من الأرقام إلى الاستنتاجات تغطية قضايا الجرائم بين الدقة والتهويل

من الأرقام إلى الاستنتاجات تغطية قضايا الجرائم بين الدقة والتهويل

  • 2026-06-10
  • 12

عمّان 8 حزيران (أكيد)- تتطلب تغطية قضايا الجريمة التزامًا بالدقة والموضوعية والمسؤولية المهنية لما لها من تأثير على الرأي العام والأمن المجتمعي. وتؤكد مواثيق الشرف الصحفي وأخلاقيات المهنة ضرورة تجنب الإثارة والتعميم والاعتماد على معلومات موثوقة.

حاولت وسيلة إعلام تسليط الضوء على وقوع 8 جرائم قتل خلال أسبوع من خلال نشر مادة بعنوان "8 قتلى في أسبوع.. الجريمة أزمة عابرة أم مؤشر يستدعي القلق؟" مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) تتبع الخبر لرصد أبرز الملاحظات المهنية، وبيان مدى توافقها مع مواثيق الشرف الصحفي وأخلاقيات المهنة والمعايير المهنية الناظمة لتغطية قضايا الجريمة. [1]

استخدم عنوان ومقدمة الخبرعبارات ذات طابع إنفعالي مثل "دقت نواقيس الخطر" و"أزمة حقيقية"، وهي صياغات تتجاوز العرض الموضوعي للوقائع نحو تبني استنتاجات مسبقة بشأن حجم المشكلة وخطورتها، ما يعزز الشعور بالقلق،في مخالفة لمبدأي الدقة والموضوعية وتجنب الإثارة المنصوص عليهما في ميثاق الشرف الصحفي.

يبني التقرير فرضية وجود ظاهرة مقلقة استنادًا لوقوع 8 جرائم قتل خلال أسبوع واحد، دون مقارنة هذه الأرقام بإحصاءات رسمية سنوية أو شهرية أو معدلات الجريمة في السنوات السابقة، ما يجعل الاستنتاج غير مكتمل مهنيًا، فيغياب للتحقق من السياق الإحصائي و عدم الفصل بين الوقائع والاستنتاجات.

نقل التقرير فرضية أن بعض مرتكبي الجرائم قد يكونون "مضطربين نفسيًا أو يتعاطون المخدرات" دون الاستناد لنتائج تحقيقات أو أدلة رسمية، ما قد يؤدي لوصم فئات معينة أو التحريض عليها. ويتعارض ذلك مع ميثاق الشرف الصحفي وأخلاقيات المهنة التي تلزم الصحفي بتحري الدقة، والاعتماد على معلومات موثقة، وتجنب نشر استنتاجات أو تعميمات غير مثبتة قد تضر بالأفراد أو الفئات المجتمعية.

اعتمد التقرير على آراء خبير أمني وخبير اجتماعي في تفسير الجرائم وأسبابها، دون الاستناد لبيانات أو إحصاءات صادرة عن جهات رسمية مختصة، رغم أن الموضوع يتعلق بمؤشرات جنائية تتطلب معلومات موثقة. ويتعارض ذلك مع ميثاق الشرف الصحفي وأخلاقيات المهنة التي تؤكد ضرورة التوازن في عرض المصادر، والتحقق من المعلومات، وتقديم الوقائع مدعومة ببيانات دقيقة تضمن حق الجمهور في الحصول على معلومات موثوقة وشاملة.

خلط النص بين الخبر والتحليل فانتقلت المادة من عرض الوقائع لتقديم تفسيرات واستنتاجات بشأن أسباب الجرائم وتداعياتها، دون تمييز واضح بين المعلومات الخبرية والآراء التحليلية. ويتعارض ذلك مع ميثاق الشرف الصحفي وأخلاقيات المهنة التي تؤكد ضرورة الفصل بين الخبر والرأي، وتمكين الجمهور من التمييز بين الوقائع المثبتة والتفسيرات أو التقديرات الشخصية، بما يحافظ على الموضوعية والمصداقية.

وقع التقرير في مخالفة إطلاق الأحكام والتعميم المتسرع  باعتبار وقوع عدة جرائم خلال أسبوع واحد مؤشر على "تصاعد العنف المجتمعي" دون الاستناد  لدراسات أو إحصاءات طويلة المدى، ما يعد تعميمًا قد لا يعكس الواقع بدقة. ويتعارض ذلك مع ميثاق الشرف الصحفي وأخلاقيات المهنة التي تؤكد ضرورة الالتزام بالموضوعية والدقة، وتجنب إطلاق استنتاجات عامة أو أحكام غير مدعومة بأدلة وبيانات موثوقة.

يؤكد مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) أهمية تجنب الأساليب التي تنطوي على الإثارة أو التعميم أو الاستناد لتفسيرات غير موثقة، والحرص على تنويع المصادر والفصل الواضح بين الخبر والتحليل.

كما يشدد على ضرورة التزام وسائل الإعلام بمواثيق الشرف الصحفي وأخلاقيات المهنة من خلال التحقق من المعلومات، والاعتماد على مصادر موثوقة، وتحقيق التوازن في التغطية، بما يضمن تقديم محتوى مهني يحفظ حق الجمهور في الحصول على معلومات دقيقة وموثوقة.