550 شائعة ضربت الأردن خلال العام الماضي .. ضلَّلت المجتمع وأرهقت الدَّولة

أكيد-سجَّل مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) خلال العام الماضي ٢٠٢١ وخلال ١٢ شهرًا، ولادة وتداول "550" شائعة ضربت الأردن ونتج عنها تضليل المجتمع وإرهاق الدَّولة في التَّعامل معها، كان من بينها ٥٣ شائعة خارجية وأكثر من ٤٠٠ شائعة مصدرها منصَّات النَّشر العلنية التي تمثلها مواقع التَّواصل الاجتماعي كافة. 

وتبين لمرصد (أكيد) خلال عملية تسجيل الشَّائعات وبشكل يومي وأصدر بها تقارير نهاية كل شهر، أنَّ هذه الشَّائعات ارتبطت بقضايا وأحداث مختلفة، أي بمعدّل 45.8 شائعة شهريّاً، مُسجّلاً انخفاضاً في عدد الشائعات مقارنة بعام 2020، حيث رصد "أكيد" وقتها ما مجموعه "569" شائعة. 

وسجَّلت شائعات الشَّأن العام النسبة الأعلى خلال العام ٢٠٢١، حيث بلغ عدد شائعات هذا الشَّأن 169 شائعة وبنسبة 31 بالمئة ، ثمَّ تلتها الشائعات الصحية مسجلة ما نسبته 18 بالمئة وهو انخفاض لافت عن عام 2020 الذي سجل فيه القطاع الصحي 31 بالمئة من الشائعات تبعًا لأحداث وباء فيروس كورونا المستجد كوفيد 19 والذي عصف بالعالم ليشكل مركز اهتمام الإعلام والأفراد. 

وسجّل شهر نيسان من العام 2021 عدد الشائعات الأعلى، حيث بلغت 80 شائعة بنسبة 15 بالمئة، فيما سجّل شهر شباط النسبة الأقل بواقع 31 شائعة وبنسبة 6 بالمئة. 

ويُسلّط التقرير التراكميّ الضوء على عدد الشائعات المتداوَلة خلال العام 2021، مع استعراض أهم الشَّائعات، والأحداث، والجهات التي طالتها. 

وبحسب منهجيّة "أكيد"، فإنَّ الشَّائعة تُعرّف بأنَّها "المعلومات غير الصَّحيحة، المرتبطة بشأن عام أردنيّ، أو بمصالح أردنيّة، والتي وصلت إلى أكثر من (5) آلاف شخص تقريبًا، عبر وسائل الإعلام الرَّقمي". 

وخصّص مرصد "أكيد" منذ بداية شهر أيّار تصنيفاً جديداً لمواضيع الشائعات التي تتعلق بقضايا تخصّ الشأن العام، مثل القضايا المتعلقة بالتربية والتعليم، والتعليم العالي، والمتعلقة بالقطاع النقابيّ، والقرارات التي تخصّ الأعياد الرسميّة والوطنيّة.   

مصدر الإشاعة حسب الجهة: 

 

تناول الرَّصد عبر منهجيّة كميّة وكيفيّة، موضوعات الشائعات المنتشرة عبر المواقع الإخباريّة الإلكترونيّة، وشبكات التواصل الاجتماعي، ووسائل الإعلام، وتبيّن أنَّ حصَّة المصادر الداخليّة، سواء منصّات تواصل أو مواقع إخباريّة 497 شائعة من حجم الشائعات لعام 2021، وبنسبة بلغت 90 بالمئة، فيما صدرت 53 شائعة عن جهات خارجيّة وبنسبة بلغت 10 بالمئة. 

مصدر الإشاعة حسب وسيلة النشر: 

تبيّن من رصد "أكيد" أنّ 415 شائعات كان مصدرها وسائل التواصل الاجتماعيّ بنسبة 75.4  بالمئة، فيما بلغ عدد الشائعات التي روّج لها الإعلام 153 شائعة وبنسبة بلغت 24.5 بالمئة، فيما صدرت شائعة واحدة عن مصادر رسميّة، وبنسبة 0.1 بالمئة. 

مضامين الشَّائعات: 

شكّلت الشَّائعات التي تناولت قطاع الشأن العام النسبة الأعلى وبواقع 169 شائعة، وبنسبة 31 بالمئة، فيما شكّلت الشَّائعات التي تناولت الشأن الصحي 98 شائعة، وبنسبة 18 بالمئة ثمَّ تلتها شائعات القطاع الاقتصادي بـ 94 شائعة وبنسبة 17 بالمئة، ثم الشائعات الأمنية والتي بلغت 88 شائعة وبنسبة 16 بالمئة، وبلغ عدد شائعات القطاع السياسي 62 شائعة بنسبة 11 بالمئة، وسجّلت الشائعات الاجتماعية النسبة الأقل بواقع 39 شائعة وبنسبة 7 بالمئة. 

شائعات انتقلت من التواصل الاجتماعي إلى الإعلام: 

انتقلت 48 شائعة خلال عام 2021 من مواقع التَّواصل الاجتماعيّ إلى المواقع الإخباريّة وبنسبة بلغت 9 بالمئة من إجمالي الشّائعات لسنة 2021.  

موضوعات الشائعات: 

الشائعات المتعلّقة بالقطاع الصحي: 

  • دارت الشائعات المتعلقة بالقطاع الصحي في بدايات 2021 حول كورونا وما يتعلق به حيث أطلقت شائعة تتحدث عن اللقاح تحت عنوان :  لقاح "كورونا" المستخدم في الأردن مصنوع مسبقًا، ليتبيَّن لاحقًا أن  الصورة لعبوات محلول مائيّ يُستخدم لتخفيف بعض المطاعيم ويسمّى "ماء مُعقِّم للحقن".[Text Wrapping Break]ومن الشائعات التي ساهمت وسائل الإعلام بنشرها، اعتماد لقاحين جديدين في الأردن لـ"كورونا" قريبًا، ناسبةً معلوماتها إلى الدكتور منير أبو هلالة، عضو اللجنة الوطنية للمطاعيم، وهو ما تبيَّن عدم صحّته، وطالت اللقاح شائعات أخرى تتعلق بتسببه وفاة بعض الأشخاص، وفاة أشخاص بعد تلقّيهم لقاح كورونا في الأردن، وهو ما نفته وزارة الصحّة، مؤكدة أنَّ مطاعيم" كورونا" المستخدَمة في الحملة الوطنيّة للمطعوم آمنة ولا يمكن لها بأيّ حال من الأحوال أن تسبّب الوفاة نتيجة الإصابة بالفيروس، وشهد شهر آذار موجة شائعات كبيرة طالت حادثة مستشفى السَّلط الحكومي، والتي نجم عنها وفاة ١٠ أردنيين بسبب نفاد الأوكسجين، وكان أبرز هذه الشَّائعات، ما تمَّ تناقله بكثافة حول أعداد الوفيات بأنَّها 16 و14 وفاة.[Text Wrapping Break]وتواصلت الشائعات في الأشهر التالية للحديث عن انقطاع الأكسجين في بعض المستشفيات كشائعة نفاد الأكسجين من مستشفى الجامعة الأردنية حيث تحدث وزير الصحة فراس الهواري حول الأمر، مُبينًا عدم صحّة ما تم تداوله، إضافة إلى توفّر كميات كافية من الأكسجين في المستشفيات المذكورة. ومن الشائعات المشابهة : نفاد الأكسجين في مستشفى السلط، نفاد الأكسجين من مستشفى الكرك، نقص الأوكسجين في مستشفى عمان الميداني.[Text Wrapping Break]وفي انخفاض ملحوظ صدرت في آب شائعة صحيّة واحدة، حول إمكانية الحصول على شهادة مطعوم دون تلقّيه فعليّاً، وهو ما نفته وزارة الصحة جملة وتفصيلاً.[Text Wrapping Break]وتضمنت الشائعات الصحية موضوعات أخرى مثل إغلاق طوارئ مركز صحي أبو نصير: حيث أكد مدير الشؤون الصحية في محافظة العاصمة نايف الزبن أنَّ القسم يستقبل الحالات على مدى 24 ساعة، نافيًا وجود أيَّة إغلاقات في المركز وبالذات في قسم الطوارئ. وموضوعات تتعلق بتسرب الغاز في بعض المستشفيات ومنها: إخلاء طوارئ بسمة نتيجة انبعاث غاز إذ أوضح مدير مستشفى الأميرة بسمة التعليمي في محافظة إربد أنَّ ما يتم تداوله حول انبعاث رائحة غاز في قسم الإسعاف و الطوارئ من المستشفى ما ادى إلى إخلائه هي أخبار عارية عن الصحة، وحقيقة الأمر أنه تم انقاذ مواطن تعرض في بيته لتسرب الغاز من الجرة، وقد تسربت الرائحة من ملابسه أثناء تقديم عمليات المساعدة اللازمة له في القسم. 

الشائعات الأمنية:  

نفت الجهات الأمنيّة عدّة شائعات خلال عام 2021، كان من بينها انتشار مقاطع مصورة لم يتم تصويرها في الأردن ومنها: مقطع فيديو تداولته مواقع التواصل الاجتماعي ظهر خلاله طفلان تعرضا للإساءة والتقييد بواسطة حبال، إذ أكد الناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام أن الفيديو تم تصويره خارج الأردن.[Text Wrapping Break]وتكررت شائعات تم تداولها مراراً حول فرض حظر جزئي أو كامل خاصة مع ظهور المتحورات الجديدة وهو ما نفته الجهات الأمنية، ومن الموضوعات المتعلقة بهذا الأمر فرض حظر شامل لمدّة ثلاثة أسابيع، فرض حظر شامل لمدة 48 ساعة، وهو ما تبيَّن أنه خبر قديم أُعيد نشره، وتسبّب بولادة شائعة جديدة، ومنها إجراءات تشديدية وحظر كلي أيام الجمعة  حيث نفى مساعد أمين عام وزارة الصحة لشؤون الأوبئة الدكتور غازي شركس التصريحات المنسوبة له بشأن الإجراءات التشديدية والإغلاقات المرتقبة، مؤكداً أنَّ كل ما ورد في هذا الشأن هو محض إشاعات.[Text Wrapping Break]ومن الموضوعات الأمنية وقف قضايا إطالة اللسان، وسائق الحافلة حامل البلطة يعكس سلوك سائقي الحافلات، ومخالفات السير هدفاً لإدارة السير. سيّدة تستدرج أخرى وتخدّرها ثم تسرقها، ضبط أسلحة وخط إنتاج للدخان في مزرعة.[Text Wrapping Break]وفي شهر أيلول ادَّعت صحيفة عبرية دخول أسرى جلبوع إلى الأردن وقد نفت جهات رسميّة صحّة هذا الادّعاء.[Text Wrapping Break]وكانت شائعات اجتماعية متعددة أطلقت على صعيد أمني تتضمن اعتداءات وجرائم لا أساس لها من الصحة، وقد حذر الناطق الإعلامي لمديرية الأمن العام من عدد من الشائعات التي يتم تداولها عبر وسائل التواصل، منها ما يتعلق بتعرض زوج للاعتداء بماسورة من قبل زوجته، أو زوجة تأكل أذن زوجها، او تعرض فتيات للخطف في الشارع وغيرها، مؤكداً ضرورة الحصول على الأخبار والمعلومات من المصادر الأمنية الرسمية فقط وعدم المساهمة في نشر الشائعات التي تتسبب في وصم المجتمع الأردني.[Text Wrapping Break]الشائعات الاقتصاديّة: 

من أبرز الشَّائعات الاقتصاديّة التي انتشرت خلال العام 2021، ما تداوله روّاد مواقع التواصل الاجتماعي رفع أسعار البطاقات الخلوية بالأردن بنسبة 25%، ووقف صرف الزيادات على رواتب العاملين في القطاع العام وفرض اقتطاعات وضرائب جديدة، وهو ما نفته منصّة "حقك تعرف" التابعة للحكومة، مشيرةً إلى أنَّ أمر الدفاع رقم 24 تم إصداره في 15 من كانون أول 2020 ويتعلق بالمحافظة على استقرار العاملين الأردنيين في القطاع الخاص، وتخفيف الأعباء الاقتصادية المترتبة على منشآت القطاع الخاص، وتم نشره فور صدوره.[Text Wrapping Break]وتكررت شائعة إصدار عملة جديدة خلال 2021 حيث ادعت الشائعة الأولى إصدار عملةٍ معدنيّة جديدة، وقد أشار وزير الثقافة الأسبق الدكتور باسم الطويسي إلى أنَّ العملة التي سيتم إصدارها ستحمل شعار المئوية للدولة الأردنية، وأنَّها ستكون تذكارية، منوّهًا لعدم التعامل بها وتداوالها في الأسواق،  أمَّا الشائعة الثانية تتعلق بـ طرح ورقة نقدية من فئة 100 دينار  وقد أكّد مصدر في البنك المركزي، عدم صحة المعلومات المتداولة حول طرح ورقة من فئة المئة دينار.[Text Wrapping Break]وفي شهر حزيران أطلقت شائعة تتعلق بـ تسريح 50 ألف عامل في قطاع السياحة  حيث نفى وزير السياحة والآثار نايف الفايز تسريح 50 ألف عامل في القطاع السياحي، مؤكّداً أنّ العدد الكلّي للعاملين في القطاع هو نحو 52 ألف عامل، وقد تبعها في آب شائعة أخرى تنص على أنَّ سلطة العقبة تنهي خدمات بعض موظفيها حيث تمّ تداول ورقة مزوّرة ومروّسة بشعار سلطة العقبة تحتوي على عدد من أسماء الموظفين العاملين لديها تشير إلى إعلامهم بإنهاء خدماتهم في مطلع شهر آب، وقد نفت السلطة صحّة الورقة أو حقيقة القرار الوارد فيها.[Text Wrapping Break]وأطلقت جهة خارجية شائعة دفائن تركية من الذهب في عمّان حيث نشرت قناة تلفزة أجنبيّة تقريراً يفيد بوجود كميات كبيرة من الذهب المدفون في إحدى مناطق عمان، وقد أكّدت وزارة الآثار العامة عدم صحّة ما ورد في التقرير، موضحة أنّه يعود لموروثات شعبيّة غير صحيحة[Text Wrapping Break]وتناولت الشائعات الاقتصادية عناوين مختلفة ومنها : منع العراقيين من العمل في الأردن، إلزام أبناء الأردنيّات بالحصول على تصاريح عمل، تاجر يبيع لحوم الحمير، تحذير من عروض وهمية لبيع الذهب

الشائعات الاجتماعية:  

ومن الشائعات التي انتشرت خلال عام 2021 على الصعيد الاجتماعي وفاة مؤسس ومدير قناة طيور الجنة خالد مقداد، حيث تماثل للشفاء بعد إصابته بفيروس كورونا، ومن الشائعات التي أثارت رواد مواقع التواصل الاجتماعي ما صدر عن موقع عبري يدعي أنَّ المنسف أكلة شعبية لدى الكيان المحتل وقد لاقت الشائعة سخرية من المتابعين.[Text Wrapping Break] وتضمن شهر أيلول ست شائعات اجتماعية ومنها عودة طفل للحياة بعد دفنه في مقبرة الهاشميّة وقد نفى مصدر طبّيّ صحّة ما تمّ تداوله على مواقع التواصل الاجتماعيّ من عودة رضيع بعمر ثلاثة شهور إلى الحياة بعد إتمام إجراءات تشييع جثمانه، حيث أكّد المصدر وفاة الطفل طبيّاً وقد تمّ حفظ جثّته في ثلاجة الموتى، ثم عاد الأهل للتأكّد بعد ادّعاء أحد الحاضرين سماع صوت بكاء، ثمّ أثبت الأطباء مجدّداً وفاة الطفل، ومن العناوين الأخرى: دخول العين الأسبق الدكتور طلال أبو غزالة العناية الحثيثة، نشر صورة للسيدة الأردنية سيرين الحبط على أنها ابنة رئيس الديوان الملكي رهام العيسوي، اعتداء إمام مسجد على شخص من ذوي الاحتياجات الخاصّة، حيث نفت وزارة الأوقاف ذلك.  

شائعات تتعلق بقضايا الشأن العام: 

تناولت شائعات الشأن العام في 2021 موضوع التعليم بشكل لافت، حيث لاقى التعليم عن بعد وكيفية تقديم الامتحانات اهتماماً بالغاً من قبل الإعلام والمواطنين وقد تخلل ذلك شائعات مختلفة  هذه عناوينها : قيام الوزارة بتعميم قرار "تنجيح تلقائي" لطلبة لم يتقدموا لامتحانات منصة "درسك"، ونفى الناطق الإعلامي باسم الوزارة إصدار قرارٍ كهذا، مشيرًا إلى أنَّ الوزارة نسَّبت بأن يقوم المعلم نفسه بتقييم الطالب بعد العودة إلى التعليم الوجاهي، إغلاق المدارس بعد دفع الرسوم، تعطيل المدارس بتاريخ 18 شباط، محاولات اختراق إلكترونيّ لموقع نتائج التوجيهي، وقد نفت وزارة التربية والتعليم ذلك ، مؤكّدةً أنَّ "إجراءات فنية عالية التقنية اتّبعها مركز الملكة رانيا العبدالله لتكنولوجيا التعليم والمعلومات، التابع للوزارة، لمنع محاولات اختراق الموقع"، الدراسة عن بعد في شهر 10 وقد نفت منصّة "حقك تعرف" هذه الشائعة. عودة التعليم عن بعد للمدارس ، عَقْدُ امتحانات الفصل الأول للجامعات عن بعد.[Text Wrapping Break]وفي شهر أيار طالت الشائعات قضية انقطاع التيار الكهربائي عن المملكة ومنها ما تداوله ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام حول اختراق للنظام الكهربائي في المملكة وهو ما نفاه مدير شركة الكهرباء الأردنية، أو تسبب طائر كبير بالانقطاع الكهربائي، واعتماد الأردن على مصر في احتياجه الكهربائي.[Text Wrapping Break]وانشغل رواد مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام لعدة أيام بقضية الصاروخ الصيني والترويج لفكرة  الصاروخ الصيني يهدد سكان الأرض وقد ادعت عدة أخبار منشورة بوقوع الأردن تحت التهديد، إضافة إلى ادعاء مرور الصاروخ من فوق مدنٍ بعينها، مع استخدام بعض الصور المفبركة التي لا تمت للواقع بصلة، وفي شهر تموز طال مشروع الباص السريع عدد كبير من الشائعات تزامن مع إطلاق المشروع وبدء عمل الباص، ومنها : كوب ماء وحبّة شوكولاته لركاب الباص السريع وهو ما نفاه الناطق الإعلاميّ باسم أمانة عمان الكبرى ناصر الرحامنة .[Text Wrapping Break]وعلى الصعيد الرياضي صدرت عدة شائعات ومنها :[Text Wrapping Break]استقالة المدير الفني لنادي الوحدات وقد  نفى مساعد مدير نشاط كرة القدم زياد شلباية استقالة المدير الفني للنادي بعد خسارته أمام نادي الرمثا بثلاثة أهداف مقابل هدفين، وزارة الشباب تجبر الفيصلي على عدة قرارات وهو ما نفته وزارة الشباب بكامل تفاصيله المتعلقة بإجبارها نادي الفيصلي إعادة المفصولين، وتخفيض رسوم الانتساب، وإلغاء التفويض السابق للإدارة بتحديده. 

الشَّائعات السِّياسيّة: 

ابتدأ عام 2021 بشائعة صدرت في شهر كانون ثاني تدور حول موافقة الأردن على استقبال لاجئين مصنفين بجرائم خطرة، وقال النَّاطق الإعلامي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين ضيف الله الفايز لـ"أكيد" وقتها إنَّ هذه المعلومات والأخبار المتداولة غير صحيحة إطلاقًا، ومن الشائعات السياسيّة التي انتشرت في شهر شباط؛ حل المجالس البلديّة، إذ أكّد وزير الشؤون السياسيّة والبرلمانيّة المهندس موسى المعايطة أن لا قرار حاليًا من الحكومة بحلّ المجالس البلديّة، مشيرًا إلى أنَّ هذا القرار من صلاحيّات مجلس الوزراء بتنسيب من وزير الإدارة المحليّة، وشائعة تحدّثت عن تعيينات لسفراء للأردن قبل أيّار، الأمر الذي نفته وزارة الخارجية وقالت إنَّ ذلك لم يحدث إطلاقًا، وأنَّ التنسيبات ستتمّ بعد الموعد المقرّر لإعلان ذلك مطلع حزيران المقبل.[Text Wrapping Break]وفي شهر أيار أصدر الإعلام العبريّ عدداً من الشائعات المتعلقة بالتعامل مع المظاهرات في الأغوار، وقد قامت بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل بنقل تلك الأخبار دون الانتباه لمصدرها، ومن اللافت للنظر في أيار تكرار شائعة استقالة عدد من الوزراء ، منها ما طال وزير الإعلام حينذاك صخر دودين، أو وزيرة الطاقة هالة زواتي وغيرهم، وقد تم نفي تلك الشائعات جملةً وتفصيلاً.[Text Wrapping Break]في شهر آب أثيرت قضية المواطنين الأفغان الذين عبروا الأردن أثناء انتقالهم من أفغانستان إلى الولايات المتحدة، حيث تداولت وسائل التواصل وبعض وسائل الإعلام شكوكاً حول حقيقة كونهم لاجئين تمّ استقبالهم في الأردن، بينما نفى الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين ذلك، موضحاً أنهم غادروا أراضي الأردن بعد مكوثهم لأسبوع فقط. 

ملامح الشائعات وآليّة انتشارها 

غزارة الإنتاج وسرعة الانتشار:  

اتّسمت الشائعات في عام 2021 بغزارة إنتاجها وسرعة انتشارها، إلا أن معدّل الشائعات الشهري انخفض عما كان عليه في العام الذي سبقه ليصبح 45.8 شائعة فيما كان المعدل لعام 2020 يقارب 47.4 شائعة شهريّاً، وهو رقم كبير وفق تعريف الشائعة المعتمد في هذا الرصد، الإ أنَّ الإعلام في عام 2021 أسهم، إلى حدّ ما، إلى جانب مواقع التواصل الاجتماعي في ترويج الشَّائعات وزيادة انتشارها.  

الارتباط بالأزمات: 

 ارتبط عدد كبير من الشائعات بالأزمات المحليّة، وهذا ما يحدث في العادة، فالشائعة وليدة حالات الطوارئ والأزمات، كما برز ذلك في أزمة انقطاع الكهرباء عن المملكة، وقضية أسرى جلبوع، وإطلاق مشروع الباص السريع. 

الشائعات العنيدة: 

 يُظهِر الرصد بروز ظاهرة "الشائعة العنيدة" المرتبطة برأي عام عنيد، وهي ظاهرة تدلّ على شائعة تبقى مستمرّة وتمتد دورة حياتها طويلاً رغم نفيها أكثر من مرةّ، ورغم إثبات عدم صحّتها، إلا أنَّ فئة من مردّدي الشائعات وأحياناً من محرّكي الرأي العام على الوسائل الجديدة يعودون إلى تبنّي الشائعة ذاتها من جديد، كما حدث مع شائعة عودة التعليم عن بعد رغم النفي المتكرر من قبل الجهات الرسمية ، وشائعة اقتراب كوكب من الأرض أو موجة مغناطيسة فضائية تهدد الكهرباء والإنترنت. 

الخلط بين المعلومات والآراء: 

 أوضح الرصد بعض السِّمات الكيفيّة للشائعات التي راجت خلال عام 2021 حيث تبيّن أنَّ عدداً منها يرتبط بعدم التمييز بين الآراء والمعلومات، وتحويل الآراء إلى معلومات أو وقائع يتمّ تبنّيها ونشرها. 

الأقليّات الصَّارِخة:  

بات واضحًا دور الأقليّات الصَّارخة في أوقات الأزمات والطوارئ، أو في الأحداث السِّياسية التي تتطلب التَّعبير عن مواقف حيالها، وظاهرة الأقليّة الصَّارِخة ظاهرة عالميّة تمارَس على وسائل التواصل الاجتماعيّ من قبل فئة من الناشطين والمؤثّرين على هذه الوسائل من خلال محاولة الإيهام بأنّ مواقفهم تعكس الرأي العام، الأمر الذي يُسهِم في توليد حالة استقطاب سياسيّ أو اجتماعيّ خلف هذه المواقف. 

الشعبويّة الجديدة: 

 لاحظ الرصد الكيفيّ تكرّر ظاهرة الشعبويّة الافتراضيّة الجديدة التي رصدتها العديد من الدراسات في مناطق مختلفة من العالم، والتي تُفسِّر سلوك مُستخدمي وسائل التواصل الاجتماعيّ من الأفراد العاديين الذين يسعون إلى الشهرة من خلال نقل الأخبار المكذوبة والشائعات بالاعتماد على العناوين المثيرة، من أجل جمع أكبر عدد من علامات الإعجاب وتسجيل الحضور على مِنصّات التواصل الاجتماعيّ، وقد لا تكون لهذه الفئة من المُستخدمين أجندات سياسيّة، أو ثقافيّة. 

 هل تَغيّر سلوك الأردنيّين في التطبيع مع الشائعات؟ 

يزداد قلق العالم يومًا بعد يوم من تفاقم ظاهرة الأكاذيب في العالم الرقميّ، والأخطر من ذلك قابليّة الناس لتصديق هذه الأكاذيب والأخبار الزائفة والشائعات والتطبيع معها، وأحياناً يُصبح الناس أكثر استعداداً لقبول الأكاذيب والتكيّف معها أكثر من قبول الحقائق وتصديقها. 

في عام 2021 ازدادت الإشارات الرَّسميّة والإعلاميّة في الأردن؛ لتنامي ظاهرة الشائعات والأكاذيب على وسائل التواصل الاجتماعيّ، وعلى الرغم من الرصد التراكميّ الذي يُقدّمه هذا التقرير، والذي يشير إلى تفاقم ظاهرة الشائعات في الأردن إلا أنَّها تبقى ضمن معدّلات الانتشار العالميّ. 

تُقدم وسائل التواصل الاجتماعيّ والإعلام الرقميّ، استعدادًا جماعيًا لاستهلاك الأكاذيب وجاذبيّة للاسترخاء في قبولها، وبالتالي تتحوّل عمليّة تكرار الأكاذيب إلى حالة لتشويه معرفة الذات والآخر، ويصبح مُستخدمو هذه الوسائل أقلّ استعداداً لقبول التسامح وأكثر تطبيعًا مع الكراهية، أي أنَّ الأكاذيب تتجسّد على شكل أيديولوجيا ثقافيّة واجتماعيّة. 

وقد أسهمت مجموعة من العوامل في ازدياد استرخاء الأردنيّين للشائعات والأكاذيب الإعلاميّة، لعل أبرزها تراجع الثقة، سواء بالمؤسّسات العامة أو بالطبقة السياسيّة، كما هو الحال في تراجع الثقة بوسائل الإعلام المُحترفة. 

كما لعب ضعف مرفق المعلومات العامّة دورًا أساسيًا في تفاقم هذه الحالة، أي ضعف وجود ممارسات وطنيّة في ضمان الحق في الوصول إلى المعلومات العامّة وإتاحتها أمام المواطنين، وهو الأمر الذي أضعف من قدرة القائمين على الشؤون العامّة في سرعة الاستجابة في أوقات الأزمات والطوارئ، ما كان يفتح المجال لازدهار الشائعات. 

الشروط الأساسيّة لمكافحة الشائعات 

فيما يلي يضع (أكيد) ثلاثة شروط أساسيّة للحدّ من الشائعات والأخبار المكذوبة؛ وذلك استناداً إلى الممارسات الجيّدة في العالم، والتي تتطلبها البيئة المحليّة: 

أوّلاً: نشر التربية الإعلاميّة والمعلوماتيّة؛ ودمج مفاهيمها في المناهج التعليميّة في المدارس والجامعات، ودمجها في الأنشطة التوعويّة، وفي تحصين الشباب من خلال المؤسّسات الشبابيّة من أجل محو الأمّيّة الإخباريّة، والأمّيّة الإعلاميّة، والرقميّة. 

ثانياً: إتاحة المعلومات العامة للمواطنين من خلال ضمان حق الحصول على المعلومات، وإعادة تأسيس هذا الحق على الممارسات الجيّدة في سرعة الاستجابة الرسميّة، وملء الفراغ المعلوماتيّ، والمبادرة في تقديم المعلومات وإيجاد منافذ للمعلومات العامّة. 

ثالثاً: الصحافة الجيّدة؛ والمقصود هنا: الصحافة المطبوعة، والإذاعيّة، والتلفزيونيّة، والرقميّة التي تٌعنى بجمع المعلومات، ومعالجتها، وتقديمها للجمهور، وكلّما كانت هذه الوسائل أكثر مهنيّة وجودة كانت أكثر قدرة على محاصرة الأكاذيب والشائعات.  

 


 

تحقق

تحقق