عمّان 26- حزيران (أكيد) تثير التغطية الإعلامية للحوادث التي تتعلق بمؤسسات الدولة أو الموظفين تحديًا مهنيًا يتمثل في تحقيق التوازن بين حق الجمهور في المعرفة والالتزام بمعايير الدقة والإنصاف. فكلما ارتبطت الوقائع باتهامات أو إجراءات قانونية، ازدادت مسؤولية وسائل الإعلام في التحقق من المعلومات، وعرض جميع الروايات ذات الصلة، وتجنب نشر ادعاءات غير موثقة أو صياغات قد تنطوي على إدانة مسبقة.
مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) رصد جملة من المخالفات المهنية في خبر إغلاق مكتب وزير السياحة. [1]
اعتمد الخبر على مصادر مجهولة وغير محددة، باستخدام عبارات مثل: "كشفت مصادر مطلعة" و"بحسب المعلومات" و"أشارت المعلومات" دون توضيح طبيعتها أو دعمها بأدلة مستقلة، ما يضعف إمكانية التحقق من دقة المعلومات، ما يتعارض مع ميثاق الشرف الصحفي الذي يفرض تحري الدقة والاعتماد على مصادر موثوقة، و قانون المطبوعات والنشر الذي يؤكد الالتزام بالحقيقة والموضوعية.
أظهر الخبرإخلالًا واضحًا بمبدأ التوازن وحق الرد، إذ قدمت رواية تفصيلية لسلوك الموظفة ودوافعها وما نُسب إليها من وقائع تمسّ سمعتها، دون تضمين أي رد مباشر منها، رغم حساسية ما ورد في سياق الخبر. وفي المقابل، جرى إفساح المجال لرواية المصدر الأمني في نهاية المادة، ما خلق اختلالًا في توازن السرد ومنح طرفًا رسميًا مساحة أوسع دون تمكين الطرف الآخر من التعقيب، وهو ما يتعارض مع مبدأ حق الرد والتوازن وعرض مختلف وجهات النظر المنصوص عليه في ميثاق الشرف الصحفي.
حمل الخبر صيغ ذات طابع إدانة مسبقة، حيث استخدمت أوصافًا مثل: "التهجم" و"إثارة الفوضى" و"رفضها مغادرته" بصيغة حاسمة توحي بثبوت الوقائع، رغم أنها تظل ادعاءات ضمن سياق روايات لم يُفصل فيها قضائيًا. هذا الأسلوب في العرض يتجاوز حدود النقل الإخباري لتكريس حكم ضمني على الأشخاص المعنيين، بما يخلّ بمبدأ قرينة البراءة ويخالف القواعد المهنية التي تحظر الجزم أو الإدانة قبل صدور أحكام قضائية قطعية، وفقًا لميثاق الشرف الصحفي وقانون المطبوعات والنشر.
خلط الخبربين الروايات دون تمييز واضح لمستوى موثوقيتها،، حيث تنقّل النص بين معلومات منسوبة لـ "مصادر مطلعة" وأخرى صادرة عن "مصدر أمني" دون فصل مهني واضح بين ما هو مؤكد وما هو غير موثق، ما أضعف وضوح السرد وأربك القارئ في تحديد مستويات الموثوقية. هذا التداخل ينعكس سلبًا على مبدأ الدقة والوضوح بحسب ميثاق الشرف الصحفي.
تضمن الخبر تفاصيل سردية ذات طابع درامي مثل: "حضرت برفقة زوجها" و"دخل إلى مكتب سكرتيرة الوزير" و"أغلقت الباب باستخدام المفتاح"، دون أن تُربط هذه العناصر بسياق مهني يوضح ضرورتها الإخبارية أو قيمتها للمصلحة العامة. وقد جاء توظيفها أقرب للإثارة منه إلى الإخبار، ما يخلّ بمبدأ عدم التهويل والالتزام بالسياق المهني في عرض الوقائع، ويناقض ما ينص عليه ميثاق الشرف الصحفي من ضرورة احترام كرامة الأفراد وتجنب التفاصيل غير المبررة صحفيًا.
افتقد الخبر للحد الأدنى من السياق التفسيري اللازم لفهم الحدث، إذ لم يوضح طبيعة النزاع الوظيفي، وإذا كانت الموظفة قد سلكت الطرق الإدارية أو القضائية قبل تصعيد الموقف، كما غابت أي إشارة لموقف وزارة السياحة من مطالبها الوظيفية. وبذلك جاء السرد مقتصرًا على عرض الواقعة المجردة دون الخلفية التي تضعها في إطارها المهني والقانوني، بما يخل بمبدأ اكتمال المعلومات ووضع الأحداث في سياقها الصحيح المنصوص عليه في ميثاق الشرف الصحفي.
يرى مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) ان الخبراعتمد على مصادر مجهولة ومعلومات غير موثقة، مع إغفال حق الرد، واستخدام عبارات ذات طابع إدانة قبل أي حكم قضائي أو قرار إداري، والخلط بين الوقائع المؤكدة والروايات المنسوبة لمصادر غير معلنة، وغياب السياق الكافي لفهم خلفية الحدث. وهو ما يشكّل مخالفة لمبادئ الدقة والتوازن وحق الرد وقرينة البراءة في ميثاق الشرف الصحفي الأردني، وتعارضًا مع قانون المطبوعات والنشر المتعلقة بالموضوعية والتحقق والدقة في نشر الأخبار.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني