"ابني نحرق وما حس بالوجع ابداً" .. انتهاك لخصوصية طفل وتهويل وانحياز

"ابني نحرق وما حس بالوجع ابداً" .. انتهاك لخصوصية طفل وتهويل وانحياز

  • 2026-02-10
  • 12

عمّان 9 شباط (أكيد)- يثير نشر المعلومات الصّحّية للأطفال وصورهم ومناشدات لمعالجتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل إعلام، الكثير من الجدل حول مدى سلامة ذلك من الناحية القانونية والأخلاقية، خصوصًا في حال وقعت هذه المناشدات بمخالفات.

وسيلة إعلام محلية بثّت فيديو لوالد طفل وقالت إنّ الطفل يعاني من مرض نادر يُعرف بـ"حثل المادة البيضاء في الدماغ"، وإنّه مرض عصبي خطير يُفقد الطفل الإحساس بالألم بشكل كامل.[1]

الخبر وقع بمخالفات متعدّدة؛ منها انتهاك خصوصية الطفل القاصر بذكر اسمه ونشر صورته مع والده، ووصف حالته الصحّية الدقيقة دون ضرورة قصوى وموافقة مستنيرة، حيث تشدّد القوانين الوطنية على حماية هوية الأطفال وعدم نشر معلومات حول حالتهم الصحية الدقيقة حتى مع موافقة الأهل، حيث يُفترض عدم الإفصاح عن هوية الطفل في حالات كهذه.

كما أن الخبر نشر معلومات طبية دون توثيق علمي، مكتفيًا بذكر اسم مرض حثل المادة البيضاء(Leukodystrophy) ، وهو مرض متعدد الأنواع وليس  بالضرورة أن يُفقد المريض الإحساس بالألم كليًا، وهو ما يمكن أن يُعدّ تضليلًا إعلاميًا لنشر معلومات طبية غير دقيقة لا تستند لتقرير طبي رسمي أو رأي طبي مختص موثّق، ويُفقد الجمهور حق الوصول للمعرفة.

تعمّد الخبر استدرار عواطف الجمهور لجذب انتباههم باستخدام عبارات شديدة التأثير مثل: "أنا بخاف أصحى يوم ألاقي ابني متوفي" بحثّ شعور الشّفقة بدل الوعي، والتأثير على المتلقي عاطفيًا دون تقديم سياق علمي متوازن ينقل معلومات علمية موثوقة، فالصحافة مسؤولة عن التّوعية لا عن إثارة الهلع.

الخبر يحمل نداء استغاثة مفتوحًا للجهات  الرسمية وأهل الخير بهدف معالجة الطفل، سواء بجمع تبرعات أو تحويل القضية لحملة دعم مالي، وهذا قد يخالف القوانين إذا لم يكن عبر جهات مرخّصة أو بإشراف رسمي من وزارة التنمية/الصحة، حيث أن علاج الأطفال يندرج ضمن مسؤولية وزارة الصحة.

غاب التوازن والموضوعية عن الخبر بعرض رواية الأب فقط دون رأي طبي أو تعليق وزارة الصحة، وهذا يُعدّ إخلالًا بمبدأ التوازن لعدم سماع جميع الأطراف ذات الصلة، والانحياز فقط لوجهة نظر الأب على أهميتها، وعدم إسناد المعلومات لمصادر متعددة لمساعدة الجمهور على تشكيل رأي عقلاني مبني على حقائق.

تعمّد الخبر تهويل الحالة الصحية بالقول إنّ العلاج "غير متوفر في الأردن ولا في أي دولة عربية” دون مصدر أو إثبات علمي أو رسمي، وهو ما يمكن اعتباره تعميمًا خاطئًا وغير مثبت، وقد يتسبّب بنشر الإشاعات وإفقاد المواطنين الثقة بالمنظومة الصحية الوطنية.

تغييب مصلحة الطفل الفضلى بالتركيز على الألم والخطر والموت المحتمل دون التفكير في الأثر النفسي المستقبلي على الطفل أو وصمه اجتماعيًا عند كبره خصوصًا مع نشر صورته مع والده وسهولة التعرّف عليهم في محيطهم، وإمكانية استخدام هذه الصور والفيديوهات كمادة أرشيفية عبر الإنترنت.

مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) يدعو الصحفيّين لتقديم مصلحة الطفل أولًا بالنظر لعواقب نشر أي مادة تتعلق بهم، وتقليص الضرر عليهم بحمايتهم من التعرف عليهم، وتجنب استخدام الصور والأسماء الصريحة.