"رسوم فارق العمر للزواج" .. بين التوضيح القانوني والتضليل الإعلامي

"رسوم فارق العمر للزواج" .. بين التوضيح القانوني والتضليل الإعلامي

  • 2026-02-05
  • 12

عمّان 5 شباط (أكيد)- عُلا القارصلي- أجرت إحدى وسائل الإعلام المحليّة مقابلة مع مواطن عبّر خلالها عن تفاجئه بدفع مبلغ 11 دينارًا تحت بند "فارق العمر"، وذلك عند عقد قران شقيقه البالغ من العمر 60 سنة على عروس تبلغ 40 سنة.

وفي المقابلة ذاتها، ضمَّنت الوسيلة الإعلامية ردّ قاضٍ شرعيّ أوضح أنّ المبلغ المذكور هو رسم حجّة موافقة تصدر بعد تحقيق يجريه القاضي للتأكّد من رضا المخطوبة في حال تجاوز فارق العمر 20 سنة، وذلك في إطار حمايتها وضمان إرادتها الحرّة.

اختارت الوسيلة الإعلامية للمقطع عنوانًا مثيرًا: "فرق العمر بين الخاطب والمخطوبة يكلف العريس 11 دينارًا إضافية .. ما القصة؟"، ورغم إيرادها ردّ القاضي، إلا أنها استخدمت في مقاطع الريلز المقتطعة من المقابلة وصف "ضريبة"، وهو مصطلح غير صحيح قانونيًا، وهو ما  يسهم في شحن الجمهور عاطفيًا. بهذا أخلّت الوسيلة الإعلامية بمعايير كتابة العنوان، إذ لم يعكس العنوان محتوى المادة، وكان منحازًا لرواية المواطن. [1] [2] [3]

ومع تصاعد الجدل في تعليقات الجمهور، استغلّت وسائل إعلام أخرى هذا التفاعل، حيث أعدّت إحدى الوسائل فيديو تضمّن كلام المواطن ورد القاضي، لكنها استخدمت أيضًا عنوانًا لا يعبر عن مضمون المادة، وجاء منحازًا: "11 دينارًا بسبب فرق العمر.. عقد زواج يشعل الجدل". [4]

وسيلة أخرى، لجأت إلى اجتزاء كلام المواطن فقط، وعنونت: "متداول: 11 دينارًا رسوم فارق العمر للزواج، بمعنى إذا كان هناك فارق عمر بينك وبين التي ستتزوجها ستدفع رسومًا تحت بند فارق العمر+ خدمات إلكترونية"، متجاهلة تمامًا التفسير القانوني المرتبط بحجم الفارق في السّ وبالحماية الحقوقية. هذا التجاهل حوّل الإجراء من كونه حماية للمرأة إلى جباية من الرجل، وسرعان ما تناقلت هذا الطرح صفحات عامة عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أدى إلى تصعيد الاتّهامات في التعليقات باتجاه الحكومة بالجباية وتحويل المرأة إلى سلعة، هنا لم تكتفِ الوسيلة بالإخلال بمعايير العنوان، بل تجاوزت ذلك إلى الاجتزاء والتجييش. [5] [6] [7] [8]

ومع تآكل ثقة الجمهور حين يكتشف أن العناوين لا تعكس الواقع، يدعو مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) وسائل الإعلام إلى عدم التضحية بالحقيقة في سبيل "الترند"، والتركيز على المسؤولية قبل المشاهدة، بحيث تتقدم الدقّة المهنية على عدد المشاهدات، وتجنب العناوين الصادمة التي تضلل القارئ بدل أن تزوده بالمعلومة الصحيحة، إضافة إلى ضرورة إبراز السياق القانوني في القضايا المرتبطة بالقوانين والرسوم، ومنح رد الجهة المختصة الوزن ذاته الذي يُمنح لصوت الشكوى، منعًا لانتشار الإشاعات.

وهنا يتعيّن الإِشارة إلى أنّ الموضوع يستند إلى قانون الأحوال الشخصية الأردني رقم (15) لسنة 2019، فقد نصت المادة (11)  على منع إجراء العقد على امرأة إذا كان خاطبها يكبرها بأكثر من عشرين سنة إلّا بعد أن يتحقّق القاضي من رضاها واختيارها، وتحقّق القاضي يعني رسومًا إضافية ،كما هو الحال في رسوم عقد الزواج ما دون سنّ 18 سنة. [9] [10]