حادثة اعتداء سائق حافلة مدرسية على طفلته.. تغطية إعلامية اكتفت بالنقل الخبري السريع دون معالجة صحفية معمّقة

حادثة اعتداء سائق حافلة مدرسية على طفلته.. تغطية إعلامية اكتفت بالنقل الخبري السريع دون معالجة صحفية معمّقة

  • 2026-03-19
  • 12

عمّان 18 آذار (أكيد)- سوسن أبو السندس- تناقلت منصّات التواصل الاجتماعي مقطعًا مصورًا يظهر سائق حافلة مدرسية يعتدي على طفلة ويلقي بها على الأرض، الأمر الذي أثار موجة من الغضب والاستهجان لهذه الحادثة.

تتبع مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) التغطية الإعلامية التي رافقت انتشار المقطع، حيث سارعت العديد من الوسائل إلى نقل الحدث بصيغة خبرية بوصفه واقعة اعتداء صادمة، وركّزت معظم التغطيات الإعلامية على ثلاثة عناصر تمثّلت في تداول المقطع المصوّر  وتحديد هوية السائق، ثم الإعلان عن القبض عليه وكشف علاقته بالطفلة. وقد تمّ التركيز على الواقعة نفسها وتطوراتها السريعة، الأمر الذي أسهم في إظهار سرعة استجابة الأجهزة الأمنية ومتابعتها للحادثة، إضافة إلى تصحيح بعض الإشاعات التي انتشرت في البداية قبل الكشف عن أن المعتدي هو والد الطفلة. [3] [2] [1]

ورغم سرعة نقل الخبر وتتابع تطوراته، برزت الإشكالية المهنية في طريقة المعالجة الصحفية للحدث، فقد أعادت بعض الوسائل نشر المقطع الذي يظهر لحظة الاعتداء، وهو ما يُعد مخالفة مهنية في التغطية الإعلامية للحوادث التي تتضمّن عنفًا ضد الأطفال، حتى في حال طمس أو تظليل وجه الضحية. إذ توصي المعايير المهنية بتجنب نشر مثل هذه المشاهد لما قد يترتب عليها من آثار سلبية، منها احتمال وصم الضحية اجتماعيًا أو تعريضها لصدمة نفسية إضافية مستقبلًا، إضافة إلى خطر تحويل الواقعة إلى مادة صادمة لجذب المتابعة أو الإسهام في تطبيع مشاهد العنف خصوصًا عند الأطفال.

ولوحظ غياب زاوية التوعية المرتبطة بحماية الطفل، إذ كان بالإمكان تضمين معلومات حول آليات الإبلاغ عن حالات العنف ضد الأطفال ودور الجهات المختصة في التعامل معها. أو توضيح الإطار القانوني لحماية الأطفال من العنف الأسري، وإبراز دور إدارة حماية الأسرة في متابعة هذه القضايا، أو طرح تساؤلات حول الرقابة على وسائل نقل الطلبة وإجراءات السلامة فيها، إضافة إلى توعية الجمهور بكيفية التعامل مع مثل هذه المقاطع وعدم تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

أما على منصات التواصل الاجتماعي، فقد تحوّلت القضية سريعًا إلى نقاش قانوني حول توصيف الفعل، وما إذا كان سلوك الأب يندرج ضمن نطاق التأديب الذي يجيزه القانون للوالدين أم يشكل جريمة إيذاء أو إساءة معاملة لطفل. واستند بعض المتفاعلين إلى المادة (62) من قانون العقوبات الأردني لتبرير الفعل باعتباره من قبيل التأديب، إلّا أن هذه المادة تشترط أن يكون التأديب ضمن الحدود التي لا يترتب عليها إيذاء أو ضرر، وهو ما لا ينطبق على الواقعة كما ظهرت في المقطع المتداول.

فيما أشار آخرون إلى نصوص قانون حقوق الطفل، لا سيما المادة (21) التي تحظر تعريض الطفل للعنف أو إساءة المعاملة أو الاستغلال. وفي المقابل، لم تتناول التغطيات الإعلامية هذه الجوانب القانونية بشكل كافٍ، الأمر الذي ترك المجال للنقاشات والتفسيرات القانونية على منصّات التواصل الاجتماعي.

ويشير (أكيد) إلى أهمية تعزيز المعالجة الصحفية المتوازنة التي تجمع بين نقل الوقائع بدقّة، وتجنّب إعادة إيذاء الضحايا إعلاميًا، وتقديم معلومات توعوية وقانونية تساعد الجمهور على فهم أوسع للقضايا المرتبطة بحماية الأطفال.