تغطية أخبار الثَّقافة في الإعلام .. انحياز للغناء وضعف شديد في بقية الفنون

هل ضَعف الصِّحافة الثَّقافية يعكس تراجع دور الثَّقافة في الحياة العامة؟

عمًان 18 آب (أكيد)-فعاليات ثقافية متعددة شهدتها السَّاحة الأردنية مؤخرًا، امتزج فيها الشِّعر بالأدب والغناء والرقصات الفلكلورية والقراءات القصصية، إلا أنَّ محتوى المشهد الثقافي في وسائل الإعلام المحلية المختلفة، أطلّ عليها من بعيد دون الدخول في التفاصيل بالقدر الكافي وإدماج الجمهور معها عبر الأقسام والصَّفحات الثقافية في وسائل الإعلام.

 مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) تتبع الأخبار الثقافية المنشورة في عدد من وسائل الإعلام المحلية، وأخضعها للمعايير المستمدة من الوظيفة المجتمعية للإعلام، فوجد جملة من النتائج، أبرزها الآتي:

 أولًا: اعتمدت المواد الصَّحفية الثقافية المنشورة في وسائل الإعلام المختلفة غالبًا على الأخبار الرسمية التي تتحدث عن الأنشطة والفعاليات التي تقيمها وزارة الثقافة والمؤسسات والهيئات الثقافية الأخرى، والتي تُنشر غالبًا عبر وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، دون  إضافة أو تطوير، وقلّما تذهب المادة الثقافية نحو القراءة النقدية للأنشطة، أو التعريف بها ومناقشتها بطريقة تثري الجمهور، وتُظهر جهد الصحفي في البحث والمتابعة، وتميزه فكرًا وأسلوبًا.

ثانيًأ: غاب التحليل والنقد عن غالبية التغطيات الصحفية للأخبار الثقافية، حيث اكتفت وسائل إعلام بذكر الفعاليات دون تعليق عليها، وذهبت نحو إجمالها في حديث مقتضب يبتعد عن دور الإعلام في تعزيز الثقافة ودعمها من خلال نشر الأنشطة الثقافية والتعقيب عليها من قبل النقّاد والمختصين والمتابعين لها لإطلاع الجمهور على محتواها والمفاضلة بين أنماطها المتعددة وما يقدمة المثقفون أو الفنّانون على اختلاف مشاربهم ومناهجهم.

ثالثًا: أولت وسائل الإعلام اهتمامها الأكبر بتغطية الأخبار الرسمية المرتبطة بأنشطة وزارة الثقافة، متناسيةً دورها في دعم الثقافة وتسليط الضوء على الأنشطة والفعاليات الثقافية التي ينفذها الأفراد والمؤسسات، والتعريف بالتحديات التي تواجه الحركة الثقافية محليًا وانحسار دورها وتراجعه في الحياة العامة.

رابعًا: أهملت وسائل الإعلام المختلفة النشاطات والفعاليات الثقافية الموجهة للأسرة والمرأة والطفل، ولم تبد الكثير من الاهتمام بها على الرغم من أهميتها في نشر القيم والمعارف المختلفة، وركّزت على حفلات الغناء والمهرجانات باعتبارها جذّابه للجمهور، مستخدمًة عناوين براقة تحفيزًا للدخول عبر الصفحات الإلكترونية أو زيادة الإعلانات.

خامسًا: اكتفت وسائل الإعلام في كثير من الأحيان بشكل واحد من أشكال الكتابة هو الخبر، ونقل تفاصيل إطلاق وختام ورعاية الفعاليات وعدد الحضور، فأفرغت الأخبار من مضامينها التي تحث الجمهور على المشاركة فيها بذكر المواعيد، وتحديد الأماكن وبرنامج الحفل، وإمكانية وجود فعاليات أخرى في المكان ذاته تهم أفراد الأسرة جميعًا، ما جعل الأقسام والصفحات الثقافية نخبوية في محتواها ومتابعيها.

الكاتب الصحفي والشاعر غازي الذيبة أكد لمرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) أنَّ العقد الأخير شهد تراجعًا للصحافة المحلية بشكل عام وخصوصًا الصفحات الثقافية، والمؤسسات تفتقرللأخبارالثقافية وتستثني الثقافة الحقيقية من محتواها الإعلامي، فحتى الإعلام الرسمي لم يعد مهتمًا بالصحافة الثقافية ولا يدرجها على جدول عمله على اعتبار أن المثقفين لا يقودون الوجدان الجمعي للمجتمع الأردني والصحف أُفرِغت من الأدباء والكتاب الذين يعملون في القطاع الثقافي، أما المواقع الإلكترونية فهي غير معنية بالشأن الثقافي، وتكتفي بنقل ما يرشح من أخبار بوسائل الإعلام الأخرى  .

وأكد أنَّ أخبار الثقافة تُظهر انحيازًا واضحًا للغناء والرقص على حساب الثقافة الحقيقية (مسرح، أدب، موسيقى، رسم تشكيلي، شعر) التي تخاطب الوجدان، الأمر الذي يشكل عاملًا طاردًا للمثقفين من المحتوى الإعلامي، ليظهر على صورة إهمال شعبي وكسل في التفاعل مع الثقافة، وفي إغماط مكانتها كفاعل إنساني ووجداني في الحياة العامة للأردنيين.

 

 

    

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تحقق

تحقق