عمّان آب (أكيد)- لقاء حمالس- نشرت إحدى الوسائل الإخبارية المحلية مادة صحفية تتناول مطالبة زوج لزوجته، المقيمة في كندا، بدفع النفقة، وأبرزت الوسيلة في عنوانها جنسية الزوج، وهو ما أثار إشكالاً مهنيًا يتعلق بمدى ضرورة ذكر هذه المعلومة وصلتها بجوهر الخبر، مما يؤدي إلى احتمالية تكريس التنميط والوصم.
فعندما تُقدَّم هوية الشخص إلى جانب سلوك محدد، قد ينتقل المتلقي من تقييم تصرف الفرد إلى تكوين انطباع عن المجموعة التي ينتمي إليها، بما قد يساهم في تعميم سلوك فردي على أشخاص آخرين لا علاقة لهم بالواقعة.
وتقتضي أخلاقيات المهنة أن يقتصر التوصيف على المعلومات ذات الصلة بالحدث، وألا تتحول الجنسية أو الأصل أو أي سمة شخصية إلى عنصر بارز في التغطية عندما لا تضيف قيمة إخبارية حقيقية، فالمسؤولية الصحفية لا تتعلق بدقة المعلومة فقط، وإنما أيضًا بالآثار التي يمكن أن تنتج عن طريقة تقديمها للجمهور.
بالمقابل قد يشكل ذكر الجنسية بحد ذاته خطاب كراهية، خصوصًا في البيئة الرقمية التي تسمح بانتشار العناوين والتعليقات خارج سياق المادة الأصلية.
ومن هنا تبرز مسؤولية الوسيلة الإعلامية في عدم تقديم معلومات قد يستغلها بعض المتلقين لتوجيه خطاب عدائي تجاه جماعة بأكملها بسبب تصرف فرد واحد، وتفرض أخلاقيات المهنة على الصحفي أن يوازن بين حق الجمهور في المعرفة وبين احتمال إلحاق الضرر بالأفراد أو الجماعات، وأن يتجنب كل ما من شأنه تعزيز التمييز أو إثارة النعرات أو إنتاج صور نمطية غير مبررة.
وهنا يدعو مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) وسائل الإعلام إلى التعامل بحذر مع ذكر جنسية الأشخاص في التغطيات الصحفية، وعدم إدراجها في العناوين إلا إذا كانت ذات صلة مباشرة بالواقعة وتضيف قيمة إخبارية واضحة.
كما يحث المؤسسات الإعلامية على مراجعة صياغاتها قبل النشر، والتأكد من أن التفاصيل المستخدمة لا تؤدي إلى تعميم سلوك فردي على جماعة أو إلى تكريس صور نمطية أو تغذية خطاب الكراهية.
كما تبرز أهمية التمييز بين ما هو خاص وما هو ذو مصلحة عامة، إذ إن تداول قصة على منصات التواصل لا يجعلها تلقائًيًا مادة صالحة للنشر الإعلامي دون اختبار قيمتها الإخبارية وحدود الخصوصية، فدور المؤسسة الإعلامية يقتضي غربلة المحتوى وتحديد ما يستحق النشر وفق معايير المصلحة العامة والدقة والضرورة التحريرية.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني