عمّان 27 حزيران (أكيد) - لقاء حمالس- أثار محتوى إحدى الحلقات التي بثتها قناة تلفزيونية محلية، وقدمتها مذيعتان، موجة واسعة من التفاعل عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعد تناولهما حضور النساء إلى مباريات كرة القدم بأسلوب اعتبره عدد من المتابعين مستفزًا، لما تضمنه من دعوات ركزت على المظهر الخارجي للنساء وطريقة حضورهن للمباريات، مع مطالبتهن بالاكتفاء بالتشجيع بهدوء.[1]
وانتشرت مقاطع من الحلقة على نطاق واسع عبر المنصات الرقمية، لتتوالى التعليقات التي انقسمت بين من اعتبر أن ما ورد لا يتجاوز إطار المزاح، وبين من رأى أن الخطاب يعزز صورًا نمطية عن المرأة، ويختزل دورها في الحضور الشكلي بدلًا من الاعتراف بحقها في المشاركة الكاملة في الحياة الرياضية وإبداء الرأي.
رصد (أكيد) مئات التعليقات التي انتقدت مضمون الحلقة، إذ اعتبر عدد من مستخدمي المنصات أن الرسائل المقدمة لا تنسجم مع دور الإعلام في تقديم خطاب يحترم جميع فئات المجتمع، ويبتعد عن تكريس الصور النمطية.[2]
وامتد التفاعل إلى وسائل إعلام محلية، إذ تناول أحد المقالات المنشورة القضية من زاوية مهنية، معتبرًا أن الرسائل التي وردت في الحلقة تعيد إنتاج صور نمطية عن المرأة، وأن مسؤولية وسائل الإعلام تقتضي تقديم خطاب يحترم كرامة الإنسان، ويبتعد عن التنميط أو التهميش.[3]
كما أشار المقال إلى أن القضية لا تتعلق بحرية إبداء الرأي أو المزاح بقدر ما ترتبط بأخلاقيات الممارسة الإعلامية، ودور المؤسسات الإعلامية في تقديم محتوى يعزز الوعي والمسؤولية الاجتماعية.
من جهة أخرى رصد (أكيد) أن بعض مستخدمي منصات التواصل تجاوزوا نقد المحتوى الإعلامي إلى توجيه أوصاف وتعليقات مسيئة بحق المذيعتين، وهو ما يخرج عن إطار النقد المشروع، إذ إن حرية التعبير لا تبرر الإساءة الشخصية أو خطاب الكراهية.[4]
كما طالب عدد من المتابعين بأن تركز البرامج الإعلامية على قضايا أكثر أهمية رافقت المباريات والاحتفالات الجماهيرية، من بينها حادثة وفاة طفل نتيجة التدافع، وضرورة التوعية بسلامة الجماهير داخل أماكن التجمع، إضافة إلى تسليط الضوء على الجهود الكبيرة التي بذلها عمال النظافة لإعادة تنظيف المواقع بعد انتهاء الاحتفالات، بما يعزز قيم احترام المرافق العامة والمسؤولية المجتمعية.
وأشار متابعون أيضًا إلى أهمية مناقشة السلوكيات السلبية التي شهدتها الاحتفالات، ومنها حادثة اعتداء أحد الشبان على فتاة مشجعة بإلقاء زجاجة مياه باتجاهها، معتبرين أن مثل هذه الوقائع تستحق اهتمامًا إعلاميًا أكبر لما تحمله من رسائل توعوية تتعلق باحترام الآخرين ونبذ العنف في الفعاليات الرياضية.
وهنا يبين (أكيد) بأن الإعلام يؤدي دورًا محوريًا في تشكيل النقاش العام، الأمر الذي يضاعف مسؤوليته عند تناول القضايا المرتبطة بفئات المجتمع المختلفة، فاختيار الألفاظ وطريقة عرض الرسائل لا يقلان أهمية عن الموضوع نفسه، إذ قد يسهمان في تعزيز قيم الاحترام والمساواة، أو في تكريس صور نمطية تثير الجدل والانقسام.
كما يكشف التفاعل الذي رصده (أكيد) أن مسؤولية النقاش العام لا تقع على وسائل الإعلام وحدها، بل تشمل أيضًا مستخدمي المنصات الرقمية، إذ ينبغي أن يبقى النقد موجهًا إلى المحتوى والرسائل الإعلامية، بعيدًا عن التجريح الشخصي أو استخدام أوصاف مسيئة بحق الأفراد.
وتبرز هذه القضية حجم المسؤولية المهنية الملقاة على عاتق مقدمي البرامج التلفزيونية، إذ لا يقتصر دورهم على تقديم المحتوى أو إثارة التفاعل، بل يمتد إلى احترام جميع فئات الجمهور، واختيار عبارات تراعي كرامة الأفراد وتبعتد عن الرسائل التي قد تفهم على أنها إساءة أو تنميط لأي فئة في المجتمع.
كما تتحمل الوسيلة الإعلامية مسؤولية مراجعة المحتوى قبل بثه، والإلتزام بأخلاقيات المهنة، بما يضمن تقديم خطاب إعلامي يعزز الاحترام والمساواة، ويسهم في بناء نقاش عام مسؤول بعيدًا عن تكريس الصور النمطية أو التحيزات.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني