيات المهنة ومعاييرها، فوجد أنَّ حلقة البرنامج وقعت بمخالفات عدة منها:

أولًا: تناقضُ عنوان الحلقة مع مضمونها، حيث تحدث العنوان عن المسموح والممنوع في السِّياحة الدينية، إلا أنَّ الحلقة لم تأت على ذكر قانونية الإجراءات والممارسات والرِّقابة عليها، وإنما تعرضت للاختلاف الفكري بين المؤيدين والمعارضين لفكرة السِّياحة الدينية، وهنا مخالفة صريحة لمبدأ الالتزام بأن يكون العنوان معبرًا بدقة وأمانة عن المحتوى الإعلامي.

ثانيًا: غاب عن الحلقة عنصر التوازن في العرّض، والتوزيع النزيه للأدوار بين الضيوف في عرض المادة الحوارية، وإظهار وجهات نظر ومعلومات الأطراف كافة بتساوٍ، وهذا أضعف فرصة الحلقة في أن تتّسم بالمهنية والموضوعية واحترام حق الجمهور في المعرفة والوصول للمعلومة كاملة غير منقوصة وبلا تحريف أو اجتزاء.

ثالثًا: استثنت الحلقة رأي وزارتي السِّياحة والآثار والأوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية بعدم استضافتهما والاستماع لوجهة نظرهما بصفتهما المعنيتين مباشرة بتفاصيل الموضوع في غياب واضح لعنصر الشمول في التغطية الصحفية بأن تكون المادة شاملة ومكتملة وغير مجتزئة أو انتقائية، وتضمنْ تتبع الخبر من نشأته حتى نهايته، والبحث عن العناصر المكملة له، سواء عن طريق المصادر الأصلية أو أقسام المعلومات.

رابعًا: شهدت الحلقة خلطًا وعدم تفريق بين المصطلحات الفقهية والشرعية، والمواقف السياسية والدينية للضيوف، فأظهرت هجومًا من جانب أحد الضيوف على الطرف الآخر بسرد تفاصيل نمطية قد تؤدي إلى إثارة الرأي العام بالتخويف من انتشار مذهب ديني محدد من خلال السّماح بالسياحة الدينية في البلاد والتشجيع عليها، وهو ما يتعارض مع وجوب عدم إثارة النعرات العنصرية أو الطائفية أو إهانة الشعور الديني، وعدم الاساءة إلى قيم المجتمع والتعايش السلمي بين مكوناته.

خامسًا: أظهرت الحلقة محاباة تجاه أحد الضيوف، والسَّماح بتوجيه الاتّهامات للضيف الآخر دون سند أو دليل، ولم تجر محاولة إيقافه أو تنبيهه لذلك، ما يمكن أن يشكل خطورة على الضيف الآخر بالتحريض والكراهية والإبغاض له من الجمهور، ويعكس انحيازًا لصالح الطرف الآخر، وقد يحدث الانحياز بالمحاباة أحيانًا بسبب ضُعف الإحاطة بأبعاد الموضوع، وعدم التحضير والإعداد الكافي له.

ويرى مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) أنَّ من الضروري للصحفيين ووسائل الإعلام المختلفة العمل على تحسين مهارات التحضير والإعداد للمواد الصحفية سواء أكانت مسموعة أو مرئية أو مكتوبة أو إلكترونية، بما يكفل إدارة حوار متوازن، والابتعاد عن التحيز والانتقائية والاجتزاء لما يسببه ذلك من ضبابية في المشهد، وإثارة للنعرات، والتحريض، وخطاب الكراهية تجاه بعض الأطراف في المجتمع، على الضد من توصيات "الإعلان العالمي لأخلاقيات المهنة للصحفيين"، ما يشكل انتهاكًا لحق الجمهور في الوصول لمعلومات متوازنة، حتى وإن لم تكن دقيقة، إلا أنَّها تنقل المعلومات وتضعها أمام الجمهور على مسافة واحدة من جميع الأطراف.

 

 

 

تحقق

تحقق