عمّان 11 حزيران (أكيد)- تُعد تغطية الأحكام والقرارات القضائية من أكثر المجالات الصحفية حساسية لتأثيرها على الرأي العام وسير العدالة. وبين حق الجمهور في المعرفة وواجب الإعلام في الدقة والموضوعية، تبرز أهمية الالتزام بالمصطلحات القانونية الصحيحة، والفصل بين الوقائع والتفسيرات، وتجنب الإثارة والاستنتاجات غير الموثقة التي قد تضلل الجمهور بشأن القضايا والأحكام القضائية.
وسيلة إعلام محلية نشرت خبرًا عن صدور قرار قضائي بإدانة شخص قتل شقيقته بعنوان "السجن 20 عاما لقاتل شقيقته "المحامية (...)" بمراجعة الخبر ظهر لمرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) تضمن الخبر لمخالفات مهنية عده.[1]
أصدر العنوان حكماً بالإدانة عبر وصف المتهم بـ"القاتل" بدلاً من نسب القرار للمحكمة، وكشف هوية الضحية وصفتها المهنية دون ضرورة واضحة، كما يوظف صلة القرابة لإضفاء بعد عاطفي وإثاري. كذلك يتجاهل حقيقة أن المحكمة عدلت التهمة من القتل العمد للقتل القصد، ما يفقد العنوان الدقة القانونية ويخالف معايير الموضوعية والدقة المهنية.
تضمن الخبر تفسيرًا غير موثق ضمن الوقائع القضائية بالإشارة إلى أن عدم إسقاط الحق الشخصي "قد يكون سببًا في تخفيف الحكم"، دون الاستناد لمصدر قضائي أو قانوني مختص. ويُعد ذلك خلطًا بين الوقائع والتفسيرات، بما يتعارض مع مبادئ الدقة والموضوعية والفصل بين الخبر والرأي.
اعتمد الخبر على مصدر مجهّل من خلال استخدام عبارة "بحسب مراقبين" دون تحديد هوية هؤلاء المراقبين أو صفاتهم أو خبراتهم، ما يحول دون التحقق من صحة المعلومة ويضعف موثوقيتها. ويخالف ذلك المعايير المهنية التي تشدد على ضرورة وضوح المصادر وتمكين الجمهور من تقييم مصداقيتها.
تضمن الخبر وصفًا تفصيليًا لعدد الطعنات التي تعرضت لها الضحية، وهي معلومة لا تضيف قيمة جوهرية لفهم القضية أو الحكم القضائي. ووفق المعايير المهنية لتغطية الجرائم، فإن نشر مثل هذه التفاصيل قد يدفع نحو الإثارة واستدرار المشاعر، بدلاً من التركيز على الوقائع ذات الصلة بالمصلحة العامة، ما يتعارض مع مبادئ المسؤولية الاجتماعية وتجنب التهويل في التغطيات الإعلامية.
أعاد الخبر التأكيد أكثر من مرة على أن المتهم "متعاطٍ للمخدرات" وأن الجريمة وقعت نتيجة التعاطي والإدمان، رغم أن النص المنشور لم يورد ما يفيد بأن الحكم القضائي أثبت وجود علاقة سببية بين تعاطي المخدرات وارتكاب الجريمة، أو أن ذلك شكّل أساسًا قانونيًا في القرار القضائي. ويؤدي هذا الربط لتقديم استنتاجات غير مسندة لوقائع قضائية مثبتة، بما قد يخل بمبدأ الدقة ويخلط بين المعلومات المؤكدة والتفسيرات غير الموثقة.
استخدم الخبر أوصافًا قانونية متناقضة للمتهم، إذ وصفه بـ"قاتل شقيقته" وفي موضع آخر بـ"المشتبه به"، ما يعكس عدم الدقة في استخدام المصطلحات القضائية ويربك الجمهور بشأن الوضع القانوني للقضية. ويتعارض ذلك مع ميثاق الشرف الصحفي الذي يؤكد ضرورة الالتزام بالدقة والوضوح في نقل المعلومات.
تضمن الخبر معلومات شخصية عن المتهم، مثل كونه "مهندسًا" و"خريج جامعات عالمية"، رغم عدم ارتباطها بالقضية أو الحكم القضائي، ما يجعلها تفاصيل غير ذات قيمة خبرية ولا تخدم المصلحة العامة.
اعتمد الخبر على رواية العائلة وبياناتها وتصريحات محامية مرتبطة بالقضية، دون عرض حيثيات الحكم أو أسباب تعديل الوصف الجرمي من "القتل العمد" إلى "القتل القصد". ويؤدي ذلك لتقديم صورة غير مكتملة عن القضية، بما يتعارض مع مبدأ التوازن وحق الجمهور في الحصول على معلومات دقيقة وشاملة.
استخدم الخبر تعبيرات عاطفية مثل "أحدثت صدمة في الشارع الأردني" و"الحادث الأليم" و"كوارث مدمرة"، وهي أوصاف تتجاوز السرد الخبري المحايد وتقترب من الإثارة واستدرار المشاعر، بما يتعارض مع مبادئ الموضوعية والحياد في اللغة الصحفية.
مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) يؤكد أن معايير نشر أخبار المحاكم تتطلب الالتزام بعرض الوقائع المثبتة فقط، والفصل بين الخبر والتعليق، وتجنب نشر التفاصيل المثيرة أو المعلومات غير الضرورية التي قد تؤدي للتهويل أو التأثير في الرأي العام. كما تشدد هذه المعايير على أهمية الاعتماد على مصادر واضحة وموثوقة، وتقديم المعلومات القضائية والقانونية بدقة وحيادية، بما يضمن حق الجمهور في الحصول على معلومات صحيحة ومتوازنة، ويحافظ على المهنية والمصداقية في التغطية الإعلامية للقضايا الجنائية.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني