عمّان الأول من آب (أكيد)- رصد ومتابعة وتحليل: سوسن أبو السُّندس وشرين الصَّغير- عكست إشاعات شهر تموز حالة القلق التي رافقت التصعيد الإقليمي، حيث رُصدت سلسلة من الادعاءات التي صوّرت الأردن طرفًا مباشرًا في مواجهة عسكرية، إلا أنها بعيدة عن المعلومات الرسمية المعلنة للجمهور.
ورغم أن غالبية الإشاعات المرصودة انطلقت من مصادر داخلية، إلا أن تحليل مضامينها أظهر أن المصادر الخارجية أدّت دورًا محوريًا في تغذية السرديات المثيرة للقلق، وتركّز نشاطها في الملفات شديدة الحساسية، وفي مقدمتها الأمن والسيادة والعلاقات الإقليمية.
سجّل مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) التابع لمعهد الإعلام الأردني 93 إشاعة خلال شهر تموز، كما استحدث المرصد مؤشرًا شهريًا لكثافة الإشاعات يقوم على مقارنة عدد الإشاعات المرصودة خلال الشهر بمتوسط عدد الإشاعات خلال الأشهر الاثني عشر السابقة، بما يتيح متابعة التغيرات في كثافة الإشاعات بمرور الوقت.
وأظهر المؤشر أن عدد الإشاعات المرصودة خلال تموز، والبالغ 93 إشاعة، جاء أقل من متوسط الأشهر الاثني عشر السابقة البالغ104 إشاعة، بانخفاض مقداره 11 إشاعة، وبنسبة 10.7بالمئة، ما يعكس تراجع كثافة الإشاعات خلال الشهر مقارنة بالمستوى المعتاد في الفترة المرجعية.

الإشاعات الساسية في الصدارة:
تصدّرت الإشاعات ذات المجال السياسي الرصد بـ 25 إشاعة، بنسبة بلغت 26.9 بالمئة من إجمالي الإشاعات، تلاها المجال الاقتصادي بـ2 2 إشاعة، بنسبة 23.6 بالمئة، ثم المجال الأمني بـ 17إشاعة وبنسبة بلغت 18.3بالمئة وجاء الشأن العام في المرتبة الرابعة بـ13 إشاعة، بنسبة 14 بالمئة، يليه المجال الاجتماعي بـ 9 إشاعات، بنسبة 9.7 بالمئة، فيما سجّل المجال الصحي 7 إشاعات بنسبة 7.5بالمئة.
واستحوذت المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية مجتمعة على 64 إشاعة، بنسبة 8.68 بالمئة من إجمالي الرصد ما يعكس هيمنة القضايا المرتبطة بالاستقرار السياسي والمعيشي والأمني على طبيعة المعلومات المتداولة خلال الشهر بسبب التوترات الإقليمية.

الإشاعات داخلية في عددها… خارجية في أجندتها
بحسب مصدر النشر الأول، جاءت 68 إشاعة من مصادر داخلية، بما نسبته 73.1بالمئة من إجمالي الرصد، مقابل 25 إشاعة من مصادر خارجية، بنسبة 26.9بالمئة.
ويشير هذا التوزيع إلى أن المصادر الداخلية بقيت المصدر الرئيس للإشاعات خلال الشهر، إلا أن الحصة العددية وحدها لا تعكس طبيعة التأثير، فقد أظهر توزيع الإشاعات الخارجية بحسب المجال أن 23 إشاعة من أصل 25 إشاعة خارجية صُنفت ضمن المجالين السياسي والأمني، أي ما نسبته 92 بالمئة، فيما توزعت الإشاعتان الخارجيتان المتبقيتان بين المجال الاقتصادي والشأن العام، بواقع إشاعة واحدة لكل منهما.
وهذا التركّز يكشف أن المحتوى القادم من الخارج لم يكن عشوائيًا، بل تمحور بصورة شبه كاملة حول القضايا القادرة على إثارة الخوف والشك في السيادة والاستقرار، ورغم اختلاف صياغاتها ومصادرها إلا أنها بنت معًا رواية واحدة تشير إلى أن الأردن يشهد نشاطًا عسكريًا خفيًا، وأن معلومات مهمة تُحجب عن الجمهور، وأن ما يظهر رسميًا لا يمثل الصورة الكاملة.
تقسيم الأدوار بين المصدر الخارجي والانتشار المحلي:
أظهر رصد شهر تموز أن وسائل التواصل الاجتماعي كانت المساحة الأكبر لنشر الإشاعات إذ نُشرت عبرها 65 إشاعة، بنسبة 69.9 بالمئة من إجمالي الرصد، مقابل 28إشاعة عبر وسائل الإعلام، بنسبة 30.1بالمئة.
لكن الربط بين جهة النشر ومصدر الإشاعة يكشف نمطًا أكثر دقة، فمن أصل 68 إشاعة ذات مصدر داخلي، نُشرت 53 إشاعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مقابل 15 إشاعة عبر وسائل الإعلام، أي إن نحو 77.9بالمئة من الإشاعات الداخلية انتشرت عبر المنصات الاجتماعية.
أما الإشاعات ذات المصدر الخارجي، والبالغ عددها 25 إشاعة، نُشرت 13 إشاعة عبر وسائل الإعلام بنسبة بلغت 52 بالمئة، و12 إشاعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وبنسبة بلغت 48بالمئة.
وتشير هذه الأرقام إلى نمط عام يتمثل في تركّز الروايات الخارجية في القضايا السياسية والأمنية، فيما وفّرت البيئة المحلية، ولا سيما منصات التواصل الاجتماعي، مساحة واسعة لتداول الإشاعات وتفسيرها وربطها بالأحداث المحلية، وبذلك لا تبقى الإشاعة الخارجية محتوى بعيدًا أو منفصلًا، بل تتحول بعد دخولها إلى النقاش المحلي إلى أسئلة وشكوك وتعليقات وتفسيرات مرتبطة بالشأن الداخلي.

بروز لافت لنفي الإشاعات التي تمس القضايا اليومية:
بلغ عدد الإشاعات التي جرى نفيها خلال شهر تموز 58 إشاعة من أصل 93 إشاعة، بنسبة 62.4 بالمئة، مقابل 35 إشاعة لم تُنفَ، بنسبة 37.6بالمئة، فيما أظهر الرصد أن الاستجابة للإشاعات لم تكن متساوية بين المجالات، إذ برز حضور بارز للنفي في القضايا التي تمس حياة المواطنين اليومية، مثل الأسعار والخدمات والصحة، بينما بقيت بعض الإشاعات السياسية والأمنية دون توضيح مباشر، ما أتاح لها مساحة أكبر للاستمرار والتداول.
جدول الإشاعات التي تم نفيها:

تاليًا روابط الإشاعات المنفية:
1- 2- 3 -4 -5- 6 -7- 8 -9- 10- 11- 12- 13- 14- 15-16- 17-18-19 20 -21 -22- 23 -24- 25-26-27-28-29-30-31-32-33-34-35-36-37-38-39-40-41-42-43-44-45-46-47-48-49-50-51-52-53-54-55-56-57-58.
الإشاعة لا تنقل الحدث فقط… بل تفسره:
عند تحليل مضمون إشاعات شهر تموز يتبين أنها لم تكتفِ بادعاء وقوع أحداث متفرقة بل حاولت تقديم سردية غير دقيقة.
فإخلاء موقع أمني، أو تعليق رحلة، أو صدور تحذير احترازي، لم يُقدّم بوصفه إجراءً محدودًا، بل رُبط بوجود طائرات إسرائيلية أو صواريخ باتريوت أو غواصات أو قواعد عسكرية، كما جرى الانتقال من الخبر إلى الاستنتاج، ومن الاستنتاج إلى رواية متكاملة، دون وجود أدلة علنية كافية.
وهذا النوع من الإشاعات أكثر قدرة على الاستمرار من الادعاءات البسيطة، لأنه لا يقدم معلومة واحدة يمكن نفيها بسهولة، بل يبني قصة تحتوي على مجموعة من التفاصيل والتساؤلات والروابط المفترضة،وكلما نُفي جزء منها، بقيت الأجزاء الأخرى قابلة للتداول أو ظهرت صياغة جديدة تحاول الالتفاف على النفي السابق.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني