متى يُدرك الإعلام أنّ نشر تفاصيل الجرائم يُشجِّع على تقليد السلوك الجرمي؟!

العنف الإعلامي ... هل تُسهم وسائل الإعلام في التَّحريض على ارتكاب الجرائم؟

عمَّان 3 تموز  (أكيد)- سوسن أبو السُندس- نشرت مواقع إخباريّة محليّة، مواد عديدة تحتوي على مخالفات مهنيّة وأخلاقيّة تتعلق بتغطيات الجرائم، إذ لم تتوان هذه الوسائل عن تقديم تفاصيل دقيقة تحاكي فيها آلية تنفيذ تلك الجرائم، الأمر الذي قد يُسهم في تشجيع البعض جهلًا أو قصدًا على استلهام الأفكار في سبيل تنفيذ خطط جرمية لمن تسوّل له نفسه بذلك. 

تتبع مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) تغطية وسائل الإعلام لثلاث جرائم شغلت الرأي العام في الآونة الأخيرة، أولاها حادثة قتل الطالبة نيرة في مصر، حيث عنونت بعض المواقع المحلية بـ: رفضت الزواج منه .. مصري يذبح زميلته أمام بوابة الجامعة  وأخرى بـتفاصيل جديدة في واقعة ذبح طالبة على يد زميلها في مصر.

ويرى (أكيد) أنّ تغطية وسائل الإعلام المحلية لجريمة القتل أوردت تفاصيل دقيقة بصورة تنتهك خصوصيّة الضحيّة، كما تضمّنت التغطيات وصفًا للعنف الذي تعرضت له، مثل ذكر آلة القتل، وكيف تم ذلك، الأمر الذي يخلو من أي قيمة إخبارية.

وتتبع (أكيد) تغطية جريمة قتل الطالبة إيمان التي جاءت بعد أيام قليلة من جريمة مصر، فيما ربطت وسائل إعلام عربية بين الحادثتين وعنونت بعض الوسائل بـ مقتل طالبة أردنية داخل الجامعة على طريقة «نيرة» المصرية، وأخرى بـ بعد أيام من جريمة نيرة أشرف المصرية... مقتل طالبة داخل جامعة أردنية خاصة، فيما أسهبت مواقع بذكر تفاصيل الجريمة بالإشارة إلى: 5 رصاصات.. تفاصيل مقتل الطالبة إيمان أرشيد داخل جامعة بالأردن.. فيديو جراف.

وعلى هذا المنوال تتبع (أكيد)  تعامل وسائل إعلام فيما يتعلق بمقتل سيدة أردنية في الإمارات على يد زوجها،وعنونت مواقع بـ مقتل سيدة على يد زوجها في الإمارات.. طعنها ١٦ طعنة و تفاصيل مقتل اردنية على يد زوجها في الامارات.

يبين (أكيد) أنّ وسائل الإعلام شُغلت بذكر تفاصيل أخبار الجرائم، دون الاكتراث إلى المعايير الأخلاقية والمهنية، إذ من المفترض أن تحفظ وسائل الإعلام حق المجتمع بمعرفة الجرائم حال وقوعها، وذلك بنشر خبر مقتضب، مع مراقبة  كيفية قيام الأجهزة المعنية بأداء واجبها دون الخوض بالتفاصيل التي من شأنها أن تؤثر سلباً على حياة أُسرة الضحية أو المشتبه بهم، أو التأثير السلبي على سير التحقيقات.

العنف الإعلامي:

يبين (أكيد) أنّ نشر أخبار الجريمة  يأتي من منطلق التوعية، حتى لا يقع المواطن فريسة سهلة أمام الجاني، إلا أن التغطيات الإعلامية قد تفضي إلى نتائج عكسية، وتُسهم في نشر أساليب جُرمية متعددة دون أن تعي ذلك،من خلال تقديم وصف تفصيلي للجرائم، وأداة الجريمة، علاوة على نشر المضامين التي تنطوي على أعمال وحشية أوعدوانية أوعنف جسدي.

تواصل (أكيد)  مع رئيس جمعية العلوم النفسية الدكتورعاطف شواشرة، الذي أكد بدوره على أنّ الإعلام  حين ينشر التفاصيل الجُرمية يقدم أُنموذجًا كاملًا يُحتذى به، بداية من آلية التفكير والتخطيط للجريمة، ونهاية حين تنفذ الجريمة، ويظهر فيها الجاني على أنه "بطل" أمام بعض الشباب وذلك لقدرته على مخالفة مبادئ المجتمع الأخلاقية والدينية، وبذلك يصبح ارتكاب الجرائم حدثًا عاديًا و متوقعًا، ما يخلق مناخًا اجتماعيًا مليئًا بالقلق والخوف.

ويرى (أكيد) أنّ غياب الصحافة المتخصصة، وسعي الوسائل الإعلامية إلى تحقيق السبق الصحفي، جاء على حساب المهنيّة في تغطية أخبار الجرائم، وتحديدًا عند مقابلة ذوي الضحايا واستنطاقهم من قبل الصحفيين أو الإعلاميين، فتكون ردود أفعالهم وأقوالهم غريبة إلى حدّ ما من هول الفاجعة، وتحديدًا التصريحات التي تذهب باتجاه الانتقام، وفي ذلك دعوة مبطنة لنشر الجريمة، ويشير الدكتور شواشرة إلى أهمية عقد دورات تأهيلية متخصصة في إعلام الجرائم للصحفيين لتجنب تلك السَّقطات الإعلامية.

ويدعو مرصد (أكيد) وسائل الإعلام إلى الالتزام بالمعايير المهنيّة والأخلاقيّة التي تنصّ على احترام قيمة الحياة الإنسانيّة، والامتناع عن نشر تفاصيل الأنشطة الموجّهة ضد المجتمع، وعدم إظهار أعمال القسوة، والضعف الجسديّ، والتعذيب، والإساءة.

 

تحقق

تحقق