عمّان 28 حزيران (أكيد)- يعد نشر أخبار الأخطاء الطبية من أكثر المجالات الصحفية حساسية، لارتباطه المباشر بين حق الجمهور في المعرفة وحماية الكرامة الإنسانية والخصوصية، مع الالتزام بعدم التسرع في الأحكام قبل استكمال الإجراءات الطبية والقانونية، والاعتماد على المصادر الرسمية، وتجنّب التهويل أو الإثارة التي قد تسيء للكوادر الصحية أو تثير قلقًا غير مبرر في المجتمع.
نشرت وسائل إعلام خبرًا يتناول حالة تسمم مرتبطة بغسيل الكلى داخل مستشفى خاص، فيما كشف مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) عن إشكالات مهنية في تناول الخبر. [1]
اعتمد الخبر على السبق الصحفي بعبارة "تنفرد بنشر التفاصيل" دون مصادر طبية أو رسمية تؤكد ما ذهب إلية، ما يضعف معيار الدقة ويجعل المعالجة أقرب للإثارة من الخبر المكتمل، ويتعارض مع مبدأ التحقق قبل النشر وعدم الانزلاق وراء الإثارة أو السبق على حساب الحقيقة، والالتزام بدقة المعلومات، وتجنب نشر ما قد يضلل الجمهور أو يمس السمعة العامة دون سند مهني واضح.
جاءت معالجة الخبر بطرح يميل لتبني رواية أحادية، دون إتاحة مساحة لرد المستشفى أو وزارة الصحة أو أي جهة رسمية ذات صلة، وهو ما يخلّ بمبدأ التوازن المهني الذي نص عليه ميثاق الشرف الصحفي، والذي يؤكد على ضرورة عرض مختلف وجهات النظر وعدم الاكتفاء بطرف واحد.حتى لا ينعكس سلبًا على مستوى المصداقية والمهنية المطلوبة، ويضعف قدرة القارئ على تكوين صورة متوازنة وشاملة عن الحدث.
يظهر الخبر غموضًا واضحًا في مصادره، إذ يورد معلومات غير محددة المصدر دون توضيح ما إذا كانت صادرة عن جهات رسمية أو تقارير طبية أو شهادات ميدانية، ما يخلق حالة من الالتباس ويضعف إمكانية التحقق من دقة ما ورد فيه. مخالفًا ميثاق الشرف الصحفي الذي يشدد على ضرورة الشفافية في عرض المصادر وتحديدها بوضوح، بما يضمن تعزيز المصداقية وترسيخ الثقة بالمحتوى الإخباري وتفادي أي خلل في تماسكه المهني.
تظهر صياغة الخبر تضخيمًا باستخدام توصيفات حساسة مثل "حالات تسمم خطيرة"، وهو تعبير شديد الدلالة غير مستند لبيانات كافية تضبط معناه و تحدد نطاقه، ما يعزز انطباعًا مضخمًا ويرفع احتمالية إثارة قلق عام غير متوازن.وفي المقابل، ينص ميثاق الشرف الصحفي على تجنب التهويل أو إثارة الذعر في المجتمع، وهو ما لا يتسق مع توظيف الخبر لغة انفعالية دون سند معلوماتي دقيق يوازن بين نقل الخبر والمسؤولية المهنية والاجتماعية.
يغيب عن الخبر السياق الطبي والتحقيقي الذي يوضح أسباب الحادثة و حجمها و عدد الحالات، ما يجعل عرض الواقعة مجتزأً ويضعف قدرة القارئ على استيعاب أبعادها الكاملة. ما أدى لتقديم واقعة ناقصة ومجتزأة لا تتيح للقارئ فهم الصورة الكاملة. كما افتقد الخبر لمعالجة شمولية تتيح فهم الحدث وهو ما يحد من جودة التغطية ويجعلها أقرب لعرض إخباري معزول بدلًا من المعالجة الصحفية مكتملة الأركان تحقق متطلبات الدقة والوضوح والعمق المهني.
يرى مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد)أن هذه التغطيات توجب الالتزام بالدقة والتحقق، وتجنب التهويل أو الاستباق في الأحكام، مع الاعتماد على مصادر موثوقة وسياق طبي وقانوني مكتمل. فكل خلل في الصياغة أو التوثيق لا ينعكس فقط على جودة الخبر، بل قد يخلق قلق عام أو تشويه غير عادل لجهات أو أفراد، ما يجعل المسؤولية المهنية في هذا النوع من التغطيات مضاعفة وحاسمة.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني