"شبح التحرش الجنسي يطال منظمة دولية".. تقرير إخباري يفتقر للتوازن ويروّج لسلوكات غير أخلاقية

عمّان 15 كانون الثاني (أكيد)- لم يعّد الحديث عن التحرش حكرًا على الغرف المغلقة بعد تحوله لمشكلة تواجه النساء في أماكن لا سيّما في مواقع العمل، إلا أن تناوله في  وسائل الإعلام له حساسية من نوع خاص.

وسيلة إعلام محلية نشرت خبرًا حول وقوع حالات تحرش في إحدى المنظمات الدولية العاملة في المملكة، بعنوان "شبح التحرش الجنسي يطّال منظمة دولية في الأردن ويهدد استقرار العاملات". [1] 

مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد)، يرى أن تسليط الوسيلة الإعلامية الضوء على التحرش في مكان العمل قضية مهمّة، ويجب أن تحظى باهتمام وسائل الإعلام، إلا أنه يأخذ على الوسيلة الإعلامية التي نشرت الخبر وقوعها في مغالطة التعميم المتسرع باتّهام منظمات الأمم المتحدة العاملة في البلاد دون تحديد المنظمة التي وقعت فيها المشكلة، علمًا بأن هناك ما يزيد على دزينة من المنظمات التابعة للأمم المتحدة في الأردن (انظر الموقع الرسمي لوزارة الخارجية وشؤون المغتربين).[2]

وغّاب عن الخبر عنصر التوازن، حيث لم يؤخذ رأي منظمة الأمم المتحدة كطرف وُجّهت إليه أصابع الاتّهام بعدم توفير الحماية اللازمة للعاملات من التحرش في مكان العمل، وبخاصة من مدرائهن، حيث أن رسالة الصحافة تقتضي التوازن  والموضوعية والنزاهة والتأكد من صحة المعلومات والاخبار قبل نشرها والسماح لمختلف الأطراف بعرض وجهات نظرها والإجابة عن الأسئلة التي تخصها.

ويتساءل مرصد (أكيد) عن "الصدفة" التي جعلت فتاة غير رافضة للتحرش، تبادر للاتّصال مع وسيلة إعلام، و"تبوح" عن تفاصيل قصتها مع مديرها الذي ذكرت أنه غازلها بقولها: "حقيقة لم أرفض طلبه ومنحته ما أراد"، وأضافت أنها في المقابل نالت ما تريد من معاملة وترقية في العمل.

ويتساءل مرصد (أكيد) أيضًا عن جدوى نشر هذه القصة التي تسيء للنساء، فهذه الجزئية من التقرير الإخباري،  لا تنطوي سوى على نموذج بائس يُبرر التّخلي عن العفّة في مكان العمل مقابل الحصول على مكاسب مادية ومعنوية، وربما يَعْرِض في الوقت نفسه خدماته  على زبائن آخرين، علمًا بأن الوسيلة مهّدت لهذه القصة بفقرة غير منسوبة لأحد جاء فيها أن "بعض الفتيات يرضخن لمطالب مدرائهن وقد يُمارس جزء منهن الجنس ..."، وهذا مثال على غياب الموضوعية التي تقتضي الفصل بين المحتوى الإخباري وبين الرأي والتقدير الشخصي.

كذلك نقلت الوسيلة الإعلامية كلامًا مفادة صعوبة إثبات واقعة التحرّش، على لسان "عاملات" في المنظمة الأممية، لكن الوسيلة لم تُخبرنا عن عددهن، وكيف تواصلن مع الوسيلة الإعلامية، ولماذا اخترن هذه الوسيلة تحديدًا لتقديم الشكوى إليها. إن صعوبة إثبات واقعة التحرّش صحيح تمامًا، بالرغم من أن منظمات الأمم المتحدة تأتي في مقدمة المؤسسات التي لديها قواعد للحماية من التحرّش، ومعاقبة من يثبت تورّطه به.

ومرة أخرى تعود الوسيلة لاستخدام مصدر جماعي مجهول بصيغة "العاملون"، ونفترض أنهم من الناحية اللغوية ذكور وإناث، حيث ذكرت أنهم وجّهوا رسالة لمنظمتهم يطالبون بزيادة الرقابة من قبل المنظمة على مكاتبها داخل البلدان، ما يشي بوجود مقاومة من الجنسين للتحرش، وهذا ما كان يستحق أن يتم تسليط الضوء عليه بتوضيح من هم هؤلاء العاملون وما عددهم، وبماذا طالبوا تحديدًا، لتقديم نموذج إيجابي لا يقبل بمقايضة حقه في العمل في بيئة محترمة بانتهاج سلوك يحط من كرامته وعفته الشخصية.

 

تحقق

تحقق