لعبة "دوكي دوكي" .. بين التحذيرات الدولية وتأخر التوعية الإعلامية محليًا

لعبة "دوكي دوكي" .. بين التحذيرات الدولية وتأخر التوعية الإعلامية محليًا

  • 2026-03-15
  • 12

عمّان 14 آذار (أكيد)- عُلا القارصلي- في السنوات الأخيرة أصبحت الألعاب الإلكترونية جزءًا أساسيًا من حياة الأطفال والمراهقين، ومع هذا الانتشار ظهرت ألعاب تحمل محتوى قد لا يكون مناسبًا للفئات العمرية الصغيرة، ومن بين هذه الألعاب لعبة (Doki Doki Literature Club) التي ظهرت عام 2017 كلعبة تفاعلية تدور أحداثها في ظاهرها حول نادي أدبي لطلبة مدرسة ثانوية، وتتميز برسوم كرتونية بسيطة وجذّابة توحي بأنها لعبة بريئة موجهة للمراهقين.

غير أنّ مسار اللعبة يتغير تدريجيًا ليكشف عن محتوى نفسي مظلم يتضمن مشاهد إيذاء للنفس والانتحار واضطرابات نفسية حادّة لدى الشخصيات، الأمر الذي أثار جدلًا واسعًا حول تأثيرها المحتمل على الأطفال والمراهقين الذين قد يتعرّضون لهذا النوع من المحتوى دون إدراك طبيعته.

مع انتشار اللعبة بين المراهقين، حيث تم تحميلها خلال عام واحد خمسة ملايين مرة، بدأت تحذيرات مبكرة في عدد من الدول. ففي بريطانيا، نشرت وسائل إعلام تقارير تحذّر الأهالي من اللّعبة بعد انتحار شاب يبلغ من العمر 15 عامًا، كما أصدرت مدارس تنبيهات رسمية للأهالي توضح طبيعة محتواها وتأثيره النفسي المحتمل على الأطفال. كما شهدت الولايات المتحدة تحذيرات مماثلة من إدارات مدارس ووسائل إعلام محلية بعد ملاحظة اهتمام طلبة صغار السن باللعبة رغم احتوائها على مشاهد صادمة، حيث دعت هذه التحذيرات إلى ضرورة مراقبة الأهالي للألعاب التي يتعرض لها الأطفال عبر الإنترنت.[1] [2] [3]

 ورغم هذه التحذيرات الدولية المبكرة، بقيت التغطية الإعلامية في الأردن غائبة لسنوات، ولم يتحوّل الموضوع إلى قضية نقاش عام إلّا بعد صدور تحذير رسمي من مديرية الأمن العام ممثلة بوحدة الجرائم الإلكترونية، والتي دعت الأهالي إلى مراقبة الألعاب التي يستخدمها الأطفال، والتأكد من ملاءمتها لأعمارهم. وقد أكّد الأمن العام أن بعض الألعاب قد تحتوي على محتوى صادم يؤثر في الصحة النفسية للأطفال والمراهقين. ويشير هذا التسلسل إلى وجود فجوة في الدور الاستباقي لوسائل الإعلام، إذ كان من الممكن طرح الموضوع ضمن سياق التوعية بالمخاطر الرقمية قبل وصوله إلى مرحلة الانتشار بين الأطفال.[4]

بعد صدور التحذير الرسمي، ظهرت العديد من المواد الإعلامية التي تناولت موضوع اللعبة، وركّزت على شرح أسباب التحذير، فقد نشرت تقارير وبرامج إعلامية مقابلات مع مختصين في الأمن الرقمي والصحة النفسية أوضحوا خلالها طبيعة اللعبة وكيف تعتمد على بناء علاقة عاطفية بين اللاعب والشخصيات قبل إدخاله في أحداث صادمة. كما ركّزت بعض التغطيات على أن الرسوم الكرتونية اللّطيفة قد تخدع الأطفال وتجعلهم يعتقدون أن اللّعبة مناسبة لهم، في حين أن محتواها يتضمن موضوعات حسّاسة مثل الاكتئاب والانتحار.[5] [6] [7] [8] [9]

وتشير دراسات في علم النفس الإعلامي إلى أن التعرّض المتكرّر لمشاهد العنف أو إيذاء النفس في الوسائط الرقمية قد يؤدي إلى ما يعرف بإزالة الحساسية تجاه العنف، حيث يصبح الطفل أقل تأثرًا بالمشاهد الصادمة مع مرور الوقت. كما يحذّر بعض الباحثين من ظاهرة تعرف بعدوى الانتحار، وهي الحالة التي قد يتأثر بها بعض الأفراد نفسيًا بالمحتوى الذي يتناول الانتحار في الوسائط المختلفة، خاصة إذا كانوا يعانون أصلًا من ضغوط نفسية أو مشكلات عاطفية.[10]

ويشير مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) إلى ضرورة تعزيز دور وسائل الإعلام في الخدمة المجتمعية الاستباقية من خلال التوعية بالمخاطر الرقمية والألعاب المشابهة التي قد تنتشر بين المراهقين عبر الإنترنت، فالإعلام لا يقتصر دوره على نقل التحذيرات الرسمية، بل يمتد إلى رصد الظواهر الرقمية الجديدة وتحليلها وتقديم محتوى توعوي يساعد المجتمع على فهمها قبل انتشارها. كما يمكن لوسائل الإعلام أن تسهم في رفع مستوى الوعي من خلال إعداد تقارير متخصصة حول الألعاب الشائعة بين الأطفال، واستضافة خبراء في الأمن الرقمي والصحة النفسية، وتقديم إرشادات واضحة للأهالي حول كيفية حماية أطفالهم في الفضاء الرقمي.