عمّان 11 آب (أكيد)- تعد متابعة المشاريع العامة وانتقاد أدائها دورًا رقابيًا أصيلًا للإعلام، شريطة أن يستند النقد لمعلومات موثقة، ويركز على الأداء لا الأشخاص، مع إتاحة حق الرد، والفصل بين الحقائق والآراء وتجنب الاتهامات غير المثبتة واللغة المسيئة، بما يعزز الشفافية والمساءلة.
رصد مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) في خبر تناول مشروع الباص السريع مخالفات مهنية يمكن أن تؤثر على تغطية الخبر وما يقدمة للجمهور.[1]
افتقر العنوان للدقة والموضوعية، وخلط بين الخبر والرأي، باستخدام تعبير ساخر "الباص السريع عماها ولم يكحلها"، ونسبه ليوسف الشواربة بعبارة "هذا رأي الشواربة!" دون إسناد موثق يثبت صدور هذا التصريح عنه. كما تضمّن تعميمًا غير موثق "السيارات أكثر من المواطنين"، دون الاستناد لبيانات أو إحصاءات تؤيده. وبذلك، حمّل العنوان موقفًا تقويميًا وساخرًا، وأضعف حياده، مخالفًا معايير ميثاق الشرف الصحفي بشأن الدقة والموضوعية والفصل بين الخبر والرأي.
خلط الخبر بين الوقائع والرأي والتقييم، إذ يتبنى أحكامًا واستنتاجات بصيغة تقريرية، مثل "ما يحدث اليوم في شوارع عمّان، يدل على أن خطة الأمانة، ومؤسسات النقل في جعل الباص السريع هو اختيار كل المواطنين لم تنجح"، "الأزمة الحقيقة تكمن بوجود أعداد هائلة من المركبات أكبر من طاقة الشوارع"، وصولًا للتوجيه المباشر "فما على الشواربة إعادة النظر...". وتعرض هذه التقييمات دون فصل واضح بين المعلومة والتحليل والرأي، بما يضعف الدقة والموضوعية والتوازن التي يقتضيها ميثاق الشرف الصحفي.
أطلق الخبر أحكامًا عامة دون أدلة كافية، مثل "لم يسبق أن قرر مواطن الاصطفاف في مكان ما، واختيار الباص السريع كوجهة للتنقل" و"الباص السريع لم يصبح خيارًا لأصحاب المركبات"، وهي تعميمات تتطلب بيانات أو استطلاعات موثوقة لإثباتها، ولا يجوز تقديمها كحقائق استنادًا للاستنتاج الصحفي، بما يخالف مبدأ التحقق والدقة المهنية.
غاب عن الخبر التوازن والإنصاف، إذ ركز على انتقاد أمانة عمّان ومشروع الباص سريع دون إتاحة حق الرد للأخيرة حول أسباب الازدحام، وأعداد المستخدمين، وتقييم الأداء، والإجراءات المتخذة لمعالجة التحديات. كما أن الاعتماد على تصريحات سابقة ليوسف الشواربة لم يعوض غياب رد مباشر وحديث، ما أخل بحق الرد وأضعف مصداقية الطرح الصحفي، مخالفا ميثاق الشرف الصحفي بضرورة التوازن والتحقق من المعلومات وإتاحة حق الردبما يحفظ المصداقية والموضوعية.
تضمن الخبر عبارات إنشائية وتعميمية ومبالغًا فيها، مثل "الأزمة التي باتت تؤرق العمّانيين"، و"الشوارع الضيقة التي لم تُحدث أزمات خانقة فقط"، و"الأزمة تؤرق الجميع، دون إسنادها ببيانات أو مؤشرات تقيس حجم المشكلة. وكان الأجدر دعم هذه التوصيفات بأرقام حول معدلات الازدحام، وأعداد المركبات والمستخدمين، وزمن الرحلات قبل المشروع وبعده، بما يعزز الدقة ويجنب التهويل.
استند الخبر لمصادر غير محددة، بالقول: "عليه بالأساس شكاوى عدة بحسب مواطنين، غالبيتهم طلبة جامعات"، دون بيان عددهم أو طبيعة شكاواهم أو الجهات التي يمثلونها، ما يحد من إمكانية التحقق من مدى تمثيل هذه الآراء لمستخدمي الباص عمومًا. ويقتضي ميثاق الشرف الصحفي تحديد المصادر والمعلومات المنسوبة إليها، خصوصًا عندما تُستخدم للحكم على أداء أو نجاح مشروع عام.
نقل الخبر ادعاءً سببيًا غير موثق، إذ جاء فيه: "الشوارع الضيقة التي لم تحدث أزمات خانقة فقط، إنما تسببت في حوادث مرورية أزهقت عشرات الأرواح"، من دون الاستناد لبيانات أو مصادر رسمية تثبت العلاقة بين تضييق الشوارع والوفيات. ويخالف ذلك مقتضيات الدقة والتحقق في ميثاق الشرف الصحفي، وكان يتعين إسناد هذا الادعاء لإحصاءات موثقة من الجهات المختصة قبل تقديمه كحقيقة.
أورد الخبر معلومات مالية وتعميمات غير موثقة، مثل "مشروع بحجم الباص السريع صرفت عليه الدولة ملايين الدنانير" دون تحديد قيمة الإنفاق أو مصدرها أو الفترة الزمنية. كما استخدم تعميمًا مبالغًا فيه هو "السيارات التي أصبحت أكثر من المواطنين في الشوارع" دون الاستناد لمعيار أو بيانات إحصائية واضحة. ويخالف ذلك مبدأ الدقة والتحقق في ميثاق الشرف الصحفي، الذي يقتضي توثيق الأرقام والمعلومات بمصادر موثوقة وتجنب التعميمات المضللة.
يرى مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) أن انتقاد المشاريع العامة يتطلب التزام الإعلام بالدقة والتحقق والتوازن، وإسناد المعلومات لمصادر موثوقة، وتجنب التعميم والتهويل واللغة غير الموضوعية. وإتاحة حق الرد للجهات المعنية، والتركيز على نتائج المشروع وأثره على المصلحة العامة بما يعزز الشفافية والمساءلة ويحافظ على المصداقية.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني