الأم المكلومة بحادثة اللويبدة … إعلام يستمر بالانتهاكات بعيدًا عن قيم الصِّحافة النَّبيلة

عمّان 19 أيلول (أكيد)- شرين الصّغير-وقعت وسائل إعلاميّة محلّيّة بمخالفات مهنية وأخلاقيّة تتمثّل بنشر فيديوهات لأسر ضحايا سقوط مبنى في جبل اللويبدة بعمّان، ومنها الأم التي فقدت أبناءها الثلاثة تحت الرُكام.

وتظهر الأم في مقابلة فيديو مع وسيلة إعلام بعنوان" لأصحاب القلوب القوية..."، وهي تبكي بحرقة حزنًا. وتخلّل هذه المقابلة أسئلة عن: وضعها المادي، سبب وفاة زوجها، الحوارالذي دار بينها وبين ابنها قبل الحادثة، المعيل لعائلتها، علاقتها بأعمام أبنائها، وغيرها من الأسئلة. وتجاهلت الوسيلة أن هذه الأسئلة تنتهك الحياة الخاصة للسيدة بما في ذلك مشاعرها وأفكارها وهي ما زالت تحت تأثير الصدمة، وأن هذه المعلومات التي تستقر في فضاء الإنترنت، يمكن أن يُساء استخدامها لاحقاً ضد مصلحة هذه السيدة، في وقت لا ترقى فيه هذه المقابلة لمستوى الإعلام المهني، فهي لا تشتمل على قيمة خبرية حقيقية للمتلقين.

ويشير مرصد مصداقيّة الإعلام الأردني (أكيد) إلى أن وسائل إعلام ما كادت فرق الإنقاذ تنتهي من عمليات إخلاء ضحايا انهيارالمبنى، حتى هرعت بكاميراتها أو فتحت استديوهاتها لإجراء مقابلات مع الأسرالمنكوبة، لاستغلال هذه الحادثة الأليمة، والخروج بسبق صحفي، واللّحاق بالترند، وزيادة عدد المشاهدات على حساب مشاعر الناس ومصالحهم، وأصبحت وسائل الإعلام المرصودة تتبارى لا للتركيز على ما يقدم خدمة للمصلحة العامة، بل للحصول على معطيات خاصة بضحايا الحوادث لتوظيفها إعلاميًا ، ما يوقعها بمغالطات ومخالفات مهنية وأخلاقية.

وينوّه (أكيد) إلى أنّ الحياة الخاصّة تُعدُّ من الحقوق الشخصية التي لا يجب انتهاكها، ويتعين على وسائل الإعلام احترام المبادىء الاخلاقية عند النشر متمثلة بـاحترام كرامة الإنسان وقيمة الحياة الإنسانية وقيم الأسرة، وعدم إظهار تفصيلات الضعف عند الضحايا، والابتعاد عن الاساءة للحياة الخاصة للأفراد، ولكرامتهم الشخصية.

 

تحقق

تحقق