"حُكم قضائي بجريمة قتل".. صِحافة تنشر تفاصيل لا قيمة إخبارية لها   

لماذا تُصِّر الصِّحافة على نشر جنسية مرتكب الجريمة؟

عمّان 17 أيلول (أكيد)-عُلا القارصلي-أيدت محكمة التَّمييز قرارًا لمحكمة الجنايات الكبرى والذي يقضي بإعدام شاب شنقًا حتى الموت لقيامه بقتل زميله بالعمل بواسطة أداة حادّة.

وتتبع مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) تغطية وسائل الإعلام لهذه الجريمة، وتبين وقوع وسائل إعلام محليّة بأخطاء مهنية وأخلاقية، وذلك بذكر تفاصيل الجريمة، بالإضافة إلى جنسيّة مرتكبها.

ويمتنع (أكيد) عن وضع روابط الخبر حتى لا يسهم بمزيد من النشر للمخالفات المرتكبة.

ورصد (أكيد) مادة تحت عنوان "الجنايات الكبرى: الإعدام شنقًا لوافد عربي قتل زميله.."، حيث قام الموقع الإخباري بممارسة فضلى بعدم ذكر جنسية مرتكب الجريمة، لكنه استمر بذكر التفاصيل الأخرى.

وبعد حوالي أسبوع من انتشار الخبر، أعادت وسائل إعلام أخرى نشر الخبر بالمخالفات المهنية والأخلاقية نفسها.

وحذّر (أكيد) مرارًا من ارتكاب هذا النمط من المخالفات لأن ذكر جنسية مرتكب الجريمة، قد يُسهم بتكريس الصورة النمطيّة حول جنسيّة ما، بالإضافة لاحتماليّة تعريض حملة الجنسيّة ذاتها لخطاب كراهية، في حين يمكن أن تُرتكب هذه الجريمة من قبل أي شخص. أما تقديم تفاصيل دقيقة تحاكي آلية تنفيذ الجريمة، فقد يسهم في تشجيع ضعاف النفوس على استلهام الأفكار في تنفيذ خطط جرمية.

وهنا يُذكّر (أكيد) بضرورة الالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية التي تحكم النشر في قضايا الجرائم، وأبرزها:

اولًا: يجوز نشر قرارات المحاكم طالما أنها صادرة عن جلسات علنيّة، لكن دون أي إساءة لأي من الأطراف ذات العلاقة، فمن حق الرأي العام أن يعرف ما يقع من جرائم فورًا، وأن يراقب كيفية قيام الجهات المعنية بأداء واجبها.

ثانيًا: ذكر الجريمة والحكم الصادر بخصوصها ضمن خبر ذي قيمة إخباريّة وإنسانيّة، وتجنب ما ما يمكنه أن يثير الخوف والهلع في قلوب الناس.

ثالثًا: نشر تفاصيل الجريمة لا يضيف أي قيمة إخبارية للمادّة، إنما النشر بحدّ ذاته يشجع على العنف، ويؤدي إلى استحداث أساليب جرمية جديدة.

رابعًا: ضرورة مراعاة كرامة الإنسان وذوي الضحايا.

خامسًا: الابتعاد عن أي وسوم أو مصطلحات تحمل تمييزًا، ما يتطلب عدم الإشارة لعرق أو أو ديانة مرتكب الجريمة، وإذا كان المجرم من جنسية عربية، فينبغي الاكتفاء بالإشارة لهذه الهوية دون اسم البلد الذي ينتمي إليه، لئلا يسهم هذا في تكريس النمطيّة، وتأجيج خطاب الكراهية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تحقق

تحقق