"اختطاف ابن مذيعة".. المجتمع يقع ضحية التَّضليل بنشر غير متوازن

 خطاب كراهية يقع على مجتمع عربي بسبب اعتماد النَّشر غير الصَّحيح

عمّان 31 تموز (أكيد)-عُلا القارصلي- خالفت وسائل إعلام محلية عدّة معايير مهنية خلال تغطيتها  مقطعًا مصورًا نشرته مذيعة أردنية تعمل في تركيا، ويُظهر لقائها بطفلها الذي قالت إنه اختُطف من مكان إقامتها، وأرسل إلى محافظة إدلب شمالي سوريا، ووجهت الاتّهام لأشخاص سوريين ولبنانيين، وتقدمت بالشكر للحكومتين التركية والأردنية على استعادته، بعد 20 يومًا من اختطافه.

 وتمثلت أبرز المخالفات في تغطيات هذه الوسائل بعدم الدّقة وغياب التَّوازن، والابتعاد عن الحياد، وإصدار أحكام دون دليل صادر عن أيٍّ من الحكومتين الأردنية أوالتركية لتأكيد رواية الخطف أو وجود عصابات إتجار بالبشر ولا حتى رواية السلطات الرَّسمية السورية.

وتتبع مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) تغطية وسائل الإعلام لهذه القضية، وغطّى رصده أسبوعًا امتد من يوم 22 إلى 28 تموز، وشمل 30 وسيلة إعلامية، توزعت بين أربع محطات تلفزيونية، وصحيفتين يوميتين، ومحطتين إذاعيتين، و 22 موقعًا إلكترونيًا إخباريًا. وتبين أنَّ هذه الوسائل اكتفت بنقل رواية المذيعة خلال أيَّام معدودة ثمَّ انتقلت إلى رواية زوجها والذي خرج بمقطع مصور ليخالف رواية زوجته، ويؤكد أنَّ طفلهما كان طوال تلك الفترة معه، ولم يكن مخطوفًا.

وتجاهل الإعلام في تغطيته نقل وجهة نظر الحكومتين الأردنية والتركية والتَّحقق من رواية الخطف أو عدمها، ولم يجد (أكيد) خلال الرَّصد أيَّ مادة تنقل رأي أيٍّ منهما.

 وتعاملت الوسائل مع الروايتين كمسلّمات، ولم يعثر (أكيد) على أيِّ مقابلة مع  المذيعة، أو زوجها للتأكد من روايتهما.

ولاحظ (أكيد) انتشار حالة من الفوضى والانفلات على مواقع التواصل الاجتماعي بعامةً وموقع تويتر بخاصةً، حيث تداول مغرّدون المقطع الذي نشرته المذيعة، وأبدو تعاطفهم معها، وساهموا بنشر تعليقات وآراء ترقى لخطاب كراهية واضح ضدَّ السوريين المقيمين في المنطقة التي قيل إنَّ الطِّفل اختطف إليها، مع العلم أنَّ منصّات التواصل الاجتماعيّ هي وسائل نشر علنية وتخضع لقانون الجرائم الإلكترونيّة والذي بدوره يضع عقوبات مغلّظة على المستخدمين الذين ينتهكون أسس النَّشر تحت غطاء حريّة التعبير، وهي ليست مساحات حرّة للتعبير بالمطلق، وبخاصّة عندما يتعلق الأمر بالذَمّ والقدح وانتهاك كرامة الإنسان.

ويودّ (أكيد) الإشارة إلى ما يلي:

أوّلًا: وظيفة الصِّحافة هي التَّحقق، وهذا ما تتميّز به، وينتظر المتلقّي نتيجة هذا التَّحقق بشكل دقيق وموثوق.

ثانيًا: الاعتماد على المصادر الموثوقة في نقل المحتوى الإخباريّ.

ثالثًا: مهمّة المحرِّرين وحرَّاس البوابات في وسائل الإعلام هي منع نشر مفردات ومصطلحات تُحرّض ضد حقوق الإنسان أو تمتهن كرامته أو تثير خطاب كراهية أو تنمّر ضد الآخرين.

رابعًا: التقارير المُعمّقة والأخبار المتوازِنة تحتاج إلى تواجد جميع الأطراف في المحتوى الإخباري المنشور حتى لا يقع المتلقّي في تضارب المعلومات والخلط بين الأشياء، ويتمّ بالتالي تضليله والتشويش عليه.

 

تحقق

تحقق