"وفاة أشرف طلفاح".. وسائل إعلام محلية وعربية تتسبب بإثارة عاصفة من الإشاعات والشكوك والروايات المتضاربة

عمّان 20 تشرين الثاني (أكيد)- أفنان الماضي- على إثر وفاة الممثل والمخرج الأردني أشرف طلفاح أثناء إقامته المؤقتة في جمهورية مصر العربية، سارعت وسائل إعلام محلية وعربية وحسابات على منصات التواصل الاجتماعي بتداول الخبر، منذ يوم 13 تشرين الثاني الجاري، وفق التصريحات الأولية الصادرة عن أسرته، أو نقيب الفنانين الأردنيين محمد العبادي، وقد بُنيت هذه التصريحات على تقديراتهم الأولية لسبب دخوله العناية المركزة، والتي تشير إلى تعرضه لعملية اعتداء أثناء تواجده في شقته، فيما أعلن عن وفاته يوم الإثنين 14 تشرين الثاني، وقد ارتكبت الوسائل المرصودة مخالفات مهنية وأخلاقية جسيمة رصد (أكيد) عددًا منها:

• اعتمدت الوسائل المحلية في روايتها الأولية على تصريحات(1) أدلى بها نقيب الفنانين وشقيق(2)المتوفى، اعتبرت أن تعرض المتوفى لاعتداء هو حقيقة ثابتة، دون الرجوع للمصادر المختصة سواء الأمنية أو الرسمية منها، لكلا الطرفين الأردني والمصري.

• وصفت حسابات مختلفة على منصات التواصل الاجتماعي، وبعض وسائل الإعلام المحلية حادثة وفاة طلفاح بكونها اعتداء آثمًا، وذلك قبل صدور التقرير الأمني من قبل الجهات المصرية. كما ذكرت وسائل إعلام(3)، جازمةً، بأن المتوفى قضى غدرًا على أيدي أشخاص خارجين عن القانون. الجهات الأمنية المصرية أصدرت لاحقًا تقريرًا ينفي وجود شبهة جنائية، وهو ما صرحت به وزارة الخارجية الأردنية أيضًا. وبالرغم من صدور هذه التصريحات الرسمية، ومن رغبة ذوي المتوفى بعدم تصعيد القضية بحسب تصريح العبادي(4)، إلا أن بعض الجهات المرصودة لم تتوقف عن وصف حادثة وفاة طلفاح بالشبهة الجنائية والاعتداء.

• لم تقدّم الوسائل المرصودة النموذج المهن الأمثل أثناء عرضها وجهات نظر بعض أطراف القضية كذوي المتوفى أو زملائه، حيث ينبغي على الوسيلة أن تشير إلى توقفها عن إطلاق حكم أو تفسير أو وصف للواقعة إلا بالعودة للجهات الرسمية، وانتظار التصريحات والتقارير الأمنية والطبية المعنية، وذلك أثناء تغطيتها مختلف التفاصيل والتصريحات أولًا بأول، لكونها قضية أثارت اهتمام شريحة واسعة من أفراد المجتمع.

• أدى تسرّع الوسائل  في النشر وتبني رواية الشبهة الجنائية إلى إثارة إشاعات مختلفة حول المتوفى، وحول ملابسات وفاته، إضافة لاتهامٍ طال أحد أصدقائه(5) بضلوعه في الجريمة.

• تسببت المخالفات المهنية السابقة، وتبني رواية الشبهة الجنائية والإصرار عليها رغم نفي الجهات الأمنية المصرية إلى ظهور خطاب كراهية وتحريض، ظهر على وسائل التواصل الاجتماعي، طال العمالة المصرية في الأردن، والشعب المصري الشقيق، رغم أنه من غير المنطقي أن يؤخذ شخص بجريرة غيره، فلا علاقة للعمالة المصرية بما تصرّف به أي مواطن مصري في مصر أو غيرها، على فرض أن حادثة الوفاة نجمت عن اعتداء.

• رصد (أكيد) منشورات مختلفة تتهم السلطات المصرية بالتخاذل، إضافة لنداءات تطالب كل أردني تعرّض لاعتداء في مصر بنشر قصته، في أسلوب تصعيدي لإثارة الاتّهامات والنعرات بين الشعبين، وقد طعنت هذه النداءات بالرواية الرسمية للجهتين الأردنية والمصرية.

• أدت المخالفات المهنية المذكورة إلى تضارب الروايات حول الواقعة، ورصد (أكيد) عدة روايات أشارت إليها وسائل الإعلام في هذا المجال.(6)(7)

• نشرت وسائل إعلام خارجية التقرير الطبي الخاص بالمتوفى، رغم أن هذه الوثائق تعتبر من الحياة الخاصة للفرد، وخاصة مع إشارة التقرر للعثور على بعض  المواد المخدّرة، وهو ما يدفع إلى إطلاق الأحكام رغم عدم وضوح جميع مجريات القضية بعد. ورصد (أكيد) موقعًا إخباريًا محليًا قام بنشر الصورة، إلا أنه تراجع عن نشرها وحذفها بعد نحو يوم أو يومين. ويشير (أكيد) إلى أن نشر تفاصيل دقيقة غير مثبتة قد توقع الضرر بأسرة المتوفى وأطفاله في المستقبل، لاحتفاظ محركات البحث بالصور والمعلومات لمدة طويلة.

• نشرت وسيلة إعلام محلية محادثة خاصة للمتوفى وهي ضمن حياته الخاصة أيضًا.

• كما رصد (أكيد) مقابلة في وسيلة إعلام مصرية(8)، ظهر بها إعلاميان تحدثا عن مجريات الواقعة على أساس تعاطي المخدّرات، وإصابة المتوفى بهلاوس تدفعه لأذية نفسه، دون الرجوع لمصدر أمني للتحقق من حقيقة هذا الادّعاء.

• استمرت بعض وسائل الإعلام المحلية(9) حتى اللحظات الأخيرة، وقبل دفن المتوفى، ورغم صدور البيان المصري وبيان الخارجية الأردنية، بالحديث عن الواقعة كوفاة ناجمة عن اعتداء آثم(10).

تحقق

تحقق