مطار رامون يُظهر صحافة الحلول بشكل بارز ... 70 في المئة من التغطية تقارير معمقة

عمّان 19 أيلول (أكيد)–تقرير:سوسن أبو السُندس، كاريكاتير: ناصر الجعفري-تعتبر تغطية قضايا النزاعات من أصعب التغطيات الصحفيّة وأكثرها حساسية، حيث تضع الصحفي في تحدٍّ صريح أمام الموضوعية والحياد والالتزام بالمســؤولية الوطنيــة فــي التعاطي مع الأحداث. وعنــد الحديــث عــن حساسية التغطية الصحفيـة للنزاعـات، فيجب أن تقاس عملية نقل الخبر وفق تداعياته، ولذلك عندما يتعلق نقل الأخبار بموضوع سيادي أو أمني، فإن مهمة الصحافة المحليّة تتجه إلى رفض أي انتهاك أو عدوان، إضافة إلى رفع وعي المتلقين حول الآثار المترتبة عليه، وخير مثال على ذلك التغطية الإعلاميّة المحليّة المرافقة لتشغيل مطار رامون الإسرائيلي.

وبهدف التعرف على حجم واتجاهات التغطية الإعلامية المصاحبة لتشغيل مطار رامون،  صمّم مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) عينة اشتملت على محطتين تلفزيونيّتين، وصحيفتين يوميّتين، وإذاعة واحدة، وخمسة مواقع إلكترونية، في الفترة ما بين الثامن من آب إلى 12 من أيلول، وقد وفّرت العينة 80 مادة من وسائل الإعلام المرصودة.

ولاحظ (أكيد) توجه وسائل الإعلام إلى تغطية قضية مطار رامون عن طريق تقديم تقارير صحافيّة معمقة بنسبة بلغت 70 في المئة من مجمل المواد المرصودة، مقابل ثلاثة في المئة للمواد التي نشرت على شكل أخبار مقتضبة، فيما مثّلت مواد الرأي ما نسبته 27 في المئة من المواد المرصودة.

وجاء في نتيجة الرصد أن وسائل الإعلام لم تغفل سياق الحدث منذ بداية الانتهاكات الإسرائيلية على جسر الملك حسين إلى وقت إعلان تشغيل المطار، كما لم تغفل مساءلة الحكومة وتتبع سياستها في التعامل مع الموقف، علاوة على رصد أي تصريح وارد من الجهات الإسرائيلية أو الفلسطينية. وجدير بالإشارة إلى أن وسائل الإعلام أفلحت في عدم تحييد الموضوع عن سياقه، وامتنعت عن إثارة أي  خطاب جدلي، وأبقت أنظار الجمهور متجهة نحو قضية تشغيل المطار.

اتجاهات التغطية الصحفية لوسائل الإعلام المحلية في قضية مطار رامون

برزت التقارير التي تتبّعت الموقف الرسمي والشعبي الأردني بنسبة بلغت 60 في المئة من حجم المواد المرصودة، الأمر الذي يبرز دورالقوى الفاعلة في توجيه التغطية الإعلاميّة  إلى رفض أي انتهاك سيادي يضر بأمن  الأردن، وظهر ذلك بوضوح من خلال تتبع كل التصريحات والمعلومات ضمن مسارالأحداث.

وانقسمت المواد المتبقية إلى ثلاثة أقسام، منها ما أورد رأي الجانب الرسمي الإسرائيلي بنسبة بلغت 13 في المئة، مقابل ثمانية في المئة أوردت تصريحات الجانب الرسمي الفلسطيني، و22 في المئة مواد احتوت على توجهات رسمية أردنية وفلسطينية معًا.

صحافة الحلول:

تُعتبر صحافة الحلول مُكملةً لتغطية قضايا النزاع، وغالبًا ما يقدّم الصحافيون مقترحات قد تكون ناجعة لتوصيف وعلاج الصراع، فقد رُصدت مواد بنسبة بلغت 25 في المئة من عيّنة الدراسة قدّمت تشخيصًا دقيقًا، تلاه تقديم حلول جذرية تمثلت فيما يلي:

- يشكل مطار رامون انتهاكًا إسرائيليًا لسيادة الأردن، وتناقضًا مع بنود اتفاقية السلام الأردنية الإسرائيلية، والتي نصت على اعتراف الطرفين بسيادة كل منهما، والاستقلال السياسي والاحترام المتبادل، وذلك للتأثير السلبي لتشغيل المطار على حركة الملاحة الجوية لمطار الملك حسين بمحافظة العقبة.

- افتعال إسرائيل لأزمة مرور المسافرين الفلسطينيين عبر جسر الملك حسين خلال الصيف الحالي والتضييق عليهم، لدفع الفلسطينيين لعدم مقاطعة تشغيل مطار رامون، واستخدامه بدلًا عن المرور عبر الأردن.

- إدراك أنه ستكون هناك خسائر بـالجملة ستمنى بها قطاعات اقتصادية، أهمها القطاعات السياحية والنقل الجوي، إلى جانب وجود مخاوف من استغلال إسرائيل لجذب مجموعات سياحية عبر رامون- متضمنة زيارة مدينة العقبة لمدة يوم - وذلك على حساب الأردن، فضلًا عن التخوفات من أن يطال السفر رحلات العمرة والحج مستقبلًا من المطار ذاته.

وتمثلت الحلول التي أوردتها بعض التقارير بالتطرق لصعوبات السفر ومعوقاته عبر جسر الملك حسين وتقديم بعض الحلول لها في محاولة لتفويت فرصة إنجاح تشغيل مطار رامون على حساب الأردن، وفي مقدمة هذه الإجراءات  تسهيل حركة عبور المسافرين، وتخفيف إجراءات وتعقيدات السفر المفروضة عليهم، وتخفيض الرسوم والضرائب المفروضة على القادمين، والسماح للفلسطينيين بالدخول بسياراتهم، ناهيك عن ضرورة تحديث البنية التحتية، وزيادة عدد قاعات الاستقبال والكوادر العاملة، وتوفير دورات مياه لائقة للمسافرين والعودة للتفاهمات المتعلقة بفتح المعبر لمدّة 24 ساعة.

ولاحظ ( أكيد) أن الصّحافة المحليّة تتبعت إجراءات صُناع القرار، وشكّلت قوة ضاغطة لدفع الجهات المعنية لتطبيق بعض الحلول، جاء أبرزها الإعلان عن طرح عطاء بقيمة 150 مليون دينار لتطوير جسر الملك حسين، إضافة إلى تقديم شكوى لمنظمة الطيران الدولية، اعتراضًا على تشغيل المطار لوجود مخالفات فنية عديدة فيه، الأمر الذي يجعل من تشغيله تهديدًا لسلامة الملاحة الجوية الأردنية.

 وقد أعلن وزير النقل وجيه عزايزة عبر شاشة التلفزيون الأردني، أن الأردن استطاعت إيقاف الرحلات الجوية الدولية من مطار رامون الإسرائيلي ، ولفت النظر إلى أن لدى الأردن موقفًا ثابتًا في هذا الشأن.

 

 

تحقق

تحقق