عمّان 28 أيلول (أكيد) -لقاء حمالس- أثار مقطع مصور جرى تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي استياءً كبيرًا، بعد أن وثّق واقعة سمح خلالها شخص لكلبين بحوزته بالاعتداء على قطة في الشارع العام، في واقعة انتهت بنفوقها، فيما ظهر الشخص وهو يوثق ما حدث.
وانتشر المقطع على نطاق واسع، وسط موجة من الاستنكار والمطالبات بمحاسبة الشخص الذي ظهر فيه، وعدم التعامل مع الواقعة باعتبارها مجرد محتوى متداول عبر المنصات.
وبالتزامن مع انتشار المقطع، برزت مطالبات بمراجعة التشريعات المتعلقة بحماية الحيوانات ولا سيما المادة 472 من قانون العقوبات الأردني ، وتنص المادة في الحالات التي تحددها، على معاقبة من يترك حيوانًا داجنًا يملكه دون طعام أو يهمله إهمالًا شديدًا، أو يضرب بقسوة حيوانًا أليفًا أو داجنًا أو يثقّل حمله أو يعذبه، أو يشغّل حيوانًا غير قادر على العمل بسبب المرض أو التقدم في السن أو الإصابة أو العاهة، بالحبس مدة لا تتجاوز أسبوعًا والغرامة التي لا تتجاوز خمسة دنانير.
بالإضافة إلى المطالبة بتشديد العقوبات على الأفعال المتعمدة التي تنطوي على إيذائها أو تعذيبها، فيما أعلنت مديرية الأمن العام لاحقًا إلقاء القبض على الشخص.
تابع مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) التغطية الإعلامية والتفاعل الرقمي المصاحب للواقعة، ولاحظ أن وسائل إعلام تناولت الحادثة من زوايا متعددة، بينها نقل تفاصيل الواقعة والإجراء الأمني المتخذ بحق الشخص، واستضافة مختصين نفسيين للحديث عن السلوك الظاهر في المقطع وتحليله، إلى جانب تناول المطالبات الشعبية والنيابية المتعلقة بمحاسبة مرتكب الفعل ومراجعة النصوص القانونية ذات الصلة.
وفي الجانب النفسي، أوضح مختصون استضافتهم بعض وسائل الإعلام أن تشخيص أي اضطراب نفسي أو سلوكي لا يمكن أن يستند إلى مشاهدة مقطع مصور أو واقعة منفردة، وإنما يحتاج إلى تقييم نفسي شامل.
ولكن أشار المختصون إلى أن تعمد إحداث الألم أو إظهار الاستمتاع بمشهد الأذى والمعاناة قد يستدعي الانتباه إلى سمات عدوانية أو سادية، أو ضعف في التعاطف والشعور بالندم، وقد يكون في بعض الحالات جزءًا من نمط أوسع من السلوكيات المعادية للمجتمع، دون أن يعني ذلك تشخيص الشخص الذي ظهر في المقطع.
كما أوضحوا أن تكرار السلوك، وتعمد إيذاء الحيوانات، وغياب الشعور بالندم، أو تحويل مشاهد الأذى والمعاناة إلى مادة للتصوير والنشر، قد تكون مؤشرات تستدعي التقييم المتخصص، لكنها لا تكفي وحدها لإطلاق تشخيص نفسي محدد.
ويرى (أكيد) أن هذه التغطيات تحتاج إلى دقة في استخدام المصطلحات النفسية، بحيث تُنسب آراء المختصين إليهم بوضوح، وألا تتحول التفسيرات المهنية للسلوك إلى أحكام أو تشخيصات قطعية بحق الشخص.
وهنا تكشف هذه الواقعة عن الدور المتنامي لمنصات التواصل الاجتماعي في نقل القضايا من نطاق محدود إلى دائرة النقاش العام.
فانتشار المقطع لم يقتصر على إعادة تداول المشاهد، بل رافقه استياء واسع ومطالبات بالمحاسبة، ثم انتقلت القضية إلى وسائل الإعلام والجهات الرسمية، وصولًا إلى إعلان مديرية الأمن العام إلقاء القبض على الشخص الذي ظهر في المقطع.
وتوضح هذه الحالة كيف يمكن للمنصات أن تعمل كمساحة لتجميع التفاعل المجتمعي حول قضية معينة، فكلما اتسع النقاش حول قضية تحظى باهتمام الجمهور، ازدادت فرص وصولها إلى المؤسسات ووسائل الإعلام وصناع القرار، خصوصًا عندما يتحول التفاعل من مجرد مشاركة للمحتوى إلى مطالب واضحة ومبنية على معلومات موثوقة.
ولا يعني ذلك أن انتشار قضية على المنصات يؤدي تلقائيًا إلى تغيير قانون أو قرار، لكنه قد يسهم في لفت الانتباه إلى القضية وإدخالها ضمن أولويات النقاش العام، ويدفع الجهات المعنية إلى توضيح الإجراءات المتخذة أو إعادة النظر في بعض السياسات والتشريعات، وفق اختصاص كل جهة.
وهنا تبرز قوة المنصات في تحويل التفاعل الفردي إلى موقف مجتمعي واسع، إذ يستطيع المستخدم مشاركة القضية والتعليق عليها والمطالبة بإجراءات محددة، ما يخلق مساحة عامة للنقاش ويجعل القضية أكثر حضورًا لدى الجهات المعنية.
وتزداد أهمية التحقق في القضايا التي تنتشر بسرعة، إذ قد ترافق المقطع معلومات غير دقيقة حول هوية الشخص أو مكان الواقعة أو ملابساتها، ما يجعل الاعتماد على البيانات الرسمية والمصادر الموثوقة ضرورة قبل إعادة نشر الادعاءات.
وفي مثل هذه القضايا، لا تنتهي مسؤولية وسائل الإعلام عند نقل ما حدث، بل تمتد إلى إبقاء القضية في إطارها العام، ومتابعة ما يترتب عليها من إجراءات، وتقديم معلومات تساعد الجمهور على فهم أبعادها، بما يحول التغطية من استجابة مؤقتة لحدث متداول إلى متابعة إعلامية تسهم في تعزيز الوعي والمساءلة.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني