عمّان 20 أيار (أكيد)- من واجب الإعلام الإطلال على الأخبار المرتبطة بجرائم الأموال والفساد التي تقع في البلاد في مختلف المراحل التّحقيقية، من بدايتها، مرورًا بإجراءات التّقاضي، وانتهاءً بصدور النتائج لمساندة القضاء والتأكيد على مجريات سير العدالة.
وسائل إعلام محلية نشرت خبرًا عن تحقيقات أولية في قضية منظورة أمام القضاء بعناوين مثل: "كفالة مليونية لقيادي صناعي متّهم بقضية حليب البودرة"، و"تحذير شديد بشأن الأمن الغذائي وسمعة القطاع الصّناعي في الأردن: قضية حليب البودرة المضبوط تكشف مؤشرات خطيرة وتثير غضبًا واسعًا!"[1] [2] [3] [4]
مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) رصد أخبارًا منشورة عن القضية ليجد أنها وقعت في مخالفات قانونية ومهنية.
بدأت وسائل إعلام روايتها للحديث عن القضية بالقول: "علمت...من مصادر متعددة"، فظهرت كل واحدة منها كما لو أنها صاحبة السّبق الإخباري في تناول أخبار القضية، على الرغم من أن الرّواية واحدة والسّياق التّحريري لم يتغيّر، بينما حاولت إحدى هذه الوسائل إضفاء نوع من التّشويق بمخالفة سابقاتها بمقدمة الخبر بالقول: "في تطوّر خطير يهدّد الأمن الغذائي الأردني وسمعة القطاع الصّناعي بشكل عام"، على الرغم من تداول المعلومات ذاتها، متناسين أن الصّحفيّين مطالبون باحترام الحقوق الأدبية للنّشر والاعتراف بحقوق الآخرين، وعدم اقتباس أي عمل من أعمال الغير أو زملاء المهنة دون الإشارة لمصدره.
الخبر أمعن في الحديث عن تفاصيل تحقيقية دون انتباه للقواعد القانونية الناظمة لتغطية أخبار الجرائم، خصوصًا في مرحلة التّحقيق الابتدائي، حيث يمنع القانون نشر أي معلومة عنها بنص المادة (39) من قانون المطبوعات والنشر الذي "يحظر على المطبوعة الصحفية نشر محاضر التّحقيق المتعلقة بـأي قـضية قبـل إحالتها إلى المحكمة المختصة إلا إذا أجازت النيابة العامة ذلك".
حاول الخبر إظهار خطورة القضية بذكر مصطلح الأمن الغذائي وكونه "خطًا أحمر لا مجال للتهاون فيه"، دون توضيح للمصطلح وتداعياته الاقتصادية والأمنية على البلاد. وفي هذا الإطار، فإنه من واجب الصّحفي تبسيط المعلومات وتوضيحها، مراعاةً للفروق في أوساط الجمهور ومساعدة للأفراد على الوصول للمعلومة بسهولة ويُسر.
غابت المصادر الصّريحة عن الخبر الذي اكتفى بنقل المعلومات ونسبتها لمصادر متعدّدة ومصادر مطّلعة، هذا في حين أن الصّحفيّين مطالبون بممارسة أقصى درجات الموضوعية بعزو المعلومات لمصادرها، وذِكر مصدر كل مادّة صحفية أو نص يُنشر، وأن يراعوا عدم "العزو" لمصادر مجهولة، إلّا إذا حقّق هدفًا وصالحًا عامًا، أو استحال الحصول على المعلومات بغير هذه الوسيلة، وفي هذه الحالة، فإنه يتعيّن أن يُشار إلى ذلك.
يحرص الصحفيون عند تغطية الاخبار وكتابة التقارير على تدعيمها بالوثائق والمنشورات الرسمية واللجوء لمصادر متعددة لمطابقة الروايات وهو ما لم يتقيّد به الخبر عند الحديث عن تكفيل المتّهم بالقول: "أحد كبار رجال الأعمال تكفّل بالقيادي الصناعي المتّهم في القضية بمبلغ مليون دينار "، إذ لم يرد أي كتاب أو وثيقة تؤكد هذه الرواية أو حتى رأي قانوني يؤيد ما ذهب إليه على اعتبار أنه إجراء قانوني يرتبط بالسلطة القضائية، وهذا من شأنه إثارة الإشاعات.
مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) يؤكد أن على وسائل الإعلام تحرّي الدّقة والحقيقة وعدم الانقياد خلف وجهات النظر الشخصية، والتّحلي بالاستقلالية المهنية في تقديم المعلومات، والحفاظ على مبدأ الوضوح خلال تغطية هذا النوع من الأخبار، وتقديمها للجمهور بطريقة سلسة تحد من الأضرار على توجهات الرأي العام.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني