عمّان 21 تَمُّوز (أكيد) - لقاء حمالس- تابع مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) التغطية الإعلامية والتفاعل على منصات التواصل الاجتماعي بشأن قضية أثارت اهتمامًا واسعًا، عقب تداول مجموعة من الصور عبر إحدى الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، أظهرت مشاهد نُسبت إلى أحد مراكز رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة واضطراب طيف التوحد.
وأظهرت الصور عددًا من المنتفعين في أوضاع أثارت استياءً واسعًا، ما دفع مستخدمين ووسائل إعلام إلى المطالبة بالتحقق من الوقائع ومحاسبة المسؤولين عنها، والتأكد من مدى الالتزام بمعايير الرعاية الواجبة وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
وسرعان ما انتشرت الصور على نطاق واسع، وتناقلتها وسائل إعلام وصفحات إخبارية وحسابات على منصات التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات بفتح تحقيق رسمي واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، بما يضمن حماية الأشخاص ذوي الإعاقة وصون حقوقهم التي كفلها القانون.[1]
رصد مرصد (أكيد) لاحقًا نشر صاحبة المركز مقطع مصور ردّت فيه على ما أُثير، وهاجمت الجهة التي قامت بتصوير الصور ونشرها، معلنة عزمها اتخاذ إجراءات قانونية بحقها، وهو ما وسّع دائرة التفاعل، وانقسمت على إثره آراء المتابعين بين من دعا إلى انتظار نتائج التحقيقات الرسمية، ومن شدد على ضرورة التركيز على الوقائع التي أظهرتها الصور ومحاسبة المسؤولين عنها.[2]
وتطورت القضية بإعلان وزارتي التنمية الاجتماعية والتربية والتعليم إغلاق المركز، استنادًا إلى نتائج الزيارات الرقابية والتقارير الرسمية التي وثّقت مخالفات، وعدم استجابة إدارة المركز لتصويبها، إضافة إلى ما ورد في تقرير إدارة حماية الأسرة والأحداث.[3][4]
وتبيّن لمرصد (أكيد) أن القضية حظيت بتغطية واسعة من وسائل الإعلام المحلية، إلا أن مستوى الالتزام بالمعايير المهنية تفاوت من وسيلة إلى أخرى، إذ أعادت بعض المواقع الإخبارية والصفحات نشر الصور المتداولة دون طمس وجوه الأشخاص ذوي الإعاقة أو إخفاء أي معلومات قد تكشف هوياتهم، الأمر الذي يتعارض مع المبادئ المهنية والأخلاقية التي توجب احترام خصوصية الضحايا وصون كرامتهم.
ويؤكد قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم (20) لسنة 2017 هذا التوجه، إذ نصت المادة (4) على أن من المبادئ التي يقوم عليها القانون احترام الكرامة المتأصلة للأشخاص ذوي الإعاقة واستقلاليتهم الفردية، وعدم التمييز بسبب الإعاقة، وضمان مشاركتهم الكاملة والفعالة في المجتمع.
كما ألزم القانون بحمايتهم من جميع أشكال الاستغلال والعنف والإساءة، الأمر الذي يجعل احترام خصوصيتهم وعدم كشف هوياتهم أثناء التغطية الإعلامية جزءًا من المسؤولية القانونية والأخلاقية الملقاة على عاتق وسائل الإعلام. [5]
لكن التزمت بالمقابل مؤسسات إعلامية أخرى بالمعايير المهنية، فعمدت إلى طمس الوجوه واستخدام لقطات لا تسمح بالتعرف على الأشخاص الظاهرين في المحتوى، بما يحقق التوازن بين حق الجمهور في المعرفة وحق الأشخاص ذوي الإعاقة في الخصوصية وصون كرامتهم.
ويرى (أكيد) أن كشف التجاوزات والانتهاكات يمثل جزءًا من الدور الرقابي لوسائل الإعلام، إلا أن ذلك لا يعفيها من مسؤوليتها في احترام أخلاقيات النشر وحقوق الضحايا، إذ لا ينبغي أن يتحول توثيق الانتهاك إلى انتهاك آخر من خلال كشف هويات الأشخاص ذوي الإعاقة أو المساس بكرامتهم.
فحق الجمهور في المعرفة لا يتعارض مع احترام الخصوصية، بل يقتضي تحقيق التوازن بين المصلحة العامة وحماية الفئات الأكثر عرضة للانتهاك، بما ينسجم مع التشريعات الوطنية والمعايير المهنية للعمل الإعلامي.
ويوصي (أكيد) وسائل الإعلام ومستخدمي منصات التواصل الاجتماعي الامتناع عن إعادة تداول الصور أو المقاطع المصورة التي تكشف هوية الأشخاص ذوي الإعاقة، وطمس الوجوه وأي بيانات تعريفية عند الضرورة الصحفية، والاعتماد على المعلومات الصادرة عن الجهات الرسمية.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني