عمّان 8 تموز (أكيد)- لقاء حمالس- أثارت حادثة إسعاف فتاة عربية إلى أحد مستشفيات العاصمة، بعد تعرّضها لنزيف داخلي جراء مراجعة "معالج روحي"، اهتمامًا واسعًا في وسائل الإعلام المحلية التي سلّطت الضوء على هذه الظاهرة، وعلى مخاطر اللّجوء إلى المشعوذين، تحت غطاء ديني وروحاني، دون أي رقابة رسمية.[1]
تابع مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) التغطية، ولاحظ أن العديد من وسائل الإعلام المحلية قد أوردت تفاصيل الحادثة، وأشارت إلى أن الفتاة أدخِلت إلى المستشفى بعد تعرّضها لنزيف في منطقة الكبد، نتيجة ضرب متكرّر من قبل شخص ادّعى أنه يعالجها من مسٍ شيطانيّ.
ولم تكتفِ الوسائل الإخبارية بسرد الحادثة بل توسّعت برصد شهادات طبية ومجتمعية حول ظاهرة الاستعانة بمشعوذين "يُلبسون أنفسهم ثوب الدين"، ويقدمون وعودًا زائفة بالشفاء مقابل ممارسات خطرة جسديًا ونفسيًا.
وفي مقابلة بُثّت على إذاعة محلية، أعرب الطبيب النفسي الدكتور علاء الفروخ عن أسفه من استمرار تصديق هذه الخرافات في مجتمع متعلم، وقال إن بعض الحالات التي راجعته تعرّضت لتحرّش جنسي من قبل ما يسمى "معالجين روحانيّين"، بينهم حالة لإمرأة حامل أوهِمت بأنها "حامل من شيطان"، فيما تبين لاحقًا أنها تعاني من اكتئاب الحمل.[2]
وفي أكثر من وسيلة إعلامية، وضّح الفروخ أن هذه الحالات تكشف الفجوة في الوعي النفسي، ووصمة اللجوء إلى الأطباء المتخصّصين في العلاج النفسي، ما يجعل المشعوذين الخيار الأول للكثير من العائلات.
كذلك بيّن مدير الطوارئ في المستشفى الدكتور زيد العجارمة أنّ الحالة لم تكن الأولى، وأنّ الطواقم الطبية تشهد باستمرار وصول مرضى تعرضوا لعنف جسدي بعد مراجعتهم مشعوذين.
وفي خضم تفاعل الرأي العام مع حادثة الفتاة التي أسعفت، كان للأمن العام دور محوري في متابعة القضية، حيث تمكّنت الجهة المختصة من ضبط الشخص المتّهم خلال وقت قصير، وأفاد في اعترافاته الأولية أنه استخدم الضرب بـ "نية إخراج الجن"، وهو ما استعدى توقيفه وإحالته للقضاء بتهم تتعلق بالإيذاء الجسيم، وممارسة نشاط غير مرخص.[3]
هنا يرى (أكيد) أهمية تحوّل التغطية من نقل الحدث فقط، إلى تحقيقات استقصائية تكشف جذور هذه الظاهرة وشبكاتها، ومدى تغلغلها في المجتمع، بالإضافة إلى ضرورة إعداد برامج تثقيفية متخصّصة موجهة للعائلات، وتفعيل الرقابة القانونية والإعلامية على من يروج لممارسات كهذه عبر الإنترنت.
وسائل الإعلام كان لها دور مهم في التحذير من الانسياق وراء من يدّعون امتلاك قدرات علاجية روحانية دون سند طبي أو قانوني، وأبرزت الدور الوقائي للأمن العام في ما يتعلق بملاحقة المروّجين للعلاج بالضرب أو بالأعشاب دون ترخيص، وهذا ما يوضح إدراك الدولة للمخاطر الاجتماعية لهذا النمط من الممارسات.
ورغم أهمية الدّور الذي لعبه الإعلام في نقل تصريحات الأطباء وتحذيرات الأمن العام، إلا أن الحاجة ما زالت قائمة لتكثيف الإنتاج الإعلامي المتخصص، من خلال تقارير استقصائية، وبرامج توعوية موجهة، ومقابلات مع شخصيات دينية وطبيّة مؤثرة.
فالإعلام لا يملك فقط مهمة الإبلاغ والتغطية، بل هو مدعو لممارسة مسؤوليته المجتمعية في بناء الوعي، وحماية الأفراد من الوقوع في فخ الاستغلال.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني