وسيلة إعلام محليّة تتخلى عن دورها المهني لصالح "الترند" الرمضاني

وسيلة إعلام محليّة تتخلى عن دورها المهني لصالح "الترند" الرمضاني

  • 2026-02-27
  • 12

عمّان 25 شباط (اكيد)- شرين الصّغير- نشرت وسيلة إعلام محلية مقطع فيديو عبر منصتها على إنستغرام، يظهر فيه شاب يتحدّث أثناء قيادة مركبته في أحد شوارع المملكة، معتبرًا بأسلوب تهكّمي أن تراجع الحوادث المرورية خلال شهر رمضان يعود لغياب النساء عن القيادة وانشغالهن بالطّبخ قبل الإفطار والجلي بعده. وبمراجعة هذا المحتوى وفقًا للمعايير المهنية، يتبيّن أن الوسيلة الإعلامية انزلقت نحو فخ الاستسهال ونقل محتوى منصّات التواصل الاجتماعي دون إخضاعه للتقييم التحريري، ما أوقعها بجملة من الانتهاكات التي تتعارض مع ميثاق الشرف الصحفي.[1]

يكمن الانتهاك الأبرز في هذه التّغطية في تكريس "التنميط الجندري"، وإعادة إنتاج الصّور النّمطيّة السّلبيّة التي تنتقص من كفاءة المرأة وتحصر أدوارها في مساحات محددة كالمطبخ. إن قيام مؤسسة إعلامية بتبني ونشر هذا الخطاب، حتى وإن كان في إطار الفكاهة السّاخرة، يضفي شرعية غير مبررة على ثقافة التّمييز، ويتعارض تمامًا مع مسؤولية الإعلام في الارتقاء بوعي المجتمع واحترام كرامة أفراد المجتمع.

إلى جانب التّنميط، غاب معيار الدقّة بشكل جليّ عن المادّة المنشورة، إذ استند المحتوى إلى مغالطة تتناقض مع لغة الأرقام، فالتقارير والإحصاءات المرورية الرسمية في الأردن تؤكد باستمرار أن الغالبية العظمى من الحوادث يتسبّب بها الذكور، وكان الأجدر بالوسيلة الإعلامية، انطلاقًا من دورها التوعوي، تفنيد الادّعاءات التي تبنتها بالحقائق بدلًا من الإسهام في ترويجها. كما أن بثّ مقطع يُظهر شخصًا يستخدم هاتفه للتّصوير ويتحدّث للكاميرا أثناء القيادة، دون أي تعقيب أو تأطير، يمثّل انتهاكًا صارخًا ومخالفة مرورية خطرة تهدّد السلامة العامة.

يشدّد مرصد (أكيد) على أن دور وسائل الإعلام الأساسي لا يتمثل في مجاراة خوارزميات المنصّات وحصد التفاعلات بأيّ ثمن، بل في ممارسة دور "حارس البوابة" الذي يزن المحتوى بميزان المهنية والمصلحة العامة. وعليه، فإن هذا التقرير لا يسعى لمحاكمة الوسيلة أو الانتقاص من جهودها، بل يهدف إلى تسليط الضوء على ضرورة التزام المنصّات الإخبارية بمسؤوليتها الاجتماعية، والابتعاد عن تحويل الفضاء الإعلامي إلى مساحة لترويج النّكات النّمطيّة والمخالفات السلوكية.