عمّان 24 تموز (أكيد)- سوسن أبو السّندس- ليس مناسبًا أن تُقلّص الصحافة حدود عملها في كثير من الأحيان على ما يُصرّح به المسؤولون، فالمعلومة تبدأ من التصريح لكنها لا تنتهي به. ويتعلق ما يتناوله هذا التقرير بخبر نشرته وكالة الأنباء الأردنية "بترا" تضمن تصريحات للرئيس التنفيذي لهيئة تنظيم قطاع الاتصالات المهندس بسام السرحان، اشتملت على إرشادات توعوية تشرح ما ينبغي على المواطن عمله عند السفر لتقليل تكلفة فاتورة التجوال الدولي.[1]
تتبع مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) أصداء هذه التصريحات ذات الطابع التوعوي وما تلاها من تغطيات إعلامية عبر منصّات إخبارية، فتبيّن أن التناول الإعلامي توقّف عند حدود النقل الحرفي دون الخوض في أسئلة أوسع تتعلق بوجود بدائل رقْميّة لهذه الخدمة، ومدى مشروعية استخدامها، وأثرها الاقتصادي، الأمر الذي يشير إلى إخلال بمعايير الوضوح المهنية عند اقتصار التغطية الصحفية على نقل التصريحات الرسمية دون أي جهد تحريري، حيث كان من المفترض أن تفتح التغطيات اللاحقة الباب أمام تساؤلات أوسع، خصوصًا في ظل تطوّر حلول الاتصال الرقْمي وانتشار بدائل جديدة مستخدمة.
ولعلّه كان من المفيد الإشارة إلى البدائل الرقْمية الدولية مثل شرائح E-SIM، التي تتيح للمستخدمين شراء باقات إنترنت بأسعار أقل من تلك التي تقدّمها شركات الاتصالات المحلية، إضافة إلى وجود تطبيقات أخرى عبر الهواتف الذكية أصبحت معروفة ومستخدمة بين المسافرين، ومن ثمّ توضيح البعد القانوني لاستخدامها. وبحسب المصادر المتاحة حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لا توجد أي قرارات رسمية تحظر استخدام هذه التطبيقات، وتعمل غالبية الشركات التي تقدّمها ضمن معايير حماية بيانات معترف بها دوليًا.
كذلك، هناك البُعد الاقتصادي المتعلّق باستخدام البدائل الرقْمية الدولية، إذ عندما يختار المسافر استخدام تطبيقات E-SIM بدلًا من الاشتراك بحُزم التجوال من مزودي الخدمة المحليّين، تتم عملية الشراء من خارج الأردن، ولا تمر عبر الشركات التي تدفع رسوم ترخيص أو ضرائب للدولة، الأمر الذي يعني أن الدولة لا تستفيد ماليًا من هذه العمليات، بعكس ما يحدث عندما تُشترى الخدمة من شركة مرخّصة محليًا،
ورغم أن هذه البدائل قد تكون أكثر توفيرًا للمستخدم، إلا أن غيابها عن التغطية حال دون إثارة نقاش مهم حول مدى تأثير هذه الخيارات على مداخيل قطاع الاتصالات، وما إذا كانت هناك حاجة لتطوير حلول محلية منافسة تضمن الجودة والسعر العادل، خصوصًا في ظل غياب تحليل نقدي إعلامي يتعلق بأسباب ارتفاع تكلفة التجوال، أو مدى التزام الشركات المحلية بالشفافية في عرض الحُزم، أو ملاءمتها لمختلف فئات المستخدمين.
ويشير (أكيد) إلى أن الاكتفاء بنقل التصريحات الرسمية لا يفي بالغرض في زمن تتسارع فيه التطورات الرقْمية وتتنوع فيه الخيارات المتاحة أمام المستخدمين، إذ أن الصحافة مطالَبة بدور لا يكتفي بنقل التصريحات، بل يتعداه نحو البحث والتحليل وتقديم المعلومة الكاملة، خاصة في الملفات التي تمس حياة الناس اليومية، مثل خدمات الاتصال.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني