نموذج صيني وحل أردني ... خبر عن أسعار الأراضي يفتقد التوازن والبيانات

نموذج صيني وحل أردني ... خبر عن أسعار الأراضي يفتقد التوازن والبيانات

  • 2026-08-16
  • 12

عمّان 10 آب (أكيد)- تحتاج الأخبار الاقتصادية لدقة عالية في التحقق من المعلومات والأرقام، والتمييز بين الحقائق والآراء والتوقعات، مع تعدد المصادر وتجنب التهويل أو تقديم المقترحات والتنبؤات باعتبارها حقائق لما قد يترتب عليها من تأثير في قرارات الأفراد والأسواق وصورة السياسات الاقتصادية.

رصد مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) خبرًا تناول تقديم شخص مقترحًا بوصفه حلًا لارتفاع أسعار الأراضي والإيجارات، حيث أظهر الرصد عددًا من الاختلالات المهنية.[1]

جاء عنوان الخبر"خبير اقتصادي يضع حلًا لارتفاع أسعار الأراضي والإيجارات" بصياغة توحي بأن الخبير قدم حلًا نهائيًا ومحددًا لمشكلة اقتصادية معقدة، بينما يقتصر المتن على عرض مقترح للخبير، ما يجعل العنوان أكثر اتساعًا وحسمًا من المحتوى.

وكان الأدق مهنيًا أن يعكس العنوان بدقة ما ورد في الخبر، مثل"خبير اقتصادي يقترح نموذجًا لإدارة أراضي الدولة للحد من ارتفاع أسعار العقارات"، يوضح أن ما طرح مجرد مقترح قابل للنقاش لا حل نهائي، بما ينسجم مع الدقة والموضوعية ويقلل المبالغة في تقديم الآراء كحلول جاهزة.

قدم الخبر مقترح الخبيربوصفه المعالجة الأساسية لمشكلة ارتفاع أسعار الأراضي والإيجارات، دون إتاحة رأي متخصص آخر أو موقف الجهات الرسمية المعنية مثل دائرة الأراضي والمساحة ووزارة المالية.

ويضعف هذا الأسلوب التوازن وتعدد المصادر، خاصة أن القضية تتعلق بسياسة عامة وإدارة أصول للدولة، ما يستدعي عرض وجهات نظر متعددة وتوضيح قابلية المقترح للتطبيق.

كما أن الاكتفاء بوجهة نظر واحدة في قضية اقتصادية وسياساتية يضعف الموضوعية والتوازن ويتعارض مع مبدأ تعدد المصادر في ميثاق الشرف الصحفي.

تظهر في الخبر إشكالية مهنية تتمثل بعدم الفصل بين رأي الخبير والتحليل الاقتصادي من جهة، والمعلومة من جهة أخرى، حيث نقلت عبارات تحليلية مثل "سيؤدي إلى تراجع ملموس في أسعار الأراضي والإيجارات" دون إسنادها لبيانات أو دراسات تثبتها.

ولا تكمن المشكلة في عرض رأي الخبير، بل في تقديمه كحقيقة دون توضيح أنه تقدير أو رأي قابل للنقاش، وكان الأجدر استخدام صيغ مثل يرى الخبير أو يتوقع الخبير.

وتخالف هذه الممارسة مبدأ التمييز بين الحقيقة والتوقع، و الرأي والخبر، بما قد يخل بوضوح المادة الصحفية.

تضمن الخبر استنتاجات اقتصادية واسعة، منها أنه سيحد من المضاربة والاحتكار، ويسهم  بإعادة توجيه الاستثمار للنشاط الإنتاجي، وخفض أسعار الأراضي والإيجارات، دون إسنادها لدراسات أو بيانات تدعمها.

وتبرز إشكالية التثبت والتحقق، إذ لا يكفي نقل توقعات الخبير، خاصة مع آثارها الواسعة على فهم السوق العقارية. وكان ينبغي التمييز بين ما هو توقع أو تقدير صادر عن الخبير وما تدعمه البيانات، مع إسناد الادعاءات أو وضعها في سياقها.

وتخالف هذه الممارسة ميثاق الشرف الصحفي الذي يوجب التأكد من صحة المعلومات قبل نشرها وعدم تقديم غير المدعوم كحقائق.

ينتقل الخبر من عرض نظام إدارة الأراضي في الصين لطرح إمكانية تطبيقه في الأردن دون التحقق من الفوارق القانونية والاقتصادية والمؤسسية أو مدى توافقه مع التشريعات الأردنية وطبيعة إدارة أراضي الدولة.

وتبرز إشكالية مهنية في الانتقال من تجربة دولية لتوصية محلية دون اختبار الفرضيات أو شروط التطبيق، إذ إن نجاح النموذج في سياق مختلف لا يعني إمكانية نقله مباشرة.

وكان من الأجدر تضمين رأي قانوني أو جهة مختصة يوضح هل يمكن أصلًا تطبيق هذا النموذج في الأردن وما التعديلات التشريعية المطلوبة؟، مع بيان المتطلبات الاقتصادية والمؤسسية، لضمان دقة التغطية ومنع تقديمه كحل جاهز قابل للنقل.

يؤكد مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) أن الأخبار الاقتصادية تتطلب دقة عالية والتحقق من المصادر، نظرًا لتأثيرها المباشر على القرارات والأسواق. ويجب التمييز بين الخبر والرأي والتحليل، والاعتماد على بيانات موثوقة، وتجنب المبالغة أو تقديم التوقعات كحقائق. كما ينبغي عرض وجهات نظر متعددة، والتحقق من السياق عند نقل التجارب، بما يضمن الموضوعية والمصداقية ويمنع التضليل.