"إغلاق الأجواء الأردنية".. وسيلة إعلام تقترف خطأ مهنيًا جسيمًا

خبر من مصدر واحد وأهميته تستدعي رأي عدَّة أطراف


عمَّان 25  أيَّار (أكيد)- سوسن أبو السُندس- ارتكبت وسيلة إعلام محلية خطأ مهنيًا وإعلاميًا يُصنُّف بدرجة جسيم بعد أن قاد إلى سلسلة من الشائعات على منصّات التواصل الاجتماعي وبين جمهور المتلقين وحمل معلومات عن توقف حركة الطَّيران المدني في مطار الملكة علياء الدَّولي.

وأثارت بعض التحليلات الهلع والخوف بين جمهور المتلقين، حيث عنونت الوسيلة على موقعها الإلكتروني بـ: "إغلاق الأجواء الأردنية أمام حركة الطائرات المغادرة والقادمة"، ومنحته صفة "عاجل"، ثم قامت الوسيلة بحذف الخبر فيما بعد، ونشرت خبرًا آخر بعد 12 ساعة، نقلت فيه نفي "مصدر مطلع" إغلاق الأجواء الأردنية، مكتفية بتوضيح رغم انَّ هذا يستدعي الممارسة الفُضلى في الصَّحافة وهي الاعتذار من جمهور المتلقين لخطورة واهمية مثل هذه الأخبار المرتبطة بقضايا عديدة تهُم الشَّأن العام.

وتتبع مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) سُلوك وسائل الإعلام بعد هذا الخبر، ووجد أنَّ موقعًا إخباريًا سارع إلى نشر الخبر دون تفاصيل مكتفيًا بالعنوان، وقام ذلك الموقع بحذف الخبر فيما بعد، ونشر موقع آخر الخبر نفسه نقلًا عن الوسيلة الأولى مشيرًا إلى أنَّها مصدر الخبر لكن دون التَّحقق من صحته.

وأخضع (أكيد) هذه التغطية لمعايير التَّحقق المنشورة على موقعه الإلكتروني، وتبين أنَّ الوسائل ارتكبت عددًا من المخالفات المهنيّة والقانونيّة، أبرزها أنَّها نشرت معلومات غير مؤكدة، ولم تُجرِ التَّحقق الأولي من مصادر موثوقة مسؤولة عن الطيران، واعتمدت على مصدر غير مخوّل له بالتصريح، وهو "قائد" طائرة، قيل إنَّه اعتذر للركاب عن عدم الإقلاع بسبب إغلاق أجواء المملكة.

ويرى (أكيد) أنّ الوسائل الإعلامية ارتكبت مخالفة للمادة (27) من  قانون المطبوعات والنشر،  والتي تُلزم الوسيلة بتصحيح ما نشرته في حال تبين وجود أي خطأ في المعلومات المنشورة.

وقد تتبع (أكيد) سلوك الوسيلة؛ ليجد أنها أوردت توضيحًا في خبر لاحق، إلا أنّ هذا التوضيح لا يرتقي إلى مرتبة الاعتراف بالخطأ.

وينوه (أكيد) إلى أنَّ الوسيلة الإعلامية المرصودة لم تعتذر لجمهور المتلقين عن تسرّعها بنقل خبر دون التحقق من صحته، في الوقت الذي يُعد فيه الاعتذار في العُرف المهني ممارسة أخلاقية رفيعة تدل على درجة عالية من المهنية، ودليلاً على ما تتحلى به الوسائل الإعلامية  من مصداقية واحترامها لجمهور المتلقين.

ورصد (أكيد) أداء بعض المواقع التي سعت للتحقق من صحة ما نشر، فقامت بالتواصل مع مصدرغير معروف في مطار الملكة علياء الدولي نفى توقف حركة الطائرات، مؤكدًا على أنها تسير بشكل اعتيادي، وقامت الوسيلة بالرجوع إلى الموقع الإلكتروني الخاص بمطار الملكة علياء للتثبت من النفي.

ويرى (أكيد) أنّ الوسيلة لم تُفصح عن مصدرها في الحصول على المعلومة، إلا أنها استطاعت توظيفها بشكل غير مباشر لمواصلة التحري على نحو يتسم بالصدقية لا سيما من خلال العودة للموقع الإلكتروني الخاص بالمطار، إلى أن جاء الخبر الرسمي من قبل رئيس هيئة تنظيم الطيران المدني الكابتن هيثم مستو الذي أكد أن أجواء المملكة لم تغلق بتاتًا، وأن ما حدث هو إيقاف لحركة الإقلاع والهبوط في محيط مطار الملكة علياء الدولي لمدة 40 دقيقة حفاظًا على سلامة وأمن الطيران المدني.

ويذكّر (أكيد) بأن المواد الإعلامية، سواء كانت إخبارية، أو مواد رأي، منقولة عن وسائل الإعلام، أو وسائل التواصل الاجتماعي، لا بد أن تخضع لعملية تقييم مسبق، إذ إنَّ الدَّور الصَّحفي يقوم على التَّدقيق والتَّمحيص في صِحة المعلومة ومدى دقتها، وإخضاعها لمرجعية علمية أو مهنية أو منطقية قبل تداولها وطرحها على جمهور القُراء.

تحقق

تحقق