عمّان 17كانون الثاني (أكيد)- لقاء حمالس- شهدت منصات التواصل الاجتماعي تداولًا واسعًا لمقطع بث مباشر لفتاة وثّقت خلاله تعرّضها لاعتداء عنيف من قبل طليقها بمساعدة والدته، مستخدمًا أداة حادة فأصابها في منطقة الوجه واليد، وفق ما ظهر في التسجيل المتداول.
أظهرت المشاهد محاولات الفتاة الاستنجاد بالمارة في الشارع، دون أن تلقى استجابة أو تدخّلًا فعليًا، ما دفعها إلى تشغيل بث مباشر لمناشدة الأجهزة الأمنية وطلب الحماية.
تأتي هذه الواقعة في سياق متكرر لحوادث العنف القائم على النوع الاجتماعي، والتي غالبًا ما تخرج إلى العلن عبر وسائل التواصل الاجتماعي، نتيجة شعور الضحية بالعجز أو غياب الحماية الفورية. ولهذا فإن التفاعل مع الحادثة جاء بشكل أساسي عبر منصات التواصل الاجتماعي، ومن ثم قامت مواقع إخبارية بنشره، إذ انتشر المقطع بسرعة، مرفقًا بتعليقات متباينة.
جزء كبير من المستخدمين عبّر عن تعاطف وغضب، مطالبًا بمحاسبة المعتدي. وجزء آخر طالب بسماع الرأي الآخر، وهنا برز التزام الوسائل الإعلامية باستخدام لغة دقيقة لا تبرّر العنف ولا تنقل اللوم إلى الضحية، وابتعدت عن الصياغات التي توحي بوجود "طرفين متكافئين" في حادثة اعتداء.
كان هنالك تمييز بين التوازن الإعلامي والحياد الأخلاقي، بحيث لا يتحول "التوازن" إلى منصّة لتبرير العنف أو التشكيك بالضحية، لأن مبدأ سماع جميع الأطراف، بوصفه أحد أسس العمل الصحفي، لا يُطبَّق بشكل آلي أو حرفي في قضايا العنف، لا سيما عندما يكون أحد الأطراف متهمًا بارتكاب اعتداء موثّق، وتكون الضحية في وضع هشّ.
هنا لا يُعدّ غياب صوت المعتدي إخلالًا بالتوازن، طالما أن الواقعة موثّقة، والتحقيقات الرسمية قائمة، ولأن إتاحة المنبر للطرف المتهم قد تسهم في تطبيع العنف أو تبريره، أو ممارسة ضغط نفسي إضافي على الضحية.
يلاحظ أن بعض الصفحات أعادت نشر الفيديو دون طمسٍ للوجه أو تحذير من المحتوى العنيف، ما يندرج ضمن ممارسات إعلامية غير ملتزمة بالمعيار الأخلاقي، وهذا يُسهم في إعادة إيذاء الضحية بدل حمايتها.
أحد أخطر ما تكشفه هذه الحادثة ليس الاعتداء بحد ذاته فحسب، بل غياب التدخل المجتمعي، رغم وجود شهود عيان في المكان.
هذا السلوك يعكس حالة من الخوف من التدخّل، أو ضعف الوعي القانوني، ويطرح تساؤلات جدية حول دور المجتمع في مساعدة الضحايا في الفضاء العام، لا سيما النساء والأطفال،
يرى (أكيد) أن هذا السلوك مؤشر مقلق على فقدان الثقة بآليات الحماية التقليدية، ويضع المؤسسات الرسمية والإعلامية أمام مسؤولية مضاعفة في التعامل السريع والشفاف مع قضابا كهذه. وهنا تبرز ضرورة التزام وسائل الإعلام بمعايير التغطية الأخلاقية عند التعامل مع قضايا العنف، وعدم إعادة نشر المقاطع المؤذية أو كشف هوية الضحية.
عدا عن ذلك، فإنه يتعيّن العودة إلى الجهات المختصة او الخبيرة لتوضيح الإجراءات التي تُتّخذ في مثل هذه القضايا، بما يعزز ثقة الضحايا بالحماية القانونية، وتوضيح أن توثيق العنف لا يجب أن يكون الوسيلة الوحيدة للحصول على النجدة أو العدالة.
وفي ضوء الرصد الإعلامي، يرى (أكيد) أن تقديم المساعدة للضحية بالطرق المشروعة الممكنة اولى من السبق الإعلامي، كما أنّه ينبغي الامتناع عن نشر أو إعادة تداول مقاطع العنف، حتى لو كانت متاحة على منصات التواصل الاجتماعي. هذا فضلًا عن وجوب تجنّب إجراء مقابلات إعلامية مع الضحايا في لحظات الصدمة أو قبل استقرار أوضاعهم الصحية والقانونية، احترامًا لسلامتهم النفسية وحقهم في الخصوصية.
ويؤكد (أكيد) أن التغطية المسؤولة تقتضي الانتظار إلى حين صدور نتائج التحقيقات الرسمية، أو الاكتفاء بالإشارة إلى أن القضية قيد النظر لدى الجهات المختصة.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني